السياسة الأمريكية تجاه الحوثيين: بين التصنيفات الوهمية والدعم الخفي

كتب:
حافظ الشجيفي
تتوالى الإدارات الأمريكية بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، حيث شهدنا ذلك ثلاث مرات منذ عهد ترامب وحتى بايدن ثم ترامب مرة اخرى. لكن ما يثير التساؤل هو: لماذا تتراجع هذه الإدارات عن تصنيفاتها بعد فترة قصيرة، وما هي الأبعاد الحقيقية لموقفها من الحوثيين؟ وفي هذا المقال نسعى إلى تفنيد الأكاذيب التي تروجها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وكشف السياسات الخفية التي تحكم علاقتها مع الجماعات الإرهابية.
في أواخر ولاية ترامب الأولى، تم تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، وهو القرار الذي تكرر في عام 2024 خلال ولاية بايدن. وفي يناير 2025، ومع بداية ولاية ترتمب الثانية، جاء التصنيف الثالث. ولكن، ماذا تغير فعليًا على الأرض؟ حيث لم تُظهر هذه التصنيفات أي تأثير ملموس على الحوثيين، بل بالعكس، زادت قوتهم ونفوذهم في المنطقة.
إن التصنيفات التي لا تتبعها إجراءات حقيقية على الأرض تُعتبر أدوات سياسية تستخدمها الإدارة الأمريكية لتوجيه رسائل معينة دون أن يكون لها أي تأثير حقيقي على الهدف. فبدلاً من اتخاذ خطوات فعالة ضد الحوثيين، تُبقي الولايات المتحدة على سياسة المراوغة، مما يتيح للحوثيين الاستمرار في تعزيز قوتهم.
عندما تصنف إدارة ما جماعة كإرهابية، يُفترض أن يتبع ذلك مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والسياسية والدبلوملسية التي تستهدف تقويض تلك الجماعة. لكن في حالة الحوثيين، لم نشهد أي إجراءات فعالة تضعهم في خانة الجماعات الإرهابية الفعلية. بل إن القرارات التي اتخذت كانت مجرد تصريحات إعلامية لم تترجم إلى خطوات عملية على الأرض.
فمن المثير للدهشة أن كل هذه القرارات لم تؤدِ إلى أي تدابير عملية على الأرض، بل بدت وكأنها محاولة لتضليل الرأي العام الأمريكي والدولي حول الموقف الحقيقي للإدارة تجاه الحوثيين. فلم نرَى أي إجراءات ميدانية مؤثرة، وبالتالي كانت النتيجة أن الحوثيين لم يتأثروا في قوتهم أو نفوذهم. بل على العكس، فقد ازدادوا قوة وعنجهية، مما يطرح تساؤلات جدية حول نوايا الإدارة الأمريكية. هل هي حقًا ضد الحوثيين كما تدعي في الظاهر، أم أن هناك أجندات خفية تدفعها لدعمهم بشكل غير مباشر؟ حيث يبدو أن هناك تعارضًا بين التصريحات الرسمية والسياسات الفعلية، مما يفتح المجال للشكوك حول مصداقية الولايات المتحدة في هذا السياق.
من المعروف أن الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل من العلاقات المعقدة مع الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط. ومع أن الحوثيين يُصنفون كجماعة إرهابية، إلا أن هناك دلائل تشير إلى وجود دعم امريكي خفي لهم. هذا الدعم يمكن أن يكون عبر قنوات مباشرة او غير مباشرة، مثل تقديم الدعم اللوجستي أو الاستخباراتي لقوى أخرى تتعاون معهم.
إن سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الحوثيين تعكس تناقضات عميقة. ففي الوقت الذي تُظهر فيه الإدارة الأمريكية موقفًا علنيًا ضد الحوثيين، فإنها تدعمهم في السر وتتجاهل سلوكياتهم العدوانية . وهذا التناقض يعكس عدم وضوح الرؤية الأمريكية تجاه الصراع في اليمن ويؤكد على أن هناك مصالح خفية تؤثر على القرارات السياسية.
إن التصنيفات المتكررة للحوثيين كجماعة إرهابية دون اتخاذ إجراءات فعلية ضدها تُظهر عدم جدية الولايات المتحدة في مواجهة هذه الجماعة. حيث يجب على الإدارة الأمريكية أن تتبنى سياسة واضحة وشفافة تجاه الحوثيين وأن تدرك أن التصريحات وحدها لا تكفي. وإن العالم بحاجة إلى رؤية حقيقية لمواجهة الإرهاب، وليس مجرد كلمات فارغة تُستخدم لأغراض سياسية.
إن استمرار هذه السياسات الغامضة لن يؤدي إلا إلى زيادة الشكوك حول نوايا الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة.لذلك يجب أن تكون هناك مصداقية وشفافية أكبر في التعاطي مع قضايا الإرهاب، وأن تُتخذ خطوات فعلية تعكس الالتزام بمواجهة التحديات الحقيقية التي تواجه الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
