الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

ذكرى التصالح والتسامح الجنوبي .. انتصار شعب وعودة وطن

سمانيوز / تقرير / حنان فضل

انتصر الثوار على الظلم والشتات والتحم الأبطال في جبهات القتال، وخاض شعب الجنوب العربي حروباً متعددة استهدفت الإنسان والأرض والعرض والدين، فكان ثمار الثورة والنضال بزوغ فجر شمس التصالح والتسامح الجنوبي الذي حطّم وكسر كل المخططات والمؤامرات التي تريد أن يدخل شعب الجنوب العربي في دوامة الصراع والاقتتال والحروب المتواصلة والتناحر بين أبناء الوطن الواحد.

ولكي نخوض في غمار الكلمات عن ذكرى التصالح والتسامح دعونا نقتبس من ورقة عمل للمحامي يحيى غالب الشعيبي عضو هيئة الرئاسة للمجلس الانتقالي الجنوبي ،الذي أشار إلى اللقاء التاريخي في جمعية ردفان الخيرية بأنه جزء من أسباب انبثاق فكرة التصالح والتسامح كضرورة موضوعية جنوبية حتى نضوج الفعل السياسي العظيم والعمل الجنوبي الجبار في جمعية ردفان الخيرية في العاصمة عدن، ذلك اللقاء التاريخي الذي توافد إليه طلائع من شرفاء الجنوب، سياسيون وعسكريون ودبلوماسيون وأطباء ومحامون ومهندسون وكُتّاب وصحفيون وقادة أحزاب ومن مختلف شرائح المجتمع الجنوبي عصر يوم الجمعة 13يناير 2006م وهذا العمل يعتبر فعلاً سياسياً بامتياز يعبر عن عظمة شعب الجنوب الذي استطاع تحويل هذا اليوم المأساوي إلى مناسبة عظيمة يعتز بها ، ويوجه صفعة سياسية لنظام وزعيم الاحتلال ومنظومته السياسية والعسكرية والقبلية ,وكان ذلك اللقاء التاريخي والبيان السياسي الصادر عنه بمثابة جواز سفر وتأشيرة دخول آمن لأبناء الجنوب لصياغة تاريخهم الجديد والمعاصر.

وقال الشعيبي إن مشروع التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي هو الأرضية الصلبة التي يسير عليها قطار ثورة الجنوب والضمانة الأكيدة لانتصار هدف التحرير والاستقلال واستعادة دولة الجنوب. ومشروع التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي سياسي جنوبي بامتياز أربك نظام الاحتلال ووجه له صفعات سياسية وأسقط رهاناته المتمثلة باستمرار زرع الفتنة بين أبناء الجنوب. فمشروع التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي لا يقتصر على مرحلة سياسية جنوبية معينة ، بل يعتبر فعلاً سامياً ونبيلاً يرافق الفعل الثوري الجنوبي ويمارسه ثوار شعب الجنوب في سلوكهم وأخلاقياتهم، ويعتبر كجهاز فلترة لتنقية الشوائب اليومية العالقة في الجسد الجنوبي.

وأضاف الشعيبي : مشروع التصالح والتسامح سيظل مستهدفاً من قبل نظام الاحتلال اليمني عبر ضعفاء النفوس ومروجي الشائعات ومثيري القلاقل وبذور المناطقية المقيتة، لذلك لابد من تحصين هذا المشروع السامي والنبيل من خلال تكريس مفاهيم الوعي لدى الجيل الشاب الجديد وغرس ثقافة المحبة والوئام وروح التسامح والتصالح الجنوبي.

حيث نستنج ونستخلص أن التقريب من يوم النصر واستقلال الجنوب لن يكون إلا بمزيد من التلاحم الكفاحي ورص الصفوف والوحدة التنظيمية والسياسية لثوار الجنوب ، وأن عكس ذلك لن تكون ثمرته إلا الفشل الذريع والعودة إلى مربع الهزيمة ولنا في التاريخ عبر كثيرة.

