أذكت الأزمة اليمنية وقوضت عملية السلام.. «عسكرة البر والبحر» وبوادر «حرب طاحنة» تلوح في الأفق ..!

سمانيوز / تقرير
تتضاعف كلفة الفاتورة التي يدفعها شعبا اليمن والجنوب صعوداً وبلغت ذروتها مع دخول أمريكا والغرب على خط المواجهة الساخن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ، فتحولت الساحتان البرية والبحرية إلى مسرح عمليات عسكرية مفتوحة توشك على إغلاق المنافذ التي يقتات منها كل الشعبين الجنوبي واليمني وترفع تكاليف نقل البضائع أضعاف مضاعفة ماينذر أن المنطقة مقبلة على الأسوأ. وضع قاتم مع انسداد أفق الحل والفشل الغير معلن لخارطة الطريق التي أعلنها المبعوث الأممي إلى اليمن وبوادر عودة الحرب مجددًا وانعكاسها على معيشة الشعبين الجنوبي واليمني ، إلى أين تسير المنطقة ؟ صوب الهاوية .. من المستفيد؟
قال مراقبون إن المستفيد الوحيد مما يحدث هو مليشيات الحوثي الإرهابية التي استغلت الأوضاع في غزة لافتعال أزمة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لتترزق على حسابها بابتزاز الشعب اليمني داخلياً والظهور في صورة البطل القومي العربي خارجياً ، ولابتزاز دول الجوار باستعراض عضلاتها وقدراتها على الهجوم وعلى مقارعة دول عظمى.
وبحسب مصادر إعلامية استفاد الحوثي من الهدنة سابقا في تعزيز قدراته العسكرية الصاروخية والطيران المسيّر إلى جانب ماورثه من ترسانة عفاش العسكرية ، وكذا العتاد العسكري الذي اغتنمه من قوات الشرعية في نهم والجوف والساحل الغربي إلى جانب الدعم الإيراني اللامحدود وتواجد الخبراء العسكريين الإيرانيين ، كل ذلك ساعده بالظهور في أحسن حالاته.
ورداً على الغارات الأميركية أعاد الحوثي تموضع قواته وأقام مناورات على الحدود السعودية وهاجم قوات العمالقة الجنوبية المرابطة في الساحل الغربي وأطلق صواريخه ومسيّراته على عدد من محافظات الجنوب وعزز قواته على خطوط المواجهة.
عدو عاقل خير من صديق مجنون :
وقال مختصون إن الحوثي يبالغ في حماقته وتهوره. وإنه حشر أنفه ودخل في مغامرات خاسرة غير محسوبة العواقب غير مبالي بالنتائج الكارثية على شعبه وشعوب المنطقة العربية .
وشبه أحد المختصين المصريين تصرفات وسلوك الحوثي (بالصديق المجنون) الذي يضر جيرانه وهو يعتقد أنه يخدمهم مشيراً إلى أنه يقدم خدمة مجانية لأعداء الأمة العربية ويهيئ الظروف لإنجاح مخططاتهم الاستعمارية المبيتة. ويقوض مساعي السلام التي يديرها الأشقاء في الرياض ومسقط تحت رعاية أممية.
إغلاق ملف السلام والعودة إلى ملف الحرب :
بحسب محللين تبددت أحلام اليمنيين في إحلال السلام وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي وبات الوصول إلى سلام ما أبعد مما مضى عقب ما كانت الأطراف اليمنية على وشك التوقيع عليه. ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتقويض وإفشال مساعي الحل لإبقاء السعودية في المستنقع اليمني فترة أطول وبأنها على تواصل سري مع جماعة الحوثي التي تطمح في رفع سقف مطالبها وتطمع في التوسع عسكرياً جنوبًا. ومؤخراً أعاد الحوثي الأوضاع إلى المربع الأول بالهجوم المستمر على السفن في البحر وإجراءه مناورات عسكرية كبيرة على الحدود السعودية وضرب مناطق جنوبية بالصواريخ وتحشيدات عسكرية نحو محافظات شبوة والضالع الجنوبية.
وهناك اعتقاد سائد من قبل الخبراء العسكريين أن الهدف الحقيقي للحوثيين هو العودة إلى ضرب الرياض مجددا لمزيد من الابتزاز لصالحه وصالح الأمريكان.
ونقلاً عن قناة الحرة الأمريكية أجرى المتمردون الحوثيون في اليمن، السبت الماضي مناورة عسكرية بمحافظة صعدة القريبة من الحدود السعودية، حسبما ذكرت وسائل إعلام تابعة للجماعة اليمنية المدعومة من إيران.
ونقلت وكالة (بلومبيرغ) الأميركية، عن قناة المسيرة التابعة للحوثيين، أن التدريبات العسكرية شملت إطلاق النار الحي بالدبابات والمدفعية، واستخدام الطائرات بدون طيار، وأسلحة أخرى ضد أهداف تحمل علم إسرائيل.
وتأتي هذه المناورات بعد ضربات نفذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضد عشرات الأهداف العسكرية التابعة للحوثيين في اليمن، وذلك رداً على الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون على السفن التجارية في البحر الأحمر.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عبر حسابها في منصة إكس، السبت الماضي إن القوات الأميركية شنت غارة جوية على موقع رادار تابع للحوثيين في اليمن.
وأعلنت أن الضربة نفذتها سفينة (يو إس إس كارني) باستخدام صواريخ توماهوك، مشيرة إلى أن هذه الضربة تابعة لهدف عسكري محدد مرتبط بالضربات التي تم شنها، الجمعة الماضية.
وذكرت (سنتكوم) أن هذه الضربات تهدف لـ”إضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن، بما في ذلك السفن التجارية”.
ونشرت دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، بوارج في البحر الأحمر. وشكلت واشنطن تحالفا بحريا دوليا لحماية الملاحة في المنطقة الاستراتيجية التي تمرّ عبرها 12 بالمئة من التجارة العالمية. فيما يرى مراقبون أن التحشيد الأمريكي الغربي بالمنطقة مبالغ فيه وأن له أهدافا استراتيحية أخرى غير مليشيات الحوثي .
صواريخ ومسيّرات حوثية صوب الجنوب :
إلى جانب تحشيدها العسكري باتجاه الحدود السعودية من جهته كشف مصدر عسكري بالقوات المسلحة الجنوبية إن مليشيات الحوثي أطلقت ظهر يوم الثلاثاء الماضي صاروخا باليستيا من مناطق سيطرتها من منطقة ريام برداع محافظة البيضاء، وسقط بالقرب من القرى الآهلة بالسكان بمنطقة نائية بمديرية جحاف بالضالع ،
وأدى إلى استشهاد جندي وإصابة 3 آخرين بطيران مسيّر لمليشيا الحوثي استهدف موقعا عسكريا بمحافظة الضالع. ووفق وسائل إعلام استشهد الجندي (نصر السلمي) 30 عاما من أهل بني مسلم بالشعيب وأصيب 3 جنود آخرين من منتسبي اللواء الأول مشاة بشظايا في أنحاء الجسم نتيجة اعتداء إرهابيّ نفذته طائرة مسيّرة تابعة للحوثي. وفي ظل تصعيدها المتنامي استشهد اثنان من منتسبي دفاع شبوة وأصيب آخرون الأحد الماضي بقصف شنته جماعة الحوثي بطيران مسيّر. وقالت مصادر إعلامية إن عنصرين من منتسبي دفاع شبوة قتلا وأصيب خمسة آخرون بقصف بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للقوات الجنوبية في مديرية حريب محافظة شبوة . وبحسب بيان نعي لقوات دفاع شبوة فإن القتيلين هما النقيب علي عبدالسلام الحارثي، وصالح ناصر سيف النسي.
ختامًا : لاتزال أصوات المدافع وأزيز الطائرات هي الأقوى والمسموعة وفي مقابلها انخفضت الأصوات الداعية إلى السلام وإلى ضبط النفس. حيث لغة العنف هي السائدة حتى اللحظة انكى وأذكى الأزمة وتقويض الحلول وكل ما (صفت غيّمت) عسكرة وتوتر في البر والبحر. وبوادر عودة الحرب مجددًا والخاسر الوحيد هو شعبا الجنوب واليمن. لاسيما أن الشعار السائد هو الدفاع عن المصالح أهم من الدفاع عن الشعوب ، ولتذهب الشعوب المطحونة إلى الجحيم.
