تقارير دولية تفضح فساد الشرعية اليمنية: دولة بلا موازنة وتجاوزات مالية ضخمة

سمانيوز / تقرير
لم يستفد الشعبان الجنوبي واليمني لا في عدن ولا في صنعاء من وجود الشرعية اليمنية بقدر ما أصبحت تشكل عبئا على الشعبين واستنزافا غير طبيعي للمال العام،
الشيء الوحيد الذي أبدعت فيه حكومات الشرعية اليمنية المتعاقبة هو إتقان مهنة التحايل الإداري والمالي والدبلوماسي مستغلة ثغرات ومساحات مفتوحة تتحرك فيها بعيداً عن الأنظار في ظل تغييب مؤسسات الدولة وعدم إقرار موازنة مالية سنوية للدولة بذريعة أن البلد في حالة حرب، وكانت حكومة معين عبد الملك هي الأكثر فسادا على الإطلاق وبحسب صحيفة لوبوان الفرنسية أصبح نجل معين (اياد) ضمن أغنى عشرة أطفال في العالم. وتطرقت الصحيفة في تقرير لها إلى تورط معين في صفقات فساد مالي كبير، أصبح في فترة وجيزة من أثرياء اليمن.
وتوقع مراقبون أن يتم إحالته إلى النيابة والقضاء لينال جزاءه العادل لعله يعيد شيئاً مما نهبه إلى خزينة الدولة، ولكن شيئاً لم يحدث. فلت من العقاب وكان أسوة سيئة لبقية الوزراء والحكومات من بعده الذين بدورهم ساروا على خطاه ، حيث لاحسيب ولارقيب ولاعقاب ولا ثواب، وأصبح المسؤولون من الطبقات الثرية على حساب إطالة عمر الأزمة والإمعان في تجويع وإفقار عامة الشعب.
حكومات بلا ميزانيات سنوية :
مؤخراً كشف تقرير جديد صادر عن الحكومة الأمريكية عن الشفافية المالية في اليمن للعام 2024، أن الحكومة الشرعية لم يصدر عنها وثائق ميزانية خلال فترة زمنية توليها بما في ذلك اقتراح الميزانية التنفيذية، أو تقرير نهاية العام أو الميزانية المعتمدة.
وأضاف التقرير في موقع الحكومة الأمريكية أن الحكومة نشرت معلومات محدودة عن التزامات الديون ولم تنشر معلومات عن ديون الشركات الكبرى المملوكة للدولة وأرجع التقرير أسباب ذلك إلى وجود العديد من الشركات المملوكة للدولة لديها عمليات في صنعاء ومناطق أخرى خارج سيطرة الحكومة المعترف بها. ويعتقد التقرير أن الإيرادات والنفقات الفعلية تختلف عن تمديدات الميزانية لافتا إلى أن الحكومة راجعت ميزانيتها طوال السنة المالية لكن لم تتوافق تمديدات الميزانية مع المبادئ المقبولة دوليًا.
الاحتفاظ بحسابات كبيرة خارج الميزانية :
وأفاد التقرير أن الحكومة لم تقم بتقسيم النفقات في مفاصل الدولة من مجلس القيادة والحكومة مرجحًا أن الحكومة تحتفظ بحسابات كبيرة خارج الميزانية.
وأشار التقرير إلى أن الميزانيات العسكرية والاستخباراتية لم تخضع للرقابة البرلمانية أو المدنية العامة مضيفًا أن مؤسسة التدقيق العليا تعمل بشكل غير منتظم ولا يبدو أنها تلبي المعايير الدولية للاستقلال.
وتابع أن مؤسسة التدقيق لم تجر تدقيقًا للميزانية الحكومية المنفذة بالكامل، مشيرًا إلى أنها أصدرت تقارير محدودة عن كيانات حكومية مختارة، مؤكدا أن الحكومة لم تمارس سلطتها القانونية بشكل كامل لاستخراج الموارد الطبيعية ولم تحدد بشكل كامل في القانون أو اللوائح المعايير والإجراءات المتبعة لمنح عقود وتراخيص استخراج الموارد الطبيعية.
وقدم التقرير مقترحات للخطوات التي يمكن للحكومة اتخاذها لتحسين الشفافية المالية منها إقرار الميزانية وإتاحة وثائقها الكاملة للجمهور خلال فترة زمنية معقولة ونشر المعلومات المتعلقة بالتزامات الديون بما في ذلك تلك المتعلقة بالمؤسسات المملوكة للدولة.
وتتضمن المقترحات أيضًا توزيع النفقات لدعم المكاتب التنفيذية في الميزانية وضمان أن الإيرادات والنفقات الفعلية تتوافق بشكل معقول مع توقعات الميزانية، وإعداد وثائق الموازنة وفقًا للمبادئ المقبولة دوليًا.
كما دعا إلى إزالة الحسابات خارج الميزانية أو إخضاعها للتدقيق والرقابة الكافية وإخضاع الميزانيات العسكرية والاستخباراتية للرقابة البرلمانية أو المدنية العامة ودعم مؤسسة رقابية عليا تلبي المعايير الدولية للاستقلال.
كما تتضمن المقترحات إعداد ونشر تقارير المراجعة للموازنة التي تنفذها الحكومة ضمن فترة زمنية معقولة وممارسة السلطة القانونية على استخراج الموارد الطبيعية وتوضيح القوانين والأنظمة الخاصة بمنح العقود والتراخيص لاستخراج الموارد الطبيعية.
شرعية تشتهر بالفساد وفك الارتباط هو المخرج :
وبحسب تقرير مطول لمجلة (ذا ناشنال انتريست) الأمريكية رصدت (سمانيوز) بعضا منه أفاد أنّ الحكومة الشرعية فقدت السيطرة على المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان والأكثر ثراءً في البلاد.وأنها لا تزال قائمة بفضل الدعم السعودي فقط وليس لها طريق للنصر.
وتشير المجلة إلى اشتهار السلطات المعترف بها دوليًا (بالفساد) ولا تُظهر سوى القليل من الاهتمام برفاهية الجمهور اليمني ، وقالت : الحوثيون والمجلس الانتقالي الجنوبي ليسوا أفضل حالًا، لكنهم هم الذين لديهم سيطرة فعّالة على اليمن وأن مستقبل البلاد الآن في أيديهم، بحسب المجلة.
لذلك ترى المجلة أن إحياء الحدود اليمنية الشمالية الجنوبية القديمة مع حكومة الحوثيين في الشمال وحكومة المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب هو أفضل رهان لواشنطن لإنهاء الحرب إلى الأبد.
وقدمت المجلة مبررات للموقف الأمريكي المأمول في هذا السياق : قد يختلف البعض مع حديث واشنطن ضد احترام وحدة الأراضي. لكن الولايات المتحدة خالفت هذا المعيار في الماضي. ودعمت استقلال الجبل الأسود عن صربيا في عام 2006 واستقلال كوسوفو في عام 2008. علاوة على ذلك، اعترفت بجنوب السودان كدولة ذات سيادة في عام 2011 بعد انفصالها عن السودان. في نهاية المطاف، الحدود المعترف بها دوليًا ليست سوى ذلك الخط على الخريطة.
وتعيد المجلة التذكير بأن : الحدود ليست ثابتة للأبد، بل هي مجرد تعبير عن توازن معين للقوى في وقت معين. استوعبت الولايات المتحدة الدول الانفصالية في الماضي ويجب أن تفعل ذلك مرة أخرى في جنوب اليمن.
لذلك، ترى المجلة أن خطوة أمريكية في هذا الطريق الدبلوماسي، قد تجد الدعم من حلفائها الإقليميين. مشيرة إلى أن “الإمارات العربية المتحدة دعمت صعود المجلس الانتقالي الجنوبي وستقبل بسهولة تقسيم اليمن.
وبحسب المجلة الأمريكية فإن اليمن هي واحدة من الأزمات المستمرة النادرة حيث يمكن لأمريكا أن تتوصل إلى إجماع دولي نسبي. وتشير الصحيفة الى أن الصين وروسيا والقوى الكبرى الأخرى ليس لها مصلحة تذكر في نتيجة الحرب الأهلية اليمنية ومن غير المرجّح أن تعارض خطة السلام الأمريكية.
وترى المجلة في نهاية المطاف، أن تقسيم اليمن، الذي يعترف بالحقائق على الأرض، هو آخر مسار قابل للتطبيق نحو تسوية دائمة. وهو فرصة على الرئيس الأمريكي بايدن اغتنامها.
ختامًا ..
الفساد (السرقة ونهب المال العام) بطرق مختلفة بعضها مشرعنة إلى جانب الرشوة والدحبشة.. إلخ، كل تلك الأمور هي في الأصل ثقافة مستوردة إلى الجنوب من اليمن الشقيق كنتاج لوحدة 1990م المشؤومة. ولاتزال القيادات اليمنية المتواجدة في الجنوب المحسوبين على الشرعية اليمنية يمارسون ذاك الفساد وأصيب القليل من الجنوبيين بتلك العدوى رغم أن شعب الجنوب يحاربها وينبذها.
خلاصة القول : إن الجنوب لن يفتك من (الفساد) ولا من إراقة الدماء ولن تعود مؤسسات الدولة الجنوبية إلى سابق عهدها المجيد النزيه إلا بفك ارتباط الجنوب عن اليمن.
