الجنوب العربيتقارير

إعلامي وأديب وسياسي ، من أوائل المدافعين عن الجنوب أرضًا وإنسانا.. «الفقيد صالح الناخبي» رحل مبكراً تاركاً خلفه بصمات خالدة

سمانيوز / تقرير

لايزال الحزن والصدمة تعم الأوساط الإعلامية والسياسية الجنوبية على رحيل الفقيد صالح عوض الناخبي الذي وافته المنية يوم 14 اكتوبر 2024م بأحد المستشفيات بالعاصمة عدن ووري جثمانه الطاهر الثرى صباح يوم الثلاثاء بمقبرة ابو حربة بمنطقة الحسوة بالعاصمة عدن.

شيّع جثمان الفقيد المئات من أبناء الجنوب بالعاصمة عدن عقب الصلاة عليه في مسجد أبو بكر الصديق بحي ريمي بالمنصورة. تقدّم موكب التشييع عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم مختار اليافعي، نائب رئيس الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي، وعبدالعزيز الشيخ، رئيس قطاع الإذاعة والتلفزيون، والعميد صالح ناصر الناخبي، والعميد محسن الوالي، القائد العام لقوات الحزام الأمني، بالإضافة إلى نخبة من السياسيين، الأكاديميين، العسكريين، والإعلاميين.

بصمات تظل خالدة رغم الرحيل المبكر :

كان آخر منصب شغله الفقيد هو نائب مدير البرامج في قناة عدن المستقلة وله العديد من المقالات والقصائد الشعرية والمؤلفات الأدبية والسياسية، فهو إعلامي وأديب وسياسي ومن اوائل المناضلين المدافعين عن الجنوب إرضًا وإنسانًا. من مواليد العام 1973م يافع محافظة لحج، يحمل شهادة ماجستير في إدارة الأعمال وعلم الاجتماع.

أصدر كتابه الأدبي الأول تحت عنوان (آخر النِّساء) يقع الكتاب في ١٠٢صفحة من الحجم المتوسط ، يحتوي على أكثر من 50 نصاً أدبياً .

صدر الكتاب عن دار نقش للطباعة والنشر صنعاء.

قدَّم الكتاب الشَّاعر الكبير أسامة المحوري بعبارات مختصرة قال عنه؛ إذا كان العاشق مبدعاً والمحب فيلسوفاً ؟ حينها تدمع العيون لدمعه وتنبض القلوب لنبضه ويشغل الحياة بحبه ، وها أنا ذا أول محبٍ أبكته دموع غيره وحركته مشاعر عاشقٍ زرعها في ثنايا حرفه فحزنت لحزنها وفرحت لفرحها ووجدت في زوايا هذا الكتاب شيئاً من ذاتي وبصيصاً من ذكرياتي وإنني لعلى ثقة أن يجد العابرون من هُنا فرحاً أضاعوه في زحمة الحياة ولحظات حبٍ فقدوها من أوقاتهم دونها لهم قلب زاخر بالحب والإبداع.

أما الكاتب الفقيد صالح الناخبي فيقول عن كتابه؛ فهذه الحروف وأن توشحت في خلاياها فضول ورغبة مُحب وغريزة عاشق يبحث عن النصف الآخر منه في كوكب لا يستوطنه إلاَّ روحان تمثلان سؤال وإجابة لا ثالث لهما فذاب السؤال في حضرة الإجابة،

وها أنا ذا أطلقها من روحي لتُحلقَ في سماء الحب الصادق علها تجد يوماً ما عاشقاً مثلي فتواسيه ومُحباً فتسليه، فهي حروف مكتوبة بماء الحب منحوتة في ذاكرة الغرام الأبدي.

ولديه كتاب آخر بعنوان (رسائل البرق للمطر ). والعديد من القصائد الشعرية، وتغنى كثيرا في عشق مدينة عدن قال في بعضا منها :

متى أتوب من حبُّك يا أيتها العروس البرتقالية عدن.

وله العديد من المقالات السياسية والاجتماعية المنشورة بالصحف والمواقع الإلكترونية.

متفائل حتى في أحلك المواقف :

قال عنه الدكتور عبدالله عبد الصمد؛ هو صديقي ورفيق النضال، المناضل صالح الناخبي، رحل عنّا تاركًا خلفه إرثًا نضاليًا شامخًا في خدمة قضية شعب الجنوب. الراحل كان أحد أبرز صناع ومؤسسي الثورة الجنوبية السلمية.

الفقيد صالح الناخبي حمل القلم كإعلامي لمواجهة الحرب الإعلامية، وحمل السلاح دفاعًا عن الجنوب في أصعب المراحل. كان من أوائل من أعلنوا عن “التجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج)” في الداخل، وتولى رئاسة التجمع في أكثر المراحل حرجًا من الحراك الجنوبي. كما كان مهندسًا لتأسيس المجلس الوطني الجنوبي، وترك حياة الغربة ليعود إلى الوطن في أحلك الظروف، مساندًا شعبه في نضاله.

لقد عرفته منذ بدايات الحراك السلمي الجنوبي، وتشاركنا الكثير من المواقف وعملنا معًا في مجالات عديدة لخدمة الجنوب إعلاميًا وسياسيًا. كان دائمًا يحمل إيمانًا عميقًا بحتمية النصر، ولم تفارقه جملته الشهيرة “حتماً سننتصر. ونحن بعون الله منتصرون” حتى في أحلك الأوقات.

بفقدان صالح الناخبي، يفقد الجنوب أحد رموزه النضالية، الذي ضحى بكل شيء في سبيل قضيته ووطنه.

َوكتب الشاب والقاص الأستاذ عمر محمد العمودي عن الفقيد الراحل قائلاً : صالح، يسكب روحه أينما حلّ، يصبّ نفسه كاملًا في لحظته لا يبخل بجهد، أو نصيحة، أو ابتسامة

ينحت أثرًا في كل دقيقة

يعيش من أجل العطاء

يعطي، يعطي، يعطي

ويمنحك شعورًا أنك لن تجد فيه شيئًا في الدقيقة القادمة

لكنها تأتي، الدقيقة والساعة والغد، ويأتي صالح بعطاء أكبر.

صالح لا يستطيع أن يقف مكبّلًا

لا يحب الاستلقاء، يكره الفراغ الذي لا يملؤه بخطوة

بكلمة، بلمحة من قلبه

قلبه المنهمر، الذي لم يكن له فحسب، قلبه الذي قدّمه كآخر عطاياه، ثم أغمض عينيه ورحل.

ربما لأنه – بعد قلبه – لم يعد يمتلك شيئًا ليعطيه.

رحم الله الأستاذ والصديق صالح الناخبي .. رحيل مؤلم.

شعلة لا تنطفئ :

كان الفقيد صالح الناخبي بحسب وصف زملائه؛ نموذجًا للمناضل والإعلامي غزير العطاء، حيث قضى حياته في خدمة الجنوب وقضيته العادلة من خلال قلمه الذي سخره منذ وقت مبكر للدفاع عن الجنوب. وعُرف الناخبي بإخلاصه في العمل، وكان له دور بارز خلال العامين الماضيين في تطوير البرامج التلفزيونية في قناة عدن المستقلة. كما ساهم الناخبي في تعزيز الوعي الوطني عبر تقديم محتوى إعلامي يعكس تطلعات أبناء الجنوب وطموحاتهم وتكريس الحب للوطن وأهمية الدفاع عنه. وكان الفقيد رمزًا للعطاء والإخلاص، حيث لم يدّخر جهدًا في دعم الحراك الجنوبي والقضايا الوطنية التي كان يؤمن بها، الأمر الذي أكسبه محبة واحترام زملائه وكل من عرفه.

ختامًا ..

الأبطال لايموتون إنما يسترخون من عناء السنين، نم أيها البطل قرير العين في مثواك السرمدي ولتسعد روحك الطاهرة في عليائها فما هذه الدنيا إلا دار فناء وزوال، الكل منها راحلون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى