الجنوبيون هم من قدموا فلذات أكبادهم في سبيل أرضهم والقرار قرارهم ..

كتب : عبدالله الصاصي
الجنوب أرض وشعب لايمكن لأحد أن يتجاهله أو يلغيه من خارطة الكرة الأرضية وسيظل هذا الشعب يناضل ويقدم حتى ينال استقلاله .
قرأت منشورا لكاتب يقول فيه بأن هناك اجماعا أمريكيا – صينيا – سعوديا – إيرانيا على اليمن وعجبت من هذا الكاتب الجنوبي الذي لاينظر إلى التضحيات التي قدمها أهله من الجنوبيين في سبيل تحرير أرضهم والانفراد بها في ظل دولة جنوبية مثلما كانت في السابق وقبل الاحتلال اليمني الغاشم .
وهنا أقول له هل دماء اخوانك رخيصة ؟ هل تناسيت 60 ألف شهيد جنوبي ذهبوا فداءً لارضك ومسقط رأسك ؟
لماذا الإصرار على هذا الموقف المخزي من البقاء مع وحدة شعب لم يستطع تحرير ولو شبر من أرضه شمال اليمن ؟
شعب طغت على قراره فئة بسيطة سلالية عنصرية مناطقية مدعومة من نظام الملالي الإيراني ، الفئة الحوثية التي لاتتعدى 1% من سكان اليمن شمالاً ، ومع ذلك اخضعت الساسة والمثقفين وشيوخ القبائل في طوق صنعاء وباقي المناطق اليمنية ، ومضت في غيها تستبيح الأعراض وتدك المنازل على رؤوس ساكنيها وتنهب الأراضي أمام شعب تعداده خمسة وثلاثين مليون ، فلنبعد عشرون مليون ونقول عنهم عجزة ونساء وأطفال لاحيلة لهم بالمواجهة وقتال المغتصبين للأرض من الحوثيين ، ألا يستطيع الخمسة عشر مليون الباقين على حمل السلاح والانتفاض ضد الفئة الباغية .
وإلى هذا الكاتب الذي أصابته الغشاوة لتطمس عيناه وقلبه وعقله معاً لتجعله جسدا خاليا من روح التفكير العقلاني عندما نراه ينحاز عن موقف اخوانه الجنوبيين والذين لايتجاوز تعدداهم ستة ملايين ومع ذلك كانت لهم الغلبة في حروبهم مع العفاشيين ومع الفئة الباغية من الحوثة المعتدين ، وكل من شايعهم وناصرهم في حربهم ضد شعب الجنوب الأبي الذي لايقبل الضيم على مر العصور .
إنني أشفق على البعض من الكُتّاب الجنوبيين حينما أرى في كتاباتهم نبرة الشقاق بين اخوانهم الحريصين على مبدأ التوحد ومجابهة العدو اليمني ذو الرؤوس الثلاثة ( حوثي – إخواني – مؤتمري ) وكلهم معلقين في جسد واحد وهدفهم الانقضاض على أرض الجنوب وتدمير من عليها من الشعب والذي من ضمنه الكاتب الأعمى من البصيرة والتفكير السليم وأهله والمراد قتلهم من قبل من لازال هذا الكاتب يواليهم ويود العودة إلى أحضانهم رغم ماشاهد من المعاناة جراء الوحدة الظالمة مع شعب شمال اليمن المتخلف الذي يقبل بمن قاده حتى وإن كان فاجرا .
لاشك أننا أمام كوكبة من الجنوبيين قد ران على قلوبهم حب الممسوخين عن الفطرة السليمة عندما نراهم تابعين منقادين وراء أوهام اليمن الكبير الذي تشظى ولن يعود أبداً بعد الواقع الجديد الذي صنعته حربان عفاشية وحوثية خلفتا شهداء وجرحى ومعاقين من الجنوبيين خلدهم التاريخ في أنصع صفحاته، وحينما عاهدهم اخوانهم من الأحياء بالاستمرار على خطاهم حتى تحرير الأرض واستعادة الدولة وهيبتها على كل شبر من تراب الوطن ، وسيظل ذلك العهد باقيا في الوجدان الجنوبي وسيظل القرار لصاحب الأرض الذي ضحى ، وليس هناك من قانون عربي ولا دولي قادر على فرض شروطه على الجنوبيين في أرضهم وماذاك الإجماع الامريكي الصيني السعودي الإيراني الذي تطرق إليه كاتبنا سوى وجهات نظر ودغدغة مشاعر للمهزوزين الذين ليس لهم من قرار في أنفسهم وشيمتهم التبعية والطاعة العمياء ، فليتهم يعقلون ليدركون الحقائق المرسومة في عقول الأحرار القائمين على العهد الجنوبي مهما كلف الأمر.
