عناد الأطفال.. مظاهره، أسبابه، حلول للتعامل معه

سمانيوز/إعداد / نوال باقطيان
العناد هو مشكلة تربوية وعادة سيئة عند الأطفال، تتمثل في التشبث بالرأي وعدم الإنصات لكلام الوالدين أو المعلم. وأيضاً رفض أي طلب يطلبه منهم الآخرون دون وجود أي مبرر لهذا التصرف. ويتميز الطفل العنيد ببعض السمات مثل: رفض سماع الأوامر من الكبار والإصرار على الحصول على شيء معين. بالإضافة إلى التمرد على الوالدين واستخدامه لأي طريقة يمكن أن تساعده في سبيل التوصل لأهدافه الخاصة. ويوجد أنواع للعناد حيث أن لكل طفل دوافع وأسباباً معينة أدت إلى ظهوره يجب التعرف عليها، وإيجاد أفضل الحلول المناسبة للطفل للتغلب على هذه المشكلة.
مظاهر العناد
من مظاهر العناد عند الطفل التصلب في الرأي، والجمود في التفكير، مما يثير دهشتنا ويصيبنا بالضيق والحرج لهذا العناد وصلابة الرأي، فالطفل مثلا لا يريد أن يستمع لتوجيهات الكبار، ولا يحب أن يفعل إلا ما يريده هو، حتى لو كان ذلك الفعل غير سليم، أو لا يتماشى مع المنطق والعقل.
ومن الأمور الأخرى رفض الطفل أموراً مهمة مثل النظافة، وغسل الوجه، والاستحمام، وتناول كوب الحليب، والنوم في الموعد المحدد، فيبدو مقاوماً متشبثاً برأيه رافضاً توجيهات الكبار، وقد يكون هذا الأمر مقبولاً في مرحلة الحضانة، لكنه غير مقبول في مراحل العمر التالية للطفل، وقد يفسر بعض الآباء والأمهات هذا العناد على أنه دليل قوة شخصية الطفل، والحقيقة أن هذا السلوك لا يعبر عن هذا الفهم الخاطئ، لأن أسلوب العناد غير السوي يعبر عن ممارسات سلبية تبعد الطفل عن التفاعل الاجتماعي السليم، فليس العناد تعبيراً عن احترام الذات بقدر ما هو أسلوب يعبر عن المشاكسة.
ويرتبط العناد بالقسوة والعدوانية، فنلاحظ أن بعض الأطفال الذين يتصفون بالعناد تبدو عليهم ميول عدوانية وكذلك بعض القسوة، ويتجلى ذلك من خلال بعض تصرفاتهم، فنراهم يمزقون الملابس، ويحطمون التحف الغالية، أو يعتدون على الحيوانات، أو يستخدمون الأقلام استخداما سيئا فيشوهون بها الجدران في المنزل أو المدرسة، وهذه التصرفات الغريبة قد تجعل الطفل يشعر بالقوة ويفخر بنفسه، فما الذي يجعل الصغير يلجأ إلى مثل هذه التصرفات ؟ يحب أن يقلد الكبار في قسوتهم، أو يميل إلى السيطرة أو الإعلان العنيف عن ذاته.
ومن الأسباب التي تدفع الأطفال للعناد: العلاقات الأسرية المتوترة، والمعاملة الشديدة من قبل الوالدين مما يزيد من محاولات التعويض عند الطفل والانتقام فيقابل ذلك بالمثل.
هل هناك مراحل عمرية قد يمر بها الطفل تتسم بالعناد؟
تشير الدراسات إلى أن العناد كثيراً ما يظهر لدى الأطفال بعد سن الثانية والنصف، ويشتد خلال السنة الثالثة والرابعة، ويبدأ بالتلاشي عند سن الخامسة إذا أحسن الأبوان التعامل معه.
