الجنوب العربيتقارير

كيف نقي الأطفال التبعات الناجمة عن سياسة التجويع وتجارة الحروب؟

سمانيوز/شقائق /تقرير/ فتحية علي

ما الذنب الذي اقترفه الأطفال ليصبحوا ضحية صنّاع الأزمات وتجّار الحروب؟ ولماذا يدفعون الثمن الباهظ؟
تحجرت قلوب بعض البشر وتبلدت مشاعرهم وبات الحصول على المال بأية طريقة، وحب التسلط والأنانية والمصلحة وإذلال الآخرين شغلهم الشاغل، غير مبالين بالدماء التي تسفك والأرواح التي تزهق، هيمن الشر على قلوب اؤلئك البشر، هم الأشرار هم صناع الأزمات وتجار الحروب وستنالهم العقوبة الربانية عاجلاً أو آجلاً..
لولاهم لما حدثت أزمات ومجاعة وحروب، ولما تشردت أسر وتدمرت بلدان، ولما تدمرت أحلام الاطفال وضاع حاضرها ومستقبلها في براثن الفقر والجهل، وفي البحث عن لقمة العيش، ولما أصبح حلم بعض الأسر هو البقاء على قيد الحياة.

تمر سنوات العمر في النزوح والتشرد والجوع:

وبحسب (تحالف حماية الطفل في العمل الإنساني)، كان للتصعيد الحاد في حجم النزاعات المسلحة وكثافتها، وتزايد الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان طوال العام 2023، آثار مدمرة على حقوق الأطفال، بما في ذلك حقهم في الحماية.
يعيش واحد من أصل كل خمسة أطفال على مستوى العالم في مناطق النزاع أو يهرب منها. وقد بلغ النزوح القسري مستويات غير مسبوقة في العام 2023، ويشكل الأطفال نسبة 41% من كافة الأشخاص النازحين قسرًا على الرغم من أن نسبتهم لا تتجاوز 30% من سكان العالم، وسيمضي معظم هؤلاء الأطفال طفولتهم بأكملها في حالة نزوح نظرًا لطبيعة النزاع الطويلة الأمد، يتعرض خلالها الأطفال للتشويه والقتل والتجنيد والاستغلال من قبل القوات والجماعات المسلحة والاختطاف والعنف الجنسي، في الوقت الذي تتعرض له الخدمات والبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، للهجوم أو الاستخدام من جانب الجماعات المسلحة والقوات المسلحة لأغراض عسكرية، بينما يتم عمدًا منع وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. تترك هذه الانتهاكات آثارًا مدمرة على صحة الأطفال الجسدية والمعنوية والنفسية على المدى القصير، وستترك آثارًا ضارة على نموهم الصحي على المدى الطويل ما لم تتم معالجتها.

حرب غزة أكثر دموية:

تُعدّ الحرب الدائرة في غزة أكثر نزاع دامي الأثر على الأطفال في الآونة الأخيرة.
ولا يجد الأطفال وعائلاتهم مكانًا آمنًا يلجؤون إليه مع استمرار إسرائيل بقصف المناطق التي سبق أن أعلن عن أنها آمنة. كما ويتعرض الأطفال لتشوهات وإصابات جسدية، بينما لا تتوفر لهم الكثير من الخيارات للحصول على الرعاية الطبية أو العلاج. مع الإشارة إلى أن أكثر من 10 أطفال في اليوم يفقدون أحد أطرافهم، مع ما يترتب على ذلك من تبعات تدوم مدى الحياة تؤثر على صحتهم البدنية والنفسية.
وأيضًا يعاني جميع الأطفال في غزة من انعدام الأمن الغذائي بدرجة كبيرة ويتعرضون لخطر المجاعة. وقد أسهمت ثلاثة أشهر من القصف المستمر والقيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة في تهيئة الظروف لارتفاع مستويات سوء التغذية بمعدل هائل.

سلاح التجويع محرم دولياً:

يحظر القانون الدولي استخدام أي شكل من أشكال التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، لما له من آثار مدمرة وعواقب مميتة على الأطفال.

وبحسب مراقبون، تتعرض الجنوب لحرب تجويع ظالمة لم تشهدها منذ قرون، حيث وصل الريال السعودي الواحد إلى 500 ريال يمني، ويوشك أن يترتب على تلك الحرب الاقتصادية الجائرة تبعات سلبية مؤلمة في الحاضر والمستقبل، وكان الأطفال هم أبرز ضحاياها. تفشت بأوساطهم الأمية والجهل والانحراف والعزوف عن التعليم، والهرولة إلى سوق العمل في وقت مبكر، والاستغلال بكافة أشكاله، والصراع لأجل البقاء على قيد الحياة، فيما سقطت بعض الأسر العفيفة في براثن التسول. كل ذلك وما خفي كان أعظم ناجم عن سياسة التجويع، لإجبار الجنوبيين على القبول بخيارات تتنافى مع قناعاتهم ومع طموحهم في استعادة دولتهم “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”.

ختاماً..
كيف نقي الأطفال التبعات الناجمة عن سياسة التجويع وتجارة الحروب؟ بالصمود والتضحية والوقوف في وجه صنّاعها داخلياً وخارجياً، وتعريتهم أمام العالم، ووضع حد لأفعالهم الخبيثة، وبتماسك المجتمع وتوحيد صفه، وتوظيف جميع الجهود للحرب على الفساد، وتطهير البلد من المفسدين.
وأيضاً بتشكيل جمعيات أهلية لحماية ورعاية الأطفال في إطار الأحياء السكنية، وتوعية الأسرة بالمخاطر الناجمة عن إهمال الطفل أو تركه وحيداً يصارع مصيره بعيداً عن أنظار الأسرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى