طال أمدها وتبعثرت ملامحها .. «معاناة الجنوبيين الحقوقية والسياسية» هل من أفق محدد للحل ..؟

سمانيوز / تقرير
طال أمد الأزمات الحاصلة في الجنوب التي يراها مراقبون (مفتعلة) دون أن تبرز أية بوادر لحلول منطقية تخفف من وطأتها أو تبشر بانفراجة عن قريب. معاناة وأزمات وخلط أوراق (سياسية خدمية) .. ياترى متى ينعم المواطن الجنوبي بالخدمات الواجب توفرها تلقائيا دون مناشدات ونكد وصياح كالكهرباء؟ ياترى متى يشعر أنه يعيش في ظل دولة ترعاه وتحميه وتلبي كل طلباته؟. متى تتعزز قيمة العملة المحلية الريال اليمني ومعه تتعزز القيمة الشرائية لرواتب الموظفين وتصرف شهرياً بانتظام ويزول كابوس غلاء أسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه والأسماك، وغلاء الإيجارات وغلاء المواصلات ويتحسن الوضع المعيشي للفرد ويزول عنه القلق والتوتر ؟. متى يتحسن قطاع التربية والتعليم والصحة ؟ متى ينعم الجنوبيون بخيرات بلادهم؟
وياترى متى يتعاطى الإقليم والعالم مع قضية شعب الجنوب؟
طال أمد المعاناة وتعددت الأزمات في ظل تنامي الأطماع والأجندة الخارجية ومزامنة الأزمات السياسية بالجوانب الخدمية وبدلاً من توحيد وصب الجهود لإيجاد حلول للأزمات يرى مراقبون أن الجهود تصب لصالح صناعة أزمات جديدة (سياسية خدمية) يتجرع مرارتها المواطن الجنوبي البسيط.
وحول هذا الموضوع التقت صحيفة «سمانيوز» عددا من الجنوبيين وطرحت عليهم السؤال ادناه :
ما الحلول المنطقية لمعاناة الجنوبيين الحقوقية والسياسية؟ أم أن الأفق مسدود إلى ما لا نهاية؟
ولكن فوجئنا أن الغالبية منهم رافضين الإجابة عن سؤالنا وأعرب عدد منهم عن تدمره وسخطه من هكذا وضع.
الشارع الجنوبي غاضب محتقن محبط وتوشك كثرة الضغوط الممارسة عليه أن تدفعه صوب الانفجار.
الحلول المنطقية ممكنة التحقيق :
من جهته القيادي بانتقالي العاصمة عدن الاستاذ هشام الجاروني قال : الحلول المنطقية ممكنة التحقيق إذا توفرت إرادة حقيقية لتحقيق السلام الدائم، حيث أن الحلول الترقيعية ممكن أن تحقق سلاما دائما ، بل سيكون سلاماً هشاً غير قابل للاستمرار، بل سيؤجل الصراعات الداخلية إلى حين.
واردف قائلاً :
لقد حدد الجنوبيون وجهتهم نحو استعادة الدولة وعلينا أن نؤمن تحقيق ذلك بطريقة آمنة وسلسة تتوافق فيها رؤية الإقليم مع خيارات شعب الجنوب. وهل ذلك ممكن ؟ نعم.
على المجتمع الدولي أن يدرك أن الحل الآمن هو في تحقيق سلام عادل لأبناء اليمن والجنوب ، ولكن مايدور اليوم من مفاوضات سرية بعيدا عن كل أطراف الصراع هو تجاوز غير مبرر أو منطقي يجب أن تجري المفاوضات بين أطراف الصراع وليس من يمثلهم من الإقليم ، ذلك تجاوز لن يفضي إلى حل حقيقي. لقد عاش الشعب خلال السبع سنوات الأخيرة في مأساة بسبب الفساد المتفشي ورعاية الإقليم لأطراف تبحث عن مصالحها ولاتسعى بجدية لتحقيق هدف التدخل الدولي.
وأضاف الاستاذ الجاروني :
الأفق ليس مسدوداً، هناك بارق ضوء في آخر النفق يقول إن تحقيق السلام ممكن بالعودة إلى مواقف أطراف الصراع ومن هو الشريك الحقيقي للتحالف العربي ، فالأمل يتجدد رغم المعاناة ونحن على ثقة أن التحالف العربي سيغير من مواقفه لصالح تلك الشراكات التي أثبت فيها الجنوبيون أنهم رقم صعب لايمكن تجاوزه في أي عملية سلام قادمة.
العاصمة عدن والاحتلال والتجويع :
إلى ذلك تحدث إلينا
عضو المجلس الاستشاري الجنوبي الاستاذ سالم أحمد المرشدي قائلاً :
تعاني العاصمة عدن صراعا سياسيا مع الاحتلال اليمني منذ حرب صيف ١٩٩٤م وزاد الطين بله بعد تجويع الشعب الجنوبي منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء عاصمة اليمن الشمالي وأجبرت الحكومة المعترف بها دوليا على الفرار إلى عدن. هنا توقع الجميع أن الحكومة والجيش الوطني سوف يتحركون لتحرير العاصمة صنعاء واستعادة الشرعية ، ولكن حصل العكس الجميع هنا اشتغل ضد الشعب الجنوبي تحت اسم المحافظات المحررة.
وتابع الاستاذ المرشدي قائلاً :
وفي عام 2017م تحديداً ال4 من مايو قيام المجلس الانتقالي الجنوبي حامل مشروع الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية. تحاول الحكومة المعترف بها دوليًا إعادة بسط سيطرتها على مدينة عدن ليس لأجل أنها عاصمة اقتصادية بل لفرض سيطرتهم على موارد الدولة الجنوبية الضخمة وخاصة ميناء عدن ونفط حضرموت وشبوة ، وإخضاعها لسيطرتهم واستخدامها لأمور شخصية بعيداً عن معاناه الشعب الجنوبي. وبعيداً عن ماتعانيه عاصمة الجنوب عدن من نقص في الغذاء والماء والكهرباء والدواء. ولقد أوصلت الشرعية اليمنية محافظات الجنوب إلى حافة المجاعة جعلتها تحت خط الفقر.
وفي طريق واضح وتخريبي قامت الحكومة اليمنية بتحويل مهمتها في عدن ليس لأجل التنمية في المحافظات المحررة والتحرك لتحرير صنعاء ، ولكن حولت كل جهودها إلى صراع مع المجلس الانتقالي الجنوبي صاحب الأرض التي حررها بدماء شهداء الجنوب. ونقول للعالم أجمع والتحالف العربي أن يعمل على توحيد المؤسسات الحكومية في الجنوب وتسليمها لإدارة جنوبية حتى تتمكن من وضع حلول وتعمل على تحسين الظروف الإنسانية للسكان.
وكذا التوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة المعترف بها دوليًا والحوثيين وتمكين المجلس الانتقالي الجنوبي
من الحصول على دعم دولي لإعادة إعمار العاصمة عدن. واستغلال موقع عدن الاستراتيجي لجذب الاستثمار.
بناء دولة ديمقراطية في الجنوب حتى نضمن الأمن والاستقرار في هذه الرقعة الجغرافية من الوطن العربي ولقطع أذرع إيران من الجزيرة العربية.
ونقول لدول التحالف العربي أن تبذل قصارى جهدها لأجل حل القضية الجنوبية كونها مفتاح حل جميع قضايا وأزمات المنطقة.
وختم الاستاذ المرشدي قائلاً :
سيكون للدعم الدولي دور هام في مساعدة اليمن على الخروج من هذه الأزمة عبر الاعتراف بالقضية الجنوبية وتأييد مشروع الجنوبيين في استعادة دولتهم ، طالما مشروع الوحدة اليمنية فشل وسقطت مشروعيته في حرب صيف ١٩٩٤م وباتت احتلال بقوة السلاح.
لا حلول تحت سقف الشراكة :
كما تحدث المحلل السياسي الأستاذ محمد الجفري وبه نختم تقريرنا حيث قال :
لاحلول تحت سقف الشراكة مع الأطراف اليمنية، في حقيقة الأمر تلك الشراكة متنافرة وليس هناك أي تقارب بينها.
وأضاف : الشعب الجنوبي عانى طوال السنوات الماضية من تهميش وإقصاء في جميع المجالات واليوم أصبح لدينا كيان سياسي جامع مفوض
تحت مسمى المجلس الانتقالي الجنوبي و هو الجهة المخولة والحامل للقضية الجنوبية و هو الملزم بتوفير الخدمات لشعب الجنوب طالما أنه أصبح شريكا في ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي وحكومة المناصفة.
وتابع قائلاً : الاستمرارية في الشراكه دون تقديم أي خدمات يلتمسها المواطن الجنوبي قد توجد فجوة بين المجلس الانتقالي وبين الشعب الجنوبي الذي فوضه.
فالشعب الجنوبي على ثقة كاملة بمجلسه الانتقالي ولكن من جانب آخر على المجلس الانتقالي إيلاء الجوانب الخدماتية قصارى اهتمامه ، وهذا لن يتحقق في ظل هيمنة أعداء الجنوب على المواقع الحساسة وعليه يجب إعادة النظر في مفهوم الشراكه الحالية وتصحيح مسار البوصلة مع القوى اليمنية المتواجدة في العاصمة عدن.
ويجب على المجلس الانتقالي وضع يده على الجوانب المالية وأن يكون لديه القدرة على التحكم في ثروات وإيرادات الجنوب البرية والبحرية ، وتشغيل مصافي عدن ليتسنى له إجراء إصلاحات ووضع معالجات وحلول لمعاناة الناس.
وختم الأستاذ الجفري قائلاً : أقترح أن يتخلى أو ينسحب المجلس الانتقالي عن مايسمى مجلس القيادة الرئاسي.
وتشكيل حكومة مصغرة تحت مسمى حكومة إنقاذ أو حكومة جنوبية أو حتى حكومة المناصفة الجنوبية أو غير ذلك من المسميات بعيدا عن الارتباط مع الأطراف اليمنية القابعة في العاصمة عدن.
