تقارير

رغم أبعادها الخطيرة، لم تنجح في تركيع شعب الجنوب.. تجويع ، تجهيل وظلام دامس.. أزمات مفتعلة طال أمدها مع تعطيل أفق الحل.. إلى متى؟

سمانيوز / تقرير

لمنع الجنوبيين من استعادة دولتهم وطمس القضية الجنوبية في مستنقع من الأزمات المفتعلة المتعددة، ولزعزعة ثقتهم في قيادتهم السياسية بالمجلس الانتقالي الجنوبي وللاستمرار في نهب ثروات الجنوب البرية والبحرية ولتمرير أجندة خبيثة أستخدم الأعداء كافة الأساليب القمعية إلى جانب سياسة الترهيب والترغيب والانفراجة الوهمية وغيرها من صنوف الحروب الناعمة والخشنة الهادفة إلى إجبار الجنوبيين على الرضوخ والاستسلام، إلا انهم لم ينجحوا في تركيعه ولا في الوصول إلى مبتغاهم.

ويرى محللون جنوبيون وعرب أنه رغم الأبعاد الاستراتيجية الخطيرة لتلك السياسات القمعية التي طال أمدها الممارسة بكل وضوح ضد شعب الجنوب، يرقى بعضها إلى جرائم حرب ضد الإنسانيّة تهدد كينونة شعب بأسره، القائمة على العقاب الجماعي، الإفقار والتجويع والتجهيل وتعطيل خدمة الكهرباء والمنشآت الإيرادية وتبعاتها من تعطيل الحياة اليومية لشعب الجنوب وإيصاله إلى وضع مزر ، وتعطيل أفق الحل، ضغوط قصوى لاتقبلها شعوب المعمورة دفعت بالجنوبيين للخروج إلى الشارع يشتكون للعالم من جور ما يعانوه من الشرعية اليمنية ومن يقف خلفها، يطالبون بحقوقهم المشروعة وفي ذات الوقت متمسكين بقضيتهم السياسية وبمشروعهم الكبير في استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الفيدرالية رغم كل ذلك لم يتزحزحوا قيد أنملة، صمود أسطوري أذهل الأعداء وأصاب مؤامراتهم الكيدية بمقتل.

أزمات تستهدف الانتقالي وقاعدته الشعبية :

في سياقه يرى كُتّاب وناشطون جنوبيون أن المعمول يهدف إلى تدمير جسور الثقة الرابطة بين شعب الجنوب وقيادته السياسية بالمجلس الانتقالي الجنوبي، لا سيما عقب وصول القضية الجنوبية إلى أعلى المحافل الدولية الأمر الذي اغضب جهات إقليمية يراها مراقبون بادرت إلى تحريك أدواتها المحلية لافتعال أزمات هنا وهناك لعلها تفلح في إيقاف التحركات السياسية التي يقودها الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عقب حصوله على خط مفتوح يربطه بالعالم مباشرة دون الرجوع للإقليم أو أخذ الإذن من أحد من جهة ومن جهة أخرى للضغط عليه للقبول بمسار السلام السياسي الجاري بعواصم دول الجوار المبني على نهب ثروات الجنوب لصالح إرضاء مليشيات الحوثي، وهو ما يرفضه الجنوب قيادةً وشعباً.

سلفيون محسوبون على الجنوب يعملون ضد الجنوب :

يقول العالم والطبيب والفيلسوف ابن رشد :

(إذا رأيت الخطيب يحث الفقراء على الزهد والصبر على (مرارة الفقر) دون الحديث عن (سارقي) قوتهم فأعلم أنه لص بملابس واعظ)، والمؤسف أن بعض الخطباء السلفيين ومن على منابر المساجد يشنون حرباً ضد الانتفاضة الجارية في العاصمة عدن. أطلقوا لألسنتهم العنان لسب وشتم أهالي العاصمة عدن وإلصاق التهم الكيدية بهم تارة يتهمونهم بالتحوث وأخرى بأنهم اخونج وتارة يطالبونهم بالصبر على الجوع وعلى التيار الكهربائي المقطوع.

وقال ناشطون إن أولئك الشيوخ ممن يدعون أنهم سلفيون (يستلمون رواتب بالعملة الصعبة)، أمورهم طيبة ولايشعرون بما يكابده أبناء العاصمة عدن خصوصًا والجنوب عمومًا.

وكان تقرير أممي حديث قد أكد أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن شهدت تفاقماً إضافياً نهاية العام الماضي 2024م، مع وجود 64% من الأسر غير قادرة على تلبية احتياجاتها من الغذاء الكافي.

وقال برنامج الغذاء العالمي : “لا يزال وضع انعدام الأمن الغذائي في اليمن عند مستويات مقلقة باستمرار، حيث لم تتمكن 64% من الأسر التي شملها الاستطلاع من الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية في ديسمبر 2024م.

وأوضح التقرير أن الأزمة كانت أكثر حدة في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً، حيث أظهرت البيانات أن 67% من الأسر تفتقر إلى الوصول إلى الغذاء الكافي، مقابل 63% في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين.

وأشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن تدهور الأمن الغذائي يرتبط بشكل أساسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية في مناطق نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا (منطقة العمليات الجنوبية)، والمساعدات الغذائية الإنسانية المحدودة المقدمة في المناطق الخاضعة لجماعة الحوثيين (منطقة العمليات الشمالية)، بالإضافة إلى ندرة الأنشطة المدرة للدخل، والاضطرابات الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد.

وكشف التقرير أن استمرار الصراع الداخلي خلال الربع الأخير من العام الماضي ساهم في مزيد من التدهور في وضع الأمن الغذائي، وخاصة في المديريات الواقعة على خط المواجهة في محافظات تعز والضالع وأبين.

وأكد البرنامج الأممي أن مستويات الحرمان الشديد من الغذاء (سوء استهلاك الغذاء) بلغت 38% بحلول نهاية العام، (40% في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً و37% في مناطق الحوثيين). وتجاوزت جميع المحافظات عتبة عالية جدا أكثر أو يساوي 20% لسوء استهلاك الغذاء في ديسمبر 2024م، باستثناء محافظة صنعاء اليمنية.

العاصمة عدن تمر بوضع كارثي غير مسبوق :

من جهته أكد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي الاستاذ/ منصور صالح، أن العاصمة عدن تمر بوضع كارثي غير مسبوق بسبب انهيار منظومة الكهرباء، والتدهور الشامل لكل ما يرتبط بها من خدمات، كالماء والصرف الصحي والصحة، في ظل غياب وصمت مخزٍ ومريب من قبل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وكأنهم غير معنيين بما يجري حد قوله.

وتابع صالح في حديثه لـ سبوتنيك : توقف محطات إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل كامل، ودخول المدينة في ظلام دامس، بالتزامن مع انقطاع خدمة المياه لما يزيد عن 24 ساعة، في سابقة لم تعهدها المدينة التي عرفت الكهرباء قبل نحو قرن من الزمن، وقبل أن تعرفها كل دول المنطقة. محذراً من أن معاناة المواطنين وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة يصعب تحملها، ماقد ينذر بغضب شعبي عارم قد يطال الجميع وتخرج معه الأمور عن السيطرة، في ظل صمت وتخاذل رسمي واضح ومبارك لما يحدث، وهو مايستدعي تدخلاً عاجلا من الأشقاء في التحالف العربي لإيقاف التدهور المريع في الخدمات، ومعالجة الوضع المعيشي والاقتصادي وإنقاذ المواطن الجنوبي من كارثة إنسانية مفتعلة ولأهداف سياسية مكشوفة حد وصفه.

وتزامنا مع ما تشهده العاصمة عدن من غليان شعبي أطلق ناشطون وسياسيون جنوبيون هاشتاج #نطالب_بحقوقنا_ونحفظ_امن_الجنوب على منصات التواصل الاجتماعي عصر يوم الجمعة الماضي 7 فبراير 2025م. أكدوا خلاله على سلمية الانتقاضة الشعبية والحق في تنظيم الاحتجاجات مع ضرورة الحفاظ على المكتسبات ومنع كل ما من شأنه يؤدي الى الفوضى أو الإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة أو إلى التصادم مع رجال الأمن، بالإضافة إلى التحذير من انغماس خلايا إرهابيّة حوثية أو إخوانية بأوساط الحشود.

ختامًا ..

أن استمرار الضغط يولد انفجارا

ويوشك الوضع في الجنوب على الخروج عن السيطرة ويوشك شعب الجنوب أن يرسم ملامح عهد جديد لمرحلة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى