الانتخابات الأمريكية وانعكاسها على المنطقة العربية .. ماذا لو عاد ترامب إلى البيت الأبيض مجدداً ؟

سمانيوز / تقرير
في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن شهدت العلاقات الأمريكية الخليجية والعربية عموما فتورًا وفتح بعض حلفاء أمريكا الخليجيين قنوات اتصال مباشر مع الصين وروسيا الأعداء الأزليين للولايات المتحدة الأمريكية.
ومع تزايد الحضور الروسي والصيني بمنطقة الخليج ، وكذا التقارب السعودي الإيراني وانحياز دول المنطقة إلى مجموعة بريكس الاقتصادية. شعر الأمريكان بقلق شديد من انكماش نفوذهما ومن تهديدات اقتصادية تحاك ضد الاقتصاد الأمريكي وتوسع النفوذ الروسي الصيني على حساب الأمريكي. وجدت الولايات المتحدة الأمريكية ذريعة الحرب في غزة لإعادة تموضعها بالمنطقة العربية وبالفعل نشرت بوارجها وحاملات الطائرات والغواصات بمنطقة الشرق الأوسط ، وسيطرت على جميع المضانق مضيق جبل طارق والبحرين الأبيض والأحمر ومضيق باب المندب وصولاً إلى الخليج العربي. ويراهن الأمريكان على القوة العسكري لفرض الواقع الذي يحبذونه لو باستخدام القوة ، وتحت أي ذريعة كانت .
ماذا لو عاد الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض؟
في نفس السياق أعدت قناة فرانس 24 تقريرا تحليليا عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية أعدّه الاستاذ/طاهر هاني، استهله بطرح عدة تساؤلات قائلاً : ماذا عن الشرق الأوسط ومنطقة الخليج لو عاد ترامب إلى البيت الأبيض؟
وقال : يتفق خبراء ومحللون على أنه في حال عودة ترامب إلى سدة الحكم في 2024م فسيكون لذلك تأثير كبير على الشرق الأوسط ، وبالخصوص على دول منطقة الخليج، متسائلاً كيف تنظر هذه الدول وفي مقدمتها السعودية إلى هذا السيناريو المحتمل؟ وما هي المتغيرات الجديدة التي ستطرأ على الإدارة الأمريكية الجديدة المحتملة في سياستها الشرق أوسطية؟ أم أن الدول العربية قد طوت نهائيا صفحة ترامب واستثمرت في علاقات أخرى مع لاعبين عالمين جدد على غرار الصين والهند وروسيا؟.
وأضاف : تتابع الدول العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص الانتخابات التمهيدية التي بدأت الأحزاب السياسية الأمريكية تنظيمها لاختيار مرشحها الذي سيخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل 2024م.
التجمع الأول نظمه الحزب الجمهوري الإثنين في ولاية ايوا وسط الولايات المتحدة حيث دعا أنصاره في هذه المنطقة الزراعية إلى اختيار من سيمثلها في الانتخابات من بين الشخصيات الثلاث الأبرز المرشحة. وهي الرئيس السابق دونالد ترامب وحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس وسفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي.
وبعد يوم من التصويت، أظهرت النتائج غير النهائية فوز الرئيس السابق دونالد ترامب. هذا الأخير ألقى خطابا “قويا” دعا فيه ” إلى الاتحاد”. وقال ترامب “أعتقد أن الوقت حان للجميع لأن تتحد بلادنا (…). سواء أكانوا جمهوريين، أو ديمقراطيين، ليبراليين أو محافظين”.
ترقب عربي :
وتابع تقرير فرانس24 قائلاً :
لا تنحصر أهمية الانتخابات التمهيدية على الأمريكيين فقط، بل تمتد إلى الدول العربية، خاصة الخليجية منها، فهي تتابع وعن كثب جميع المراحل المؤدية إلى تحديد مرشحي الحزب الجمهوري والديمقراطي اللذين سيتنافسان في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، واضعة في الحسبان والميزان حظوظ وإمكانية عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى سدة الحكم في حال تجاوز العقبات القانونية والقضائية التي تعترض ترشحه.
تساؤلات تطرح نفسها :
وعلى ضوء الانتخابات التمهيدية الأمريكية في ولاية ايوا، هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها. أولها هل تفضل الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية عودة ترامب إلى البيت الأبيض أم تريد أن يستمر الحكم الديمقراطي في الولايات المتحدة؟
ماذا تنتظر هذه الدول من ترامب في حال عاد إلى الحكم وهل هو الرئيس الأصلح بالنسبة لها؟ أم هل طوت صفحة الملياردير الأمريكي بعدما بنت في غيابه علاقات جديدة واستراتيجية مع الصين وروسيا في إطار ما يسمى بسياسة تعدد الأقطاب؟
الجواب ليس بالسهل بالنسبة لحسني عبيدي، مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجامعة جنيف الذي اعترف على الأقل أن “إعادة انتخاب ترامب لن يكون بمثابة مفاجأة لدول منطقة الخليج والسعودية بشكل خاص باعتبار أن هذه الدول تعرفه جيدا وتفاعلت معه واشتغلت مع إدارته خلال عهدته الأولى”. أكثر من ذلك، يرى عبيدي أن “عودة دونالد ترامب إلى سدة الحكم تصب في مصلحة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج”.
وقال في حوار هاتفي مع فرانس24 : “الرياض لم تنس بأن الزيارة الأولى التي قام بها ترامب بعد انتخابه كانت للسعودية وليس لدولة أخرى. كما تدرك جيدا أنه لا يهتم كثيرا بقضايا حقوق الإنسان عكس جو بايدن والديمقراطيين، بل يركز بالأساس على التجارة ويضع دائما صوب عينيه المصلحة الاقتصادية”.
وتابع عبيدي : “السعودية لم تنس تصريحات جو بايدن التي وصف فيها النظام السعودي بالنظام المارق. ما جعلها في الحقيقة تبتعد كثيرا منه وتعزز علاقاتها مع روسيا والصين، فضلا عن فتح صفحة جديدة مع إيران المجاورة”.
“عودة ترامب ستؤجج التنافس الأمريكي الصيني بشأن الشرق الأوسط”.
وفي سؤال هل ستعيد الرياض النظر في علاقاتها مع الصين في حال وصل ترامب إلى السلطة مرة ثانية؟ أجاب عبيدي بأن ذلك “ممكن”. وفسر أن “العلاقة التي بنتها الرياض مع بكين كان هدفها في الحقيقة إظهار فقط مدى وجود نقاط خلاف مع إدارة جو بايدن ومدى انزعاجها. هذه العلاقة كانت منعرجا صغيرا في سياسة الرياض الخارجية وليس تحولا استراتيجيا عميقا في سياستها الخارجية. لذا نتوقع في حال فوز ترامب أن تعيد السعودية ومعظم دول الخليج علاقاتها مع الولايات المتحدة كما كانت في السابق”.
من جهته، يرى معهد دول الخليج العربية في واشنطن، وهي مؤسسة خيرية غير ربحية تسلط الضوء على العلاقات الأمريكية الخليجية أن هناك الكثير مما تأمله وتقلق بشأنه الدول العربية إذا نجح ترامب في إعادة انتخابه.
ووفق التحليل الذي نشره هذا المعهد للمفكر السياسي التركي هاشم تفينش نقلا عن مجلة “ناشيونال أنترست” الأمريكية، ففي حال عاد ترامب إلى السلطة هناك توقعات بأن يزداد “تأثيره على العلاقات الدبلوماسية تعقيدا بسبب التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين” في العديد من مناطق العالم ، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط.
صعوبة التنبؤ بما قد يقوم به ترامب في حال عاد إلى البيت الأبيض :
وتوقع هاشم تفينش أن “لهجة ترامب المباشرة والمستفزة ستدفع دول الشرق الأوسط والخليج للانحياز إلى الجانب الصيني. وهو ما يهدد بتأجيج الصراع بين بكين وواشنطن واتساع نطاقه”.
وواصل : “في الولاية الثانية المحتملة لترامب، سيكون الفاعلون الإقليميون أكثر اعتيادا على أسلوبه. لذلك يمكن للقادة الشرق أوسطيين التعامل بحكمة أكبر خلال هذه الولاية الثانية المحتملة. فهم أولا يدركون أن ترامب قد لا يترجم أقواله إلى أفعال، بالإضافة إلى أنهم اكتسبوا خبرة أكبر في الدبلوماسية الإقليمية والتفاوض منذ أن غادر الرئيس الأمريكي السابق منصبه في 2021”.
ختامًا .. إن عدم قدرة الدول العربية على إدارة وحل الأزمات المتنامية بمنطقة اليمن والجنوب العربي وبالقرن الإفريقي وفي العراق وسوريا واثيوبيا والصومال التي يراها العالم مصدر تهديد حقيقي للأمن والسلم الدوليين ولخطوط الملاحة الدولية أفسح المجال أمام الغرب وأمريكا لإعادة التموضع ولقمع طموح بعض الدول العربية الراغبة في الانفتاح على المعسكر الشرقي . ويرى محللون أن فوز الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس ترامب بالانتخابات الأمريكيّة قطعاً سيعمل على إصلاح ما أفسده الديمقراطيين بالمنطقة العربية والشرق الأوسط رغم أن الاثنين لايحملان خيرًا للعرب بقدر ما يسعيان إلى تقوية وتعزيز الوجود الإسرائيلي ودعم قيادته للمنطقة.
ورجح مراقبون فوز ترامب وعودته مجددا للبيت الأبيض ما يعني عودة المياه إلى مجاريها بين السعودية وأمريكا وإعادة النظر ببعض الملفات الساخنة. التي من المرجح أن تسير مجريات الأحداث لصالح المملكة العربية السعودية.