وأشار الشعيبي أن من أسباب تأخير تقدم ثورة الجنوب سياسياً هو بسبب تضخم الأنا والذات وعدم القدرة لدى بعض القيادات على السمو والتصالح والتسامح مع الذات أولاً ومن ثم مع رفاقهم وعدم القدرة على الانتصار على الذات، والتصالح والتسامح يجد تعبيره اليومي في مفردات الحب والتواصل وعدم القطيعة والنبل والوفاء والتواضع ووضع مصلحة الجنوب فوق المصالح الذاتية الضيقة.

وأما اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي قال في ذكرى التصالح والتسامح أنه يجب الحفاظ على شعب الجنوب قبل نفاد صبره.

وأضاف بن بريك بالقول : سبعة عشر عاماً مرت على تبني شعب الجنوب العظيم لمبدأ التصالح والتسامح انطلاقاً من العاصمة عدن، في موقف جمعي يشهد له التاريخ بتحويل الذكرى المأساوية إلى مناسبة تؤسس لتلاحم النسيج الاجتماعي الجنوبي، وذلك في الثالث عشر من يناير 2006م. برغم كل المحاولات الاستخبارية والقمعية العسكرية والأمنية لآلة الاحتلال اليمني للجنوب، ووصولاً إلى رأس هرم السلطة للتحريض العلني والسري من أجل وأد مشروع التصالح والتسامح، إلا أن إرادة الشعب الجنوبي تجاوزت كل ذلك، وتجلت نتائج هذا المبدأ بعد عام ونصف من إعلانه، من خلال انطلاق فعاليات الحراك السلمي الجنوبي بشكل رسمي في السابع من يوليو 2007م، والذي بدوره أدى إلى تفكك المتآمرين على الشعب الجنوبي وقضيته، وهو ما ساهم بشكل مباشر في الانتصار العسكري بمؤازرة دول التحالف العربي على قوى الاحتلال الحوثعفاشي.

وأكد اللواء بن بريك : لم يتوقف شعبنا الجنوبي عن مسيرته النضالية في السعي لإعلان دولته الجنوبية المستقلة عند ذلك، بل سعى إلى توحيد الجهود المتفرقة وتثبيتها في بوتقة تنظيمية واحدة انبثق عنها المجلس الانتقالي الجنوبي، تحت نفس مبدأ الانطلاق، التصالح والتسامح الجنوبي، وهو ما دعى أعداء الجنوب إلى التآمر من جديد على الجنوب وقضيته، من خلال التلاعب في الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية، والتي ساهم فيها الوضع السياسي المتردي للبلد. يجب أن نعي أن شعباً مثل الشعب الجنوبي، عظيم الصبر وعظيم الإدراك، يجب المحافظة عليه، قبل أن ينفد صبره ويتحول إلى نقمة عظيمة على من استهان به.

فيما تحكي الأستاذة ندى عوبلي رئيس الاتحاد العام لنساء الجنوب عن التصالح والتسامح وكيف مرت هذه الحقبة إلى أن وصلنا إلى مبدأ التصالح والتسامح والدعوة إلى تعزيزها :

وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التغابن: 14]. ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ … وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 40 – 43].

إن الله ربنا سبحانه وتعالى خالق كل شيء وجهنا الوجهة الصحيحة في الحياة بحب وسلام وأمان وأن ترتكز حياتنا وسعادتنا بالعفو والمغفرة والتسامح والصلح بيننا البين ، فكل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون.

ومن خلال وجود الإنسان في الأرض وعبر مراحل اتفقوا على حكم وشريعة وأسس وأسلوب ينظم لهم الحياة ما يدل أن الإنسان بفطرته ينزع إلى السلام والألفة والمحبة في مجتمعه لا يحب الشر فإن الشر من الشيطان وأرباب الشر مردة شياطين. فالإنسان لن يستطع أن يحيا بوجود الشر والحرب والإرهاب إطلاقا ، فليس لهذا خلق على كل حال .

