عام

الجنوب حر حتى لو غضب إخونجية اليمن

عبدالسلام بن عاطف

عبدالسلام بن عاطف

كاتب جنوبي
قال الزعيم جمال عبدالناصر في كتابه فلسفة الثورة {وكثيراً مايجيئني من يقول لي “لقد أغضبتم كل الناس”.. وعلى مثل هذ الملاحظة أرد دائماً: ليس غضب الناس هو المؤثر في الموقف؛ وإنما السؤال: هل كان الذين أغضبناهم يعملون لصالح الوطن أولغيره……. ثم يقول: أنا أدرك أننا أغضبنا الساسة القدماء، ولكن هل كان يمكن ألا نغضبهم ونترك وطننا فريسة لشهواتهم وفسادهم وصراعهم على مغانم الحكم}.. وكذلك حال اليمن اليوم غضب أغلب الساسة اليمنيين من إعلان المجلس الإنتقالي الجنوبي، وتصدر الحملة إخونجية اليمن، وأطلقوا مكنتهم الإعلامية للطعن والتخوين في المجلس، وعملوا بكل جهد لتمزيق الجنوبيين مستغلين تباين في وجهات النظر على بعض التفاصيل في إعلان المجلس.. ولكن هجمتهم الشرسة نتج عنها العكس حيث اللتف الجنوبيون حول المجلس.
لقد قاتل الجنوبيون في 2015 قتال من يرى نجاته وعزته وخلوده في الموت لا في الحياة، وحرروا بلادهم.. ومازالوا يقاتلون إلى جانب التحالف لتحرير الشمال عوناً ووفاءً للتحالف وليس لهؤلاء الفاسدين الذين كانوا ومازالوا في نظر الشعب الجنوبي “استعمار”.. ومن غير المعقول أن يترك وطنه لهم بعد كل تلك التضحيات الكبيرة..
كان على أخونجية اليمن إعمال العقل، والقيام بمراجعة ذاتية تصلح ماكسروه، والذي تسبب في مآسي البلاد، وغضب الشعب،. وتعميق الانقسام والرفض للوحدة.. لكنَّهم فعلوا العكس وعملوا على تحريض دول التحالف ضد الجنوب، واستعانوا بالتنظيم الدولي للأخونجية فأطلق قنواته الفضائية للأساءة للجنوبيين، وترسيخ أن “إعلان المجلس” مؤامرة ضد التحالف العربي، وكثير من التهم الكاذبة والزيف لايتسع المجال لذكرها.. إلَّا إن أخطر ماقيل ومن أكثر من شخصية قيادية إخونجية هو (ننتظر التحالف ونرى ماذا سيفعل مع المجلس الإنقلابي الإنفصالي) وهذا الكلام ينم عن عملية ابتزاز واضح؛ يهدف لدفع التحالف لقمع الجنوبيين.. فإذا لم يرضخ لهم فلايستبعد انسحاب بعضهم من التحالف والانضمام للإنقلابيين، وتعطيل الجبهات في الشمال، وخيانة جنود التحالف وتقديمهم للإنقلابيين كفريسة سهلة؛ ولايستبعد أن الذي حدث للقوات السودانية قبل يومين في ميدي جزء من ردة فعلهم؛ وذهب ضحيته أكثر من 83 جندي وعشرات الجرحى وتدمير عدد كبير من العربات المصفحة والمدرعة والدبابات.
لكنَّ المؤشرات تقول أنَّ التحالف لم يعد يثق بهم، خصوصاً بعد شيوع أخبار أن مخابرات التحالف توصلت إلى معلومات كثيرة تؤكد خيانة كثير من رموزهم خلال أشهر الحرب الماضية (26 شهر).
كما أنَّ العلم العسكري يقول؛ الأرض هي التي تحدد المنتصر في أي معركة، في أي مكان من العالم، من يسيطر على الأرض هو المنتصر.. قد يخوض طرفان قتال عنيف، ويكبد أحد الأطراف عدوه عشرات آلاف الضحايا، ويدمِّر آلاف الطائرات والدبابات والعربات والمدافع فإذا لم يسيطر على الأرض فهو انتصار جزئي، ويؤسس لجولة قتال ثانية.. وقد يخوض طرفان صراع ويحقق أحدهما سيطرة على الأرض بتكاليف لاتستحق الذكر، لكنَّه الانتصار الحاسم والحقيقي.. ولأنَّ الجنوبيين يعرفون هذه الحقيقة؛ فقد جعلوا عقولهم وأعينهم وكل عملهم منذ فجر 25 مارس 2015 على مهمة تعزيز السيطرة على الأرض الجنوبية، فصمدوا على أرضهم، حتى سيطروا عليها بالكامل بثمن غالي من التضحيات البشرية والمادية والبنية التحتية.
ختاماً أقول؛ ختم الزعيم ناصر يرحمه الله بقوله {وماكان أسهل أن نرضى هؤلاء جميعاً وغيرهم .. ولكن ماهو الثمن الذي وطننا سيدفعه من آماله ومستقبله في مقابل هذا الرضا…….. ثم يقول: ذلك دورنا الذي حدده لنا تاريخ وطننا، ولامفر أمامنا من أن نقوم به مهما كان الثمن الذي قد ندفعه}.. وكذلك يقول الجنوبيون (لامفر من إنقاذ وطننا من هؤلاء مهما كان الثمن) فقد صنع الجنوب من أبنائه مخالب وأنياب وهم جيش المقاومة الجنوبية الباسلة.. وسيستمرون مع التحالف العربي مقاتلين أوفياء، في أي أرض معركة. وتستمر ثقتهم بالتحالف أنَّه لن يخذلهم مهما كانت المكائد.. ويكفيهم من التحالف إن لم يكن معهم في معركتهم الوطنية الجنوبية أن لايكون ضدهم.. وسيدافعون عن بلادهم من ماكان العدو؛ اليوم وغداً وبعد غد؛ جيلاً بعد جيل.
* نقلا عن العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى