عقب سنوات من التجويع .. «صدمة الانفراجة» هل تفلح في ترويض وتطويع الجنوبيين..؟

سمانيوز/ تقرير /خاص
تشبع شعب الجنوب بالصدمات المفتعلة المتتالية، سياسية، اقتصادية، عسكرية، وأمنية،
يدفع ثمن إخلاصه ووطنيته وعروبته وتفانيه وصدقه مع الغير.
فمنذ حشره في وحدة غير متكافئة مع الجمهورية العربية اليمنية في مايو 1990م وشعب الجنوب يتلقى سيلا من الصدمات المتلاحقة حتى اللحظة، لم تتوقف بل في تصاعد مستمر مع ازدياد حدتها وقساوتها.
الجنوب حليف التحالف العربي احتضنه وفر له بعد الله سبحانه جميع أسباب النصر على المشروع الإيراني، قدم شعب الجنوب قوافل من الشهداء والجرحى دفاعاً عن الأمة، كان ولايزال ثابتا على المبدأ في خندق واحد إلى جانب اخوانه العرب، وتوقع عقب كل تلك التضحيات أن يجني ثمارا طيبة، معيشة طيبة تحفظ له كرامته وحقوقه وأمنه واستقراره وتضمن له وللأجيال مستقبلا أفضل.
ولكن مع مرور الوقت اكتشف أن المصالح فوق اعتبارات المبادئ وأغلى من أواصر الأخوة وليس للتضحية والإخلاص مكان في خضم معترك تحكمه المصالح.
الأزمة الاقتصادية انعكاس لصراع إقليمي على الجنوب :
تغيرت قواعد اللعبة فأصبح العدو صديقا والصديق عدوا، بحسب خبراء عسكريين، أشاروا إلى أن التحالف العربي هو المسؤول الأول عن تطبيع الحياة بالمناطق المحررة، هو المسؤول عن جميع الملفات الاقتصادية والأمنية والعسكرية،
ولكن كيف حدث كل هذا الانهيار الاقتصادي في الجنوب في ظل تواجد التحالف العربي؟ ما هي الاسباب؟ ومن بيده الحلول؟
أشار البعض من أبناء العاصمة عدن إلى أن الحاصل عبارة عن عقاب جماعي لتركيع شعب الجنوب لثنيه عن قضيته السياسية وعن مشروعه في استعادة الدولة الجنوبية.
يرى محللون أن دول التحالف العربي مجمعة ومتفقة على فك ارتباط الجنوب عن اليمن ، وإنما مختلفة حول الجهة المخولة باستلام الجنوب، فدولة الإمارات العربية المتحدة تؤيد المجلس الانتقالي الجنوبي فيما أطراف أخرى لاترغب في الانتقالي ولاترى فيه تحقيقاً لطموحاتها المستقبلية، فسعت إلى تشكيل مكون سياسي بديلاً عنه ليقوم بمهمة استلام الجنوب.
فالحاصل صراع إقليمي على النفوذ والسيطرة على الجنوب عبر أدوات محلية وكانت الأزمة الاقتصادية انعكاساً واضحاً لذلك الصراع حد قول محللين.
العليمي في قفص الاتهام :
فيما ذهب آخرون إلى توجيه أصابع الاتهام للدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مؤكدين وبالدليل أنه مجرد أداة مهمته تنفيذ أجندات خارجية ضد الجنوبيين.
وقال صحفي جنوبي بارز إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي والفريق الاقتصادي الذي تم تأسيسه بالتزامن مع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022م هم المسؤولون عن الفشل والانهيار الاقتصادي.
وأضاف الأستاذ عدنان الأعجم في منشور على صفحته في منصة “ْX” قائلاً: الفريق الاقتصادي يتكون من عبدالله مثنى من مأرب وحسام الشرحبي من تعز وعثمان الحدي من إب وفارس الجعدبي من صنعاء وجميعهم يتبعون العليمي.
وتساءل الأعجم : أين باقي الأعضاء ؟ ولماذا لا يوجد للانتقالي ممثلون مادام وهو مشارك في مجلس القيادة الرئاسي ؟ مضيفا بالقول : والله كوارث حاصلة ولا أدري من نلوم غياب وسكوت قيادتنا ؟ أم تكريس الشمالين لثقافة السيطرة والاستحواذ وقد دمرت بلدا وأفشلت مشروع الوحدة؟ .
وختم منشوره قائلاً : الفشل والانهيار الاقتصادي يتحمله العليمي وفريقه فهو المسؤول الأول والمسيطر على موضع القرار وما يمكن أن يخدم الشعب.
انهيار اقتصادي تقف خلفه إرادة سياسية :
في سياق توجيه أصابع الاتهام للدكتور رشاد العليمي.
قال رئيس الحكومة الدكتور أحمد عوض بن مبارك، إن انهيار العملة المحلية الريال اليمني غير مبرر، مشيراً إلى وجود إرادة سياسية تتمترس خلفه، جاء ذلك خلال لقاء جمعه بقيادة البنك المركزي في العاصمة عدن مطلع أكتوبر 2024م.
وأضاف “يجب التعامل معه على أنه معركة توازي في أهميتها المعركة العسكرية القائمة لاستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ما يحتم على الجميع التعامل معها وفق هذا الأساس. وتابع قائلاً : التقديرات المالية والنقدية المؤكدة تشير إلى أن ما حدث من انخفاض في أسعار الصرف غير مبرر أو منطقي ولا يتوافق مع حجم الكتلة النقدية المتداولة وهذا يؤكد أن ما حصل ليس عفويا ويؤشر لمخطط مرسوم نحن مدعوون للتكاتف لمواجهته.
ولاقى تصريح بن مبارك ترحيب الشارع الجنوبي وفي المقابل شن مسؤولون وإعلاميون محسوبون على الرئيس العليمي هجوماً شرساً ضد بن مبارك.
المبعوث الأممي متورط :
لم يتردد خبراء اقتصاديون في توجيه أصابع الاتهام للمبعوث الأممي السيد هانس غروندنبرغ مؤكدين أنه أحد الأطراف الفاعلة المتسببة في حدوث انهيار العملة المحلية الريال اليمني في الجنوب، تجسد ذلك بموجب رسالته المؤرخة في 10 يوليو 2024، الموجهة إلى الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي القاضية بوقف إجراءات بنك عدن المركزي المتخذة ضد الحوثيين،
مؤكدين أن رسالة المبعوث الأممي عطلت عمل وصلاحيات البنك المركزي بالعاصمة عدن وفي المقابل منحت بنك صنعاء الواقع تحت سلطة الحوثي شرعية وصلاحية التحكم في العملة وفي الاقتصاد بشكل عام.
ختامًا ..
يرى ناشطون سياسيون وإعلاميون جنوبيون أن الحاصل عبارة عن مؤامرة مكتملة الأركان هدفها الضغط على الجنوبيين حتى يرفعوا راية الاستسلام والقبول والتأقلم مع خيارات مستوردة من الخارج بغض النظر مع أو ضد قناعاتهم، عند ذلك تنفرج الأزمة ويتحسن الاقتصاد. ويظل التساؤل قائماً.
(صدمة الانفراجة عقب سنوات من التجويع) هل تفلح في ترويض وتطويع الجنوبيين؟.