أهم أسباب مشكلة العناد لدى الصغار
يعاني الآباء من سلوك الرفض والعناد عند أطفالهم في معظم المواقف. وقد تتطور هذه المشكلة بمرور الوقت، لذلك ينبغي حلها بأسرع فرصة ممكنة. ولكن تختلف الأسباب من طفل لآخر، ويمكن أن يشترك أكثر من سبب لظهور هذه العادات السيئة عند الاطفال، والتي تتضمن:
• الدلال المفرط: من الأسباب التي قد لا ينتبه إليها الوالدان عند التعامل مع أطفالهم الدلال الزائد وتلبية جميع طلبات الأطفال، مما يؤدي إلى ظهور هذا السلوك السيئ متمثلاً بالعناد والرفض لمعظم الأوامر والنصائح.
• عدم إشباع رغبات الطفل: يمكن أن يكون العناد كرد فعل لعدم تلبية حاجات الطفل الأساسية، مثل: الجوع، التعب، أو النعاس. مما يؤدي إلى توتر نفسي يظهر بشكل عناد.
• التقليد: يمكن أن يكون العناد موجوداً عند الآباء، وبالتالي الأطفال يقومون بتقليدهم. لذلك علينا مراقبة أفعالنا وتصرفاتنا أمام الأبناء، حيث أن “الآباء مرآة للأطفال”.
• الظروف النفسية والاجتماعية: فالطفل الذي يمر بظروف نفسية صعبة أو ضغوطات اجتماعية ستؤثر بشكل أكيد على نفسية الطفل، محدثة تغييرات لسلوكيات الطفل، ويمكن أن يكون العند أحد النتائج الحاصلة للطفل.
• التلفاز أو الهاتف: يمكن أن يؤثر بشكل ملحوظ ما يشاهده الطفل على الشاشة من مشاهد للعناد، فالطفل بطبعه يقلد ما يشاهده من دون قصد، وهذا سبب مهم يجب الانتباه إليه ومراقبة ما يعرض أمام أطفالنا.
• وجود خلل فسيولوجي: يمكن أن تكون هناك إصابة بالدماغ تؤدي إلى ظهور هذا التصرف عند الطفال.
• فرض القيود: فالطفل بطبيعته يحتاج للحركة بحرية بالمنزل وقد يفرض بعض الآباء حدود للحركة، قد يكون بسبب ضيق المنزل أو وجود عدد من التحف الثمينة. بالتالي يتم حرمانه من ممارسة نشاطه الطبيعي فينعكس سلبياً على سلوكه وظهور العناد كردة فعل.
• عدم الشعور بالأمان: فبعض الأطفال يشعر بالظلم والقهر بسبب بعض التصرفات والطلبات التعجيزية للأطفال، وبذلك يحاول الأطفال تنفيس هذه الضغوطات كرد فعل منهم.
• فرض شخصية: يحاول بعض الأطفال فرض شخصية خاصة بهم، والمحاولة للوصول للاستقلالية وإثبات الذات بهذا السلوك.
كثير ممن يسألون عن مشكلة العناد يسألون هذا السؤال: كيف نتعامل مع طفلنا العنيد؟
فلا تصل إلى هذا السؤال قبل أن تقرأ ما سبق.. قرأت ما سبق؟ قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه”، ففطرة الإنسان لديها الاستعداد لقبول الخير والشر، وأنت من تغرس الخير أو الشر في أبنائك. ونقول هذا لأغلب أولياء الأمور.
فقد تبين لنا من الحديث أن العناد مكتسب بسبب التعامل الخاطئ مع الطفل، أو بسبب الظروف غير المؤاتية التي يعيش فيها، ولذلك:
أولاً نشير إلى عناصر مهمة يجب أن نلتفت إليها وهي أن البيئة التربوية هي عامل كبير في نشأة سوية نفسية وسلوكية، أو وجود مشاكل نفسية وسلوكية لديهم، فيجب الإشارة إلى بعض الأمور المهمة التي تؤثر في ذلك:
١- المعاملة بالمثل: عندما نستجيب لطلبات الطفل – العادلة والمعقولة – يشعر بالامتنان لنا، وكثيراً ما يكون هذا الامتنان بالاستجابة لطلباتنا.
٢- التواصل المستمر: يحتاج كل الأطفال إلى الشعور بعطفنا وحبنا واهتمامنا بهم. ولهذا فإن تخصيص الأب والأم وقتا يومياً – ولو عشر دقائق – للتواصل مع أولاده ومداعبتهم والسؤال عن أحوالهم، من الأمور المهمة جداً في تقليل رفض الأبناء لما يطلبه منهم، تماماً كحال الأصدقاء معا، فإن الصديق لا يرفض طلب لصديقه الحميم.
٣- خطاب لطيف: فيجب أن يكون خطابك واضحا، حازما، لطيفا، ولا تقل أنه غير نافع. يقول أحد الشباب: لا أذكر أنني وقفت أمام أبي موقف مجابهة أو عصيان، مع أنني أكبر إخوتي، وكانت احتياجات أبي وضيوفه كثيرة جداً، لكن دائماً ما كان يخاطبني بأسلوب دمث رقيق.. وطالما قال لي “لو سمحت يا خالد، من فضلك، أعرف أنني أثقلت عليك بكثرة الطلبات، ولكن شهامتك تشجعني على أن أطلب منك ما لا أطلبه من غيرك”، إنه يحرجني بكلامه، وأنفذ ما يقوله وأنا راغب وبحماسة شديدة..
٤- لا تحصر ابنك في زاوية ضيقة، فلا تطلب منه أموراً بسرعة وبلهجة صارمة، بل اترك له خياراً أو بديلاً، ومن الأفضل أن ترسل له تنبيهات لأفعاله، مثلا أن تقول له “سوف تذهب للنوم بعد ١٠ دقائق”، أو تخيره عندما تطلب منه فعل شيء بأن تقول له “أتحب أن تأتيني بشيء ما الآن أم بعد عشر دقائق؟”، وإذا شعرت بتذمره ورفضه لشيء، فتقول له “أرجوك أن تعبر عن ذلك بصوت مسموع وبطريقة هادئة”.
ثانياً، التجاهل: ونعني بالتجاهل هنا أن نتغاضى عن الموقف المعاند للطفل، وكأن شيئاً لم يكن.
ثالثاً، اُسلوب المكافأة: تشير الكثير من الدراسات على أن قدرة العقل البشري على إدراك السلبيات أعظم بكثير من إدراك الإيجابيات. ومن هنا فإننا نرى عيوب أبنائنا بسهولة، أما رؤية إيجابياتهم فتحتاج إلى اهتمام وانتباه.
رابعاً، العقاب: لا يستغني أي مربٍّ مهما كان ابنه هادئاً ومتفهماً عن استخدام العقاب في بعض الأحيان، والذي لا يعني “الضرب واستخدام العنف معه”، فإذا كانت المكافأة تجعل الطفل يشعر بفوائد الطاعة، فإن العقاب يجعله يشعر بأضرار العناد.. إليك بعض الأفكار للعقاب ولك الابتكار:
١- الذهاب إلى النوم يكون في الساعة التاسعة، وإن كل ربع ساعة تأخير تقابل الذهاب قبل الموعد المحدد بعشرين دقيقة في اليوم التالي.
٢- في كل مرة يرفض أداء المهمة المكلف بها يتم حرمانه من مصروف يوم في الأسبوع التالي.
٣- إذا تأخر عن الموعد المحدد للعودة إلى المنزل مدة تزيد عن نصف ساعة، فإن من الممكن أن تكون العقوبة حرمانه من الذهاب مع أصدقائه في يوم قادم.
يجب أن تكون مرناً في عقابك بما يتناسب مع عمر الطفل والظروف التي يمر بها، والأحوال البيئية التي يتواجد فيها. ومن المهم ألا ننظر إلى عناد الطفل على أنه شيء مؤقت سوف يزول حين يبلغ السادسة أو السابعة؛ فالدراسات الكثيرة تدل على أن إهمال معالجة العناد قد يجعل الطفل عدوانياً أو مضطرباً نفسياً، حتى بعد أن يتجاوز العشرين عاماً. بالصبر والمثابرة يمكن لأمور سيئة كثيرة في حياة الصغار أن تزول وتتغير.