وتواصل عوبلي حديثها بالقول : لكنه في المقابل لا يحب الجور والظلم تراه يستفز من أي عمل ينال منه من حقه من سمعته فلا يقبل لنفسه حياة الذل إلا من تهجن على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وعبر الحُقب خاض الإنسان على هذه البسيطة حروباً فظيعة ، فالإنسان حينما يتملكه الشر أفضع بكثير من الحيوانات المفترسة تنتهي من روحه الرحمة ومن قلبه اللين والطيبة.

حتى جاء الإسلام وهذب الأخلاق ووضع دستوراً للحياة ينظم حياة البشر من المسلمين له أسلوب نومهم ويقظتهم تجارتهم تعاملهم مع الصغير والكبير بالسن أو المكانة تعلمهم الأمانة والصدق ومعنى الوفاء حتى استقامت حياة المسلم وصار الإسلام دين حياة علم ومحبة وأدار الحكم في العالم بسبب قيمه وتعاليمه ومعيار الحياة المستقيمة المعتدلة.

لكننا اليوم وبعد هذه القرون من الحياة وعمران الأرض وسنين من التكنولوجيا والتفوق العلمي عاد الإنسان لعصر الغاب والهيمنة وحب السيطرة على الآخر ، وباتت دول تنقض على دول والقوي يأكل الضعيف.

وكان بلدنا الحبيب إحدى هذه الدول التي أرادوها فريسة وضحية لأهل الهمجية والقبلية العسقبلية «ج ع ي» الطرف الآخر باتفاقية وحدة باطلة التي لا تؤمن بحق الآخر بالحرية والامتلاك والتعلم واليقظة ، بل تريد أن تحكم باسم القبيلي العسكري العكف يريد ياخذ حقك بلا رادع يغتصب أرضك لا تمانع فهو له الولاية والسيادة على أرضك. مستغلين كل السلبيات التي رافقت بناء دولة ج ي.د.ش والإخفاقات التي لازمت تجربة الحكم في الجنوب والتي أثّرت كثيرا على مخرجات تلكم الدولة من انشقاقات انحدرت لحروب ١٩٧٨/١٩٨٦ وكذلك الانقلاب عن حكم قحطان الشعبي أول رئيس الدولة الوليدة ١٩٦٧-١٩٦٩م كل تلك التجارب والتراكمات وما أبرز عنها خلق خصوم محليين وخارجيين للتجربة الذي فرضت علينا في حكم الجنوب التجربة الاشتراكية اللينينية لم يكتفوا بالاشتراكية على غرار اشتراكية مصر وسوريا وليبيا ، بل كانوا أكثر من لينين نفسه فكانت حرب ١٩٨٦م القشة التي كسرت ظهر البعير وأشعلت وتيرة الفتن .

وتتابع عوبلي : استغل الخصوم هذا التاريخ لتأجيج الصراعات الدموية في الداخل الجنوبي ، فسقط الشهداء والجرحى والتهمت البلد فكما كان الإسلام صمام حياة الإنسان والركيزة التي عليها استقامت حياة الإنسان كانت دعوة “التصالح والتسامح” الثوابت الصلبة التي ارتكز عليها الجنوبيون للانطلاق نحو بناء الإنسان الجنوبي وإعادة ترميمه كليا ، فالخطأ مشترك والألم شربه الجميع واقتضت الحكمة أن يقفوا وقفة رجل واحد ويعلنوا انطلاقتهم إلى مسيرة بناء الحياة ، واندلعت مسيرة الجنوب من المظاهرات والثورة الجنوبية السلمية ماسمي بالحراك الجنوبي من جمعية ردفان ٧/٧/٢٠٠٦م وكسر حاجز الخوف من قبل الأخوة العسكريين التي انبثق عنها إعلان التصالح والتسامح كقيمة إسلامية تربينا عليها هذه القيمة التي كانت مبدأ لحماية حقنا والدفاع عن قضيتنا وتعزيز تماسكنا ، وقوتنا بالتعاضد نقوى ونسمو، لكنا جوبهنا بأننا هنود وصومال جردونا من أصلنا ونسبنا لأرضنا بأسلوب فظ مستهجن ينال من اخوتنا في الدين في الهند والصومال وبكلمة حقيرة مهينة أننا كفاراً فقط لتصبح أرضنا ملكهم وحكمنا بيدهم ، ولكن هيهات استيقظت الحكمة فينا أعلن التسامح والتصالح لإنهاء الفتنة ووأدها ونشر ثقافتنا الجنوبية نحو السلام والمحبة والأمان لرمي أساسات جنوبية صالحة للبناء والعمران ، هذه القيمة الإسلامية التي تحركت عام ٢٠١٥ للذود عن الحق والأرض والهوية والتاريخ والنسيج الجنوبي من المهرة حتى عدن وسقطرى لم تبعث عبثاً إنما حباً وعشقاً بالأرض والعمق التاريخي لنا بجذور هذه الأرض.

فكانت قيمة التسامح والتصالح ظاهرة للعيان ، فالكل هب مستثباً لأجل الجنوب الكتف جنب الكتف بصلابة وحماس حتى انتصرنا وسننتصر بذات القيمة “التصالح والتسامح” العابرة لكل قارات القلوب المؤثرة على والمتأثرة بالواقع ذلك لغلق باب المتاجرة بقضايا الجنوب ، واستنزاف خيراته وأفضل أسلوب حضاري ننتهجه هو الحوار ثم الحوار ، فالحوار هو القيمة أيضاً ترتقي بالشعوب نحو ردم الفجوة وإغلاق التباينات والانتصار للإنسان.

فيما يقول الاستاذ هشام عبده سعيد الصوفي عضو المجلس التنسيقي لمنظمات المجتمع المدني ورئيس الجمعية العامة للمتقاعدين المدنيين الجنوبيين :

التصالح والتسامح هو إنهاء الخصومة الناشئة عن أي حدث والاتفاق بعد النزاع.

فالتسامح هو التماس العذر للمخطئ، والبحث عن أسباب هذا الخطأ وإعانته على تصحيح المسار والنهوض من كبوته لما فيه خير له ولمجتمعه وأمته،ويعتبر التصالح والتسامح لغة السعادة وطوق النجاة من الغرق في طوفان المشاكل والأحقاد والعداوات.

أما الدكتورة رنا السروري،رئيس العلاقات العامة اتحاد نساء الجنوب تقول :

كانت البداية الموفقة من جمعية ردفان في العاصمة عدن في 13يناير 2006م كانت بمثابة بارقة أمل ظهرت في نفق مظلم وكان يجب على كل جنوبي حر أن يسير خلفها كي يخرج الشعب الجنوبي من هذا النفق ويتجاوز كل المحن ويسير نحو مستقبل مشرق ، حيث أطلقت جمعية ردفان مبدأ (التصالح والتسامح) وبالفعل تصالح وتسامح أبناء الجنوب مع أنفسهم وتصالح وتسامح أبناء الوطن الواحد من أجل لحمة النسيج الجنوبي ثم أتى الحراك الجنوبي السلمي بعد التصالح والتسامح بحوالي عام ونصف العام في 7يوليو 2007م والتف أبناء الجنوب حول الحراك السلمي ورصوا الصفوف وأقسموا أن دم الجنوبي على الجنوبي حرام ، وبهذا القسم عُمد التصالح والتسامح ومضى أبناء الجنوب في حراكهم لاستعادة دولتهم والمحتل يُحيك الدسائس والمؤامرات التي تساقطت الواحدة تلو الأخرى ليتأكد لدى كل جنوبي أن التصالح والتسامح مبدأ سامي وعظيم جعل من الجنوبيين قوة لا يستهان بها، بالصبر والثبات على هذا المبدأ والعزيمة من أبناء الجنوب سنصل إلى استعادة دولتنا الجنوبية المنشودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى