دولة الجنوب وأهمية الإعلام الخارجي الفاعل والمقنع..!

كتب: أ. د. توفيق جوزليت
الإنتصارات التي تحققها قوات الانتقالي في الحفاظ على مكتسباتها العسكرية وصد محاولات ميليشيا الحوثي بل وطردها، تعيد إلى الأذهان موقع الإعلام السمعي البصري الجنوبي في ضوء إرساء الأسس الدستورية للدولة الجنوبية المرتقبة، وتطويره إلى إعلام خارجي، ينقل التطورات العسكرية والسياسية للانتقالي الجنوبي وشعب الجنوب الذي يسعى إلى استرجاع دولته.
لعل هذا المقال التحليلي هو نتاج لقناعتي الذاتية و حواراتي خلال زيارتي إلى عدن و المكلا منذ سنة خلت، مع قياديي الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي إضافة إلى الإعلاميين المشرفين على قناة عدن المستقلة، التي تعتبر بحق صوت الجنوب الصامد .
تم هذا و ذاك بهدف طرح و مناقشة حاضر الإعلام بشكل عام في الجنوب وآفاق تطويره بالشكل الذي يجعل منه أداة فاعلة للوصول الى الرأي العام الدولي و تسويق المطالب المشروعة للشعب الجنوبي لإستعادة دولته.
و لعلني خلال تلك اللقاءات حرصت أن أذكر الأساتذة الإعلاميين سواء على مستوى محطة عدن المستقلة أو قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، أن قرار هذا الأخير الخوض في بناء مؤسسات دستورية كمرحله أساسية قبل الدخول في المفاوضات المرتقبة لإيجاد حل نهائي للتعقيدات الأمنية والجيوسياسية التي تتسم بها اليمن منذ حرب 1994 المشؤومة و التي أنهت بفعل الملموس الوحدة بين شطري اليمن.
هذا القرار الحاسم ذو بعد استراتيجي يمهد لدولة جنوبية مستقلة يجب أن يدعم بإعلام خارجي فاعل ومقنع، وليس هناك أدنى شك أن أهمية الإعلام الخارجي بالنسبة للجنوب يتجلى فيما يلي:
أولا:
التعريف بالقضية الجنوبية لدى الرأي العام الدولي و بالتحديد الغربي، إذ أن الإعلام الجنوبي يظل محليا ولم يرق أبدا إلى تناول القضايا المصيرية مخاطبا الغرب بلغة التواصل الدولي وهي اللغة الإنجليزية بامتياز
ثانيا:
تحديد الخط التحريري من قبل القيادة السياسية مع ضرورة الأخد بعين الإعتبار تصور الإعلاميين.
ثالثا:
نشرة إخبارية باللغة الإنجليزية تتناول أبرز نشاطات قيادة الانتقالي وطنيا و إقليميا و دوليا، مع إضافة فقرة مقتضبة في النشرات الإخبارية لها بعد تأريخي و قانوني للجنوب.
رابعا:
برنامج حواري يستضيف فقهاء في القانون الدولي و القانون الدستوري لتناول المرحلة الأنانية في بناء المؤسسات الدستورية لمرحلة ما قبل المفاوضات المرتقبة،( يمكن إعداد هذه البرامج باللغة العربية ويتم اعتماد sub-titles أي ترجمة المضمون على الشاشة)
خامسا:
إعداد برامج وثائقية تعتمد على معطيات موثقة لها بعدان أساسيان وهما “البعد التأريخي” بهدف التعريف بجنوب اليمن و”البعد القانوني” الذي يوضح للمتلقي الأسباب الموضوعية للمطالب المشروعة للشعب الجنوبي في استعادة دولته انطلاقا من المعطيات التاريخية والقانونية.
على القيادة السياسية و الإعلامية في الجنوب أن تعتبر تبني إعلاما خارجيا من أولوية الأولويات.. هذا الإعلام الذي يتطلب صياغته و تطويره انطلاقا من المعطيات القابلة للتطور بين فترة و أخرى .
