الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي .. تحديات جيوسياسية مصيرية مشتركة ..!

سمانيوز / تقرير

يرى مراقبون أن هنالك مسلّمات بديهيّة وأهدافا وتحديات استراتيجية مصيرية مشتركة واضحة للعيان لا تقبل الجدل أو البراهين تربط المجلس الانتقالي الجنوبي بالأشقاء في المملكة العربية السعودية تقوم على أساس الأخوة والانتماء (للعروبة) والمذهب الديني (السنّي) وأهداف وتحديات مشتركة مذهبية وجيوسياسية مصيرية مشتركة في ظل تنامي الأطماع الفارسية الإيرانية في نشر المذهب الشيعي والسيطرة على المنافذ والسواحل في جنوب الجزيرة العربية للحصول على موطئ قدم ، ولتضع يدها على الموارد الطبيعية البرية والبحرية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ولتضييق الخناق على دول الخليج العربي خصوصًا السعودية. لافتين إلى أن المخطط الفارسي مدعوم من دول عظمى وأن المعسكرين الشرقي والغربي بصدد دعم مشروع تقسيم المنطقة العربية والإسلامية وفق المسميات المذهبية الإسلامية بين دول شيعية وأخرى سُنية، لضرب الحجر بأختها مستقبلاً وبدورها بادرت جمهورية إيران الإسلامية بتوسيع نفوذها المذهبي الشيعي على حساب المذهب السُني وأنشأت مليشيات تابعة لها في عدد من الأقطار العربية مايعرف (بمحور المقاومة) وجنّدت تنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش ببعض الأقطار العربية السُّنية لإضعاف واستنزاف أجهزتها الأمنية والعسكرية. مؤكدين أن دولة الجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) هي الوحيدة بالمنطقة التي تمثل الامتداد الأخوي العروبي والمذهبي السُني 100% للمملكة العربية السعودية ، لاسيما وأن أغلب الدول المحيطة بالمملكة كالعراق وسوريا واليمن الشمالي وعمان وغيرها تدين للمذهب الشيعي بالكامل أو بمعدلات متفاوتة. وعليه فإنه يتعين على المجلس الانتقالي الجنوبي الممثل الشرعي الوحيد لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والمملكة العربية السعودية ترك الخلافات إن وجدت جانباً والتركيز على تقوية الروابط الأخوية وإبرام اتفاقات أمنية عسكرية استراتيجية حتى لايصبحان مستقبلاً الحلقة الأضعف بين دول المنطقة.

علاقة طيبة بين الجنوب والسعودية :

وبحسب محللين أكدوا أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجنوب العربي أخوية تعمقت إبان فترة الرئيس سالم ربيع علي الذي اغتيل في 26 يونيو 1978م على أيدي الرفاق اليمنيين بقيادة عبد الفتاح إسماعيل علي بسبب علاقاته الأخوية مع الأشقاء السعوديين ، حيث كان ولايزال الأشقاء اليمنيون سواء المتواجدين في الجنوب عدن أو في صنعاء يكنون عداء للمملكة العربية السعودية. وللأسف لقد تم خدش تلك العلاقة من قبل الأشقاء اليمنيين في الحزب الاشتراكي اليمني بقيادة عبد الفتاح إسماعيل علي في عدن.

وفي السياق قال الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد في أحد مدوناته :

ثمة واقعة أخرى ذات دلالة كبيرة في المدى الذي ذهب إليه الرئيس سالم ربيع علي في علاقته بالسعوديين حين سأله الرئيس الجزائري هواري بومدين فجأة أثناء زيارته لعدن : هل توقف الخط الساخن بينك وبين فهد بن عبد العزيز؟

شعر الرئيس سالمين بالحرج والارتباك ولم يرد. كذلك كان الأمر مفاجأة شديدة الوقع بالنسبة إلى المسؤولين الذين لم يكونوا يعلمون بأمر هذا الخط الساخن بين الرجلين. ولم يكتف الرئيس بومدين بصمت الرئيس ربيع وفي المدة نفسها تقريباً، وعندما شعر الأمير فهد بن عبد العزيز بازدياد أوضاع الرئيس ربيع سوءاً، أرسل إليه مبعوثاً لمقابلته، لكن صادف أن كان الرئيس في زيارة لمحافظة شبوة، فاتصل المبعوث بموظف في وزارة الخارجية ليخبره بمهمته، واحتار الموظف الذي كان اسمه عزّام الشاذلي ماذا يفعل، فاتصل بدوره بشخص اسمه أحمد علي سعيد، وكان هذا الأخير صديقاً شخصياً للرئيس ربيع، ولكنه عندما علم بنوع الرسول ، وأنه مبعوث سعودي من كمال أدهم (مدير المخابرات السعودية) استاء من الرئيس، واتصل بجهاز الأمن، الذين زرعوا أجهزة تنصت وسجلوا حديث الشاذلي مع المبعوث السعودي في منزل أحمد علي سعيد بالتواهي. واستخدمت هذه التسجيلات فيما بعد أدلة إدانة ضد الرئيس ربيع في أحداث 26 يونيو 1978م.

إيران حاضنة وداعمة للتنظيمات السياسية المعادية للسعودية والانتقالي :

في ذات السياق تتقاسم المملكة العربية السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي العداء المشترك للتنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش والإخوان المسلمين. وأثبتت عدة تقارير عربية ودولية احتضان إيران لقيادات تلك التنظيمات الإرهابية كما أنها هي من تزودهم بالمال والسلاح وكانت ولاتزال المملكة والجنوب أكثر من اكتوى بنيران تلك التنظيمات الإرهابية.

وبحسب الكاتب السوري خالد المطلق قال في مقال له تحت عنوان (الإخوان وإيران علاقة برغماتية أم عقائدية؟)

منذ بداية الربيع العربي، ظهر للعلن التحالفُ بين إيران وتنظيم الإخوان على مختلف الأصعدة وأحداث فلسطين الأخيرة خاصة ما حدث في قطاع غزة وتصريحات قادة (حماس) دعمت نظرية أن هناك علاقة وثيقة بين الطرفين، خاصة في بلدان الربيع العربي وفلسطين. فهل تلك العلاقة براغماتية يستخدم من خلالها تنظيم الإخوان التقية في تحقيق مصالحهم المتمثلة في الوصول إلى السلطة؟ أم أن هناك تحالفًا استراتيجيًا عقائديًا بين الطرفين تحت مظلة الإسلام السياسي؟!

وقال المطلق : بإلقاء نظرة تاريخية مختصرة، سنجد الجواب الشافي عن تلك العلاقة الجدلية إذ تعود الروابط بين رجال الدين الثوريين في إيران وجماعة الإخوان إلى ما قبل تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، حين التقى مجتبي ميرلوحي الملقّب نواب صفوي عام 1954 بسيّد قطب أثناء زيارته لمصر، وصفوي هو الذي شكل أوّل مجموعة مسلحة متشددة في إيران، أطلق عليها اسم فدائيي الإسلام، ومن اللافت للنظر أن آيديولوجيا سيّد قطب أسهمت بشكل كبير في صياغة الخطاب الثوري المناهض للشاه والذي سبق سقوط النظام الملكي ، وذلك من خلال رجالات الصفوي (الذي أعدمه الشاه) الذين استوعبتهم الحركة الثورية في إيران بقيادة الخميني ومن شدة تأثر الخميني بأفكار سيد قطب، قام قُبيل تسلّمه السلطة بترجمة كتابَين لقطب، وبُعَيد تسلمه السلطة في إيران أصدر طابعًا بَرِيدِيًّا عليه صورة قطب وفور إعلان سقوط الشاه سارع كثير من وفود تنظيم الإخوان المسلمين في مختلف البلدان العربية إلى زيارة باريس لتهنئة الخميني ، ولعل تصريح عمر التلمساني (مرشد الإخوان المسلمين في مصر) عام 1982م حول دعمهم السياسي للخميني، خيرُ دليل على الإيمان المطلق بالعلاقة بين الإخوان وبين ملالي طهران.

وبنظرة سريعة على باقي بلدان الربيع العربي نجد المشهد نفسه يتكرر لكن بدرجات ، حيث تحالف الإخوان المسلمون في اليمن مع الحوثيين المدعومين من إيران، وكذلك في ليبيا التي عملوا ما يمكن كي يستولوا على السلطة ، لكن محاولاتهم فشلت وفُرض عليهم مشاركة كل أطياف الأحزاب الليبية في الحكم كما حدث في تونس التي ما زال يحاول الغنوشي ومن معه السيطرة على الحكم دون جدوى ، في ظل مقاومة شرسة من قبل الأحزاب والتيارات الشعبية التونسية.

وختم المطلق مدونته قائلاً : يمكننا القول إن تنظيم الإخوان المسلمين وملالي طهران في تحالفهم الاستراتيجي يجمعهم اسم وحيد هو تبني نهج الإسلام السياسي للوصول إلى السلطة ، وإذا كان هناك خلافات فهي خلافات آنية فردية أو صغيرة لذرّ الرماد في العيون ، ولإبعاد الشبهات عن علاقتهم العقائدية الوثيقة مع إيران وملاليها ، وما يؤكد الارتباطَ العقائدي بين تنظيم الإخوان وملالي طهران هو التعاون الوثيق بين كل فروع الإخوان في الوطن العربي مع طهران والزيارات المتكررة لهؤلاء إلى معقل ملالي طهران، وهذا يدلّ على أن هذا التعاون والتنسيق العالي والاستراتيجي هو نتاج لعقيدة محددة مرسومة المعالم والأهداف ولو أن التعاون تكتيكي كما يروّج البعض لظهور تباين في العلاقة على الأقل بين أحد فروع التنظيم في البلدان العربية مع ملالي الحقد على العرب ورموزهم.

إيران تحتضن قيادات تنظيم القاعدة وتهدد أمن السعودية والجنوب :

ووفق فرانس 24 قالت إن واشنطن أكدت أن الضابط السابق بالجيش المصري المدعو سيف العدل المقيم بإيران هو زعيم القاعدة الجديد، بعد مقتل أيمن الظواهري في تموز/ يوليو 2022، في توافق مع ما أكده تقرير للأمم المتحدة بهذا الشأن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكيّة إن “تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة بأن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة سيف العدل موجود في إيران.

ولفت تقرير الأمم المتحدة إلى أن “مكان تواجده يثير تساؤلات لها تأثير على طموحات القاعدة لتأكيد قيادتها حركة عالمية.

وسيف العدل (62 عاما) هو ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة.

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملياتية للتنظيم ودرّب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأمريكية “مشروع مكافحة التطرف”.

وقال المحقق السابق في مكافحة الإرهاب بمكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” علي صوفان، إن سيف العدل يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حيث وضع في البداية رهن الإقامة الجبرية، لكنه صار حرا في ما بعد بما يكفي للقيام برحلات إلى باكستان.

وكتب صوفان في مقال نشر عام 2021 لمجلة “سي تي سي” الصادرة عن “مركز ويست بوينت لمكافحة الإرهاب”، أن “سيف العدل هو أحد أكثر المقاتلين المحترفين خبرة في الحركة الجهادية العالمية.

السعودية والجنوب بيئات طاردة للإرهاب فيما بعض الأقطار العربية أصبحت حاضنة له ومصدر خطر :

ختامًا .. كل تلك المسلمّات التي لاتحتاج إلى براهين والحروب التي خاضتها ولاتزال تخوضها المملكة والانتقالي الجنوبي ضد التنظيمات الإرهابية التي صنعتها ورعتها إيران سواء الإخوان أو الحوثي أو القاعدة وداعش والتمدد الشيعي على حساب المذهب السُّني تدل على أن هنالك أهدافا مصيرية مشتركة تربط المملكة العربية السعودية بالمجلس الانتقالي الجنوبي وبشعب الجنوب لايجب الغفلة عنها. بل يتعين على الطرفين إبرام اتفاقيات أمنية وعسكرية طويلة الأمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى