طب و صحة

كيف يتم التعامل مع بكاء الأطفال؟

سماتيوز-شقائق/ إعداد/ نوال باقطيان

بكاء الأطفال الشديد والمستمر من أكثر ما يزعج الآباء، وأحيانًا ما يحققون للطفل كل رغباته وينفذون كل ما يطلب حتى يتوقف الطفل عن البكاء ويهدأ، وغالباً ما يكون البكاء دون أسباب منطقية تدفعه لذلك، ومن الممكن أن يتخذه سبيلاً لجذب الانتباه وتحقيق رغباته، ويستغل الطفل الآباء فى حالة وجود غرباء أو ضيوف أو عند التجول فى أماكن عامة كي يحقق له كل ما يريد. وفي الغالب تصاب الأم بحالة صعبة وتعجز عن التصرف مع هذا البكاء، لذلك سنستعرض في هذا التقرير عدة نصائح مهمة للتصرف بشكل صحيح مع بكاء الطفل في الأماكن العامة أو أمام أحد الضيوف.

كيفية التعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء؟

يعتبر البكاء لدى الطفل وسيلة لاستجابة العاطفية الطبيعية عند التعرض للمواقف المزعجة، أو التجارب المؤلمة التي يصعب عليه حلها والتعامل معها.
وتختلف درجة الألم والحزن الذي يشعر بها الطفل في هذه المواقف اعتمادا على مستوى نمو الطفل وتجاربه السابقة. وبشكل عام تجمل أسباب البكاء لدى الطفل عند الشعور بالألم أو الخوف أو الحزن أو الإحباط أو الفشل أو الإرتباك أو الغضب. كما أن الطفل يبكي عندما لا يستطيع التعبير عن مشاعره الداخلية لمن حوله.
ومن الجدير ذكره، أن الآباء والأمهات يحتاجون إلى وضع توجيهات محددة لمساعدة الطفل على تعلم وتطوير سلوكيات سليمة ومناسبة للمواقف المختلفة، وحينها يستطيع الطفل أن يتعلم التعبير عما يجول في داخله من المشاعر المختلفة والمتنوعة مع مرور الوقت دون اللجوء للبكاء.

في الوضع الطبيعي يلاحظ أن بكاء الأطفال يقل عندما تتطور لديهم مهارات التكيف وحل المشكلات في الغالب، فمع الوصول لمرحلة النضج والرشد يميل الأولاد إلى البكاء بصورة أقل من البنات، ويعتقد الكثير من الأفراد أن هذا الاختلاف هو سلوك مكتسب بالتعلم، أما بالنسبة لصفة العناد فيمكن أن تظهر في مرحلة عمرية من الرضاعة أو الطفولة أو المراهقة وتستمر في البلوغ.
وفي الحقيقة، يجدر بالآباء والأمهات إيجاد الطرق السليمة للتعامل مع الطفل العنيد للحد من سلوكه، دون أن يشعر الأهل أو الطفل بالتوتر والضغط. ومن النصائح التي تقدم للتعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء ما يأتي :

– الاستماع للطفل :
يتميز الطفل العنيد بأن لديه آراء قوية ومتينة، وأحياناً يميل إلى المجادلة حول موضوع النقاش، كما قد يلجأ للجرأة والتحدي في حال لاحظ عدم الاستماع له. والواجب على الآباء والأمهات أن يكون لديهم القدرة والرغبة للاستماع للطفل، أولاً لكي يستمع الطفل لوالديه بالمقابل، بالتالي إن حل مشكلة إصرار الطفل على القيام بشيء أو عدم القيام به في معظم الأحيان يكون عن طريق الاقتراب منه بطريقة هادئة وعملية، وإجراء محادثة مفتوحة للحديث حول ما يزعجه والاستماع له بشكل جيد

– التواصل مع الطفل :
يجدر بالآباء والأمهات السعي الدائم للتواصل مع الأطفال وإظهار الاهتمام بهم، بطريقة تساعد على بناء علاقة قوية معهم، وخاصة عندما يتم التعامل مع الطفل الجريء والمتمرد، فهذا يجعل التعامل معه أسهل، حيث إن الأطفال الذين يتواصلون بطريقة صحية مع والديهم يرغبون بالتعاون معهم والاستجابة لهم بشكل واضح.
والجدير بالذكر، أن أولى خطوات التواصل مع الأطفال عناقهم، وبجب على الآباء والأمهات تجنب إجبار الأطفال على القيام بالأشياء. ولذلك لأن الأطفال بهذه الحالة يميلون إلى التمرد والعصيان، وهذا ما يعرف بالإرادة المضادة أو المعاكسة، وتعد الإرادة المعاكسة خصلة شائعة لدى الأطفال العنيدين.

– إعطاء الطفل خيارات :
إن أفضل الطرق التي تساعد الطفل أن يكون متعاوناً هو إعطاؤه الخيارات، حيث يزداد إحساسه بالحرية والسيطرة على الأمور، وبأنه صانع القرار ، فمثلاً يمكن تخيير الطفل بين أنواع الفواكه التي يرغب بتناولها.

– الحفاظ على الهدوء:
يُنصح الآباء والأمهات بالحفاظ على هدوء الأعصاب، وتجنب الغضب من الطفل بسبب بكائه، مع ضرورة الامتناع عن إيذاء الطفل أو هز الطفل بطريقة قوية. وفي حال شعور أحد الوالدين المسؤول عن تربية الطفل – سواء كان الأب أو الأم – بفقدان الصبر أو الخوف من إيذاء الطفل يجدر به الابتعاد عنه، وذلك إما بوضع الطفل في مكان آمن في إحدى الغرف والذهاب إلى غرفة الاسترخاء واستعادة الهدوء، أو طلب المساعدة من فرد آخر للعناية بالطفل إلى حين استعادة الهدوء والصبر.

– إظهار الاحترام :
يحتاج الطفل للاحترام في العلاقة المبنية بينه وبين والديه، وذلك لتجنب فرض السلطة عليه بأسلوب شديد. وفيما يأتي بعض النماذج الواقعية التي يجدر بالوالدين القيام بها لإظهار الاحترام للطفل :
* العمل على طلب التعاون من الطفل مع عدم الإلحاح عليه بالالتزام بالتعليقات والتوجيهات .
* وضع قوانين متناسقة وثابتة لجميع الأطفال في المنزل، وعدم التراخي أو التساهل في الأمور بسبب تفضيل الراحة لأحد الوالدين.
* إبداء الاهتمام بمشاعر وأفكار الطفل والتعاطف معه وتجنب تجاهله.
* إظهار الثقة بالطفل، من خلال السماح له بإنجاز ما يستطيع من الأمور الخاصة به، وتجنب القيام بالأمور نيابة عنه لتخفيف الأعباء عنه.
* تبني قاعدة “قل ما تقصد وافعل ما تقول”.

– العمل مع الطفل :
يُنصح الوالدان بتغيير طريقة التعامل مع الطفل العنيد أو الطفل ذي الإرادة القوية، حيث إن العمل والتشارك معه في إنجاز المطلوب أفضل من إخباره بما عليه من أعمال، وذلك لأن هذا النوع من الأطفال حساس للغاية في كيفية التعامل معه، لذلك يجب على الوالدين الانتباه لنبرة الصوت ولغة الجسد والمصطلحات المستخدمة خلال النقاش معه، إذ يحاول الطفل حماية نفسه بأسلوبه عندما يكون منزعجاً من الآخرين، وذلك إما بالتمرد أو بالإجابة بقلة الاحترام وإظهار العدوانية.

– التفاوض مع الطفل :
يسيء الأطفال التصرف عادة عندما لا يلبي أحد الوالدين رغباتهم، وفي هذه الحالة يحتاج الطفل إلى التفاوض لمعرفة الطريقة الصحيحة لإقناعه بالتوقف عن هذه التصرفات والاستماع للوالدين، إذ أن التفاوض يشعر الطفل بأن الوالدين يسمعان ويحترمان رغباته وأمنياته، وليس من الضروري أن يستسلما دائماً لمطالب الطفل وتلبية حاجاته بعد التفاوض، ولكن الهدف من التفاوض هو فتح باب الحوار من خلال طرح مجموعة من الأسئلة ليبدأ الطفل بالتحدث عن الأمر، وثم يصل كلا من الوالدين والطفل إلى حل عملي يرضي ويناسب الطرفين، وقد يبدأ الوالدان الحوار بسؤال الطفل ماذا يزعجك؟ لماذا لا ترغب بفعل هذا الأمر؟ هل من مشكلة في ذلك؟

– توفير بيئة مناسبة في المنزل :
يُنصح الوالدان بجعل بيئة المنزل مليئة بالسعادة والراحة للطفل، فهذه طريقة جيدة للتعامل مع الطفل العنيد، والقاعدة الأولى لتحقيق ذلك هي خلق جو من الاحترام المتبادل والتفاهم والتعلق العاطفي، فهذا يبقي لدى الطفل شعوراً جيداً اتجاه والديه طوال الوقت في المنزل، ويمكن تحقيق ذلك بتعزيز الحوار مع الطفل والاستماع لرغباته، حتى في أوقات الانشغال.

– فهم وجهة نظر الطفل :
يجب على الوالدين محاولة تفسير سلوك الطفل العنيد بشكل أفضل، من خلال وضع أنفسهم مكانه وتفهم وجهة نظره في الموضوع، وتصور الموقف والشعور الذي مر به الطفل حتى يتصرف بهذه الطريقة.

– تعزيز السلوك الجيد :
إن أفضل طريقة للتعامل مع الطفل العنيد تجنب موجات الغضب وتصرفاته العدوانية، لأن وقوع مثل هذه الموجات قد يسبب رد فعل غير محبب من الوالدين، خاصة إذا تصرف الوالدان دون تفكير أو إدراك جيد للموقف، وتفادياً لذلك ينصح بتعزيز السلوك الجيد.

– وضع برنامج ثابت :
يُنصح الوالدان بتطوير أو وضع برنامج حياة ثابت للطفل، بحيث يغطي جوانب الحياة اليومية أو الأسبوعية له، حيث يساهم الالتزام بالبرنامج الثابت، أو ما يعرف بالروتين، في تحسين سلوك الطفل وتحسين أدائه في المدرسة أيضاً.

كيفية التعامل مع بكاء الطفل الرضيع؟

يجدر بالآباء والأمهات ومقدمي الرعاية البحث عن سبب بكاء الطفل الرضيع إن وجد، وفي حال إن كان السبب مشكلة مرضية أو اضطراباً معيناً يجب تقديم العلاج المناسب للحالة، وقد يكون سبب بكاء الرضيع بسيطاً مثل بلل الحفاظ أو ارتداء ملابس دافئة للغاية، فيجب حينها تلبية هذه الاحتياجات، وفي بعض الأحيان تكون عملية التسنين لدى الطفل هي سبب بكائه، وحينها يمكن التخفيف من أعراض التسنين عن طريق استخدام حلقات التسنين.

كيف يمكن استخدام التدابير اللازمة التي تساعد على تهدئة الرضيع؟

* حمل الطفل أو التربيت عليه، أو هزه بلطف.
* استماع الرضيع للضوضاء البيضاء، مثل صوت المروحة، أو المكنسة الكهربائية.
* ركوب الطفل السيارة.
* مص اللهاية.
* تقميط الطفل بطريقة مريحة ودافئة.
* مساعدة الرضيع على التجشؤ.
* تغذية الطفل مع ضرورة تجنب الإفراط في التغذية.
* استخدام حلمات الرضاعة ذات الفتحات الصغيرة إذا كان الرضيع يرضع بسرعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى