الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

خدمة محفوفة بالمخاطر ولاغنى عنها.. «محطات الغاز» بين تضرر الملاك ومشقة المواطن «غابت الحلول» ..!

سمانيوز / تقرير

عند الساعة العاشرة من مساء يوم الجمعة الموافق ال30 من ديسمبر 2024م هزت العاصمة عدن انفجارات عنيفة شوهدت ألسنة اللهب من أماكن بعيدة وهي تتطاير في السماء مثيرة الرعب والهلع بأوساط الأهالي الآمنين، ناجمة عن انفجار محطة غاز بشارع التسعين بمديرية المنصورة بالعاصمة عدن سقط على إثرها العديد من القتلى والجرحى وخسائر مادية كبيرة.

سارع رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك بالنزول إلى موقع الانفجار واستمع إلى أحاديث شهود عيان ووجه بإجراء مراجعة شاملة للتراخيص الممنوحة لمحطات الغاز خاصة الكائنة في الأحياء السكنية والتحقيق مع المخالفين ومحاسبتهم على عدم التقيد بمعايير السلامة المهنية.

من جهته محافظ العاصمة عدن حامد لملس وجه بسرعة نقل المصابين إلى مستشفى النور للعلاج على نفقة المحافظة.

في سياقه أصدر محافظ العاصمة عدن قرارا في نفس اليوم الذي وقع فيه الانفجار بإغلاق كافة محطات الغاز الكائنة وسط الأحياء السكنية بمديرية المنصورة (كإجراء أولي) ثم الشيخ عثمان ثم بقية مديريات العاصمة على مراحل متدرجة، وتشكيل لجنة حول آلية صرف التصاريح الخاصة بمحطات الغاز التي صدرت من سابق، مع الإبقاء على محطات الغاز الكائنة داخل محطات الوقود التي تخضع لإجراءات وشروط السلامة والحماية الكاملة، ووضع حلول منطقية لبقية المحطات التي سيتم إغلاقها.

لملس توقع الكارثة قبل وقوعها :

قالت مصادر إعلامية إن محافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد حامد لملس توقع حدوث الكارثة قبل عامين ، حيث اتخذ قرار استباقي خلال اجتماع عقده بديوان السلطة المحلية في التاسع من ديسمبر من العام 2021م يقضي بإغلاق كافة محطات بيع الغاز المنتشرة بأوساط الأحياء السكنية المكتظة بالسكان بالعاصمة عدن نظراً لخطورتها البالغة على حياة وممتلكات المواطنين وافتقار أغلبها لشروط ومعايير السلامة.

ووجه المحافظ لملس بتفيذ القرار خلال أسبوع من تاريخه، على أن يتم تخصيص أماكن مفتوحة خارج المدينة لإقامة محطات غاز وفق شروط ومعايير تضمن حماية المحطة والمواطن من أي طارئ ، ولكن قرار المحافظ لم يرق لملاك محطات الغاز المندرجين ضمن (جمعية عدن غاز الخدمية) الذين قاموا برفع دعوة قضائية في المحكمة التجارية ضد قرار محافظ العاصمة عدن ، وبالفعل أصدرت المحكمة الإدارية بالعاصمة عدن حكما قضائيا بتاريخ 20 مارس 2022، إلغاء قرار المحافظ لملس وإلزام الجهات المعنية بإعادة فتح محطات الغاز دون اشتراطات مسبقة.

شر لابد منه :

صحيفة «سمانيوز» التقت عددا من المواطنين لمعرفة ردود الأفعال وما الحلول المقترحة لتجنب تكرار مثل هكذا حوادث ونكبات كون خدمة الغاز ضرورية لايستطيع المواطن الاستغناء عنها رغم خطورتها.

وقال المواطن أبو عماد : إغلاق محطات الغاز ليس حلا طالما نحن في أمس الحاجة للغاز ، لانستطيع الاستغناء عنه، كما أن إغلاق المحطات يفتح الباب على مصراعيه أمام تجار السوق السوداء الذين يستغلون حاجة الناس ويترزقون على حساب مثل هكذا أزمات.

فيما قال المواطن علوي أبو صالح :

خدمة الغاز (شر لابد منه) رغم خطورته ، إلا أننا لانستطيع الاستغناء عنه ويتعين على الدولة وضع حلول تصب في مصلحة المواطن وأيضًا في صالح أصحاب المحطات على قاعدة لا ضرر ولا ضرار فالكل يريد الاستفادة ، ولكن دون وقوع أي ضرر على أي طرف.

نريد الغاز متوفرا دون مشقة وعناء ودون مخاطر :

من جهته المواطن صالح المردعي أبو عوض قال : خدمة الغاز مرتبطة بالغذاء ، بالوجبات الثلاث التي نتناولها يومياً سواءً في البيت أو المطعم، لذا وجوده مهم جداً في حياتنا وبدونه تعود البلد وأهل البلد إلى القرون الوسطى. والمطلوب هو حلول منطقية تجعل الغاز متوفرا في متناول الجميع دون مشقة وعناء، دون مخاطر على المحطة وعلى المواطن.

وضع اشتراطات وقيود مسبقة :

من جهته خط الأستاذ محمد علي محمد أحمد منشورا طرح من خلاله بعض المقترحات حتى لا تتكرر مثل هكذا حوادث مرتبطة بخدمة الغاز قائلاً :

حتى لا تحدث الانفجارات هنا وهناك كما حصل في شارع التسعين وما سبقها، والأمور مرشحة لحدوث كوارث عدة لا يحمد عقباها مالم تتخذ الحكومة والسلطة المحلية والجهات ذات الاختصاص الآتي :

١- إعادة تقييم لمواقع المحطات، وإجراء دراسة شاملة لتقييم كافة الوثائق والتأكد من ملفاتها وسلامة التراخيص الممنوحة لها وفق اللوائح القانونية المتبعة لدى مؤسسة الغاز عدن .

٢- سرعة نقل المحطات التي تشكل خطرا على المناطق السكنية إلى أماكن أكثر أمانًا .

٣- إلزام ملاك محطات الغاز بتطبيق أحدث معايير السلامة الدولية في تصميم وبناء وتشغيل محطات الغاز و وضع خزاناتها بطرق آمنة وسليمة.

٤- إخضاع كافة المحطات للتفتيش الدقيق و بشكل دوري من قبل المختصين والفنيين في مؤسسة الغاز بعدن ومن تستعين بهم من الجهات ذات العلاقة كـ الدفاع المدني وغيرها للتأكد من سلامتها ، وضمان عدم تهديدها للسلم المجتمعي.

٥- اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أي مخالفات، وذلك بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح والجهات ذات العلاقة لا أن يتم تهميش دور مؤسسة الغاز لتصبح محطات الغاز بلا ضوابط تردعها ولا رقابة تمنعها، مما تشكل خطراً على السكان والمجتمع.

ختامًا ..

رغم أنها محفوفة بالمخاطر، إلا أن خدمة الغاز ضرورية لا غنى عنها، قربها خطير وبعدها شاق. هل من حلول منطقية على قاعدة لاضرر ولا ضرار؟

حلول لاتضر ملاك المحطات ولاتشق على المواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى