خبراء عسكريون: فشل أمريكا في تحييد صواريخ الحوثي قد يدفعها لاستخدام سياسة الأرض المحروقة

سمانيوز/ تقرير/خاص
يرى خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، لن تقبل بفشل مهمتها في اليمن، ولن تتراجع عن تحقيق النصر مهما كلف الثمن حتى لا تفقد هيبتها وماء وجهها، طالما استمر الحوثي في مهاجمة إسرائيل واستهداف قطعها وسفنها العسكرية والمدنية في البحر الأحمر وخليج عدن، وطالما أنها ترى في انسحابها استسلاماً وانتكاسة لسمعة وهيبة الولايات المتحدة الأمريكية عالمياً، كقوة عظمى.
مشيرين إلى أن أمريكا دخلت هذه الحرب بكل ثقلها العسكري، واصبح العالم – خصوصاً خصومها – يراقبون عن كثب مدى قوتها وقدرتها على حسم المعركة في فترة وجيزة وبأقل التكاليف، في ظل عدم التكافؤ الحاصل بينها وبين خصمها الحوثي، الذي يبدو ضعيفاً أمام التكنولوجيا المتطورة التي تتمتع بها الترسانة العسكرية الأمريكية الضخمة.
صواريخ الحوثي حققت غايتها:
في المقابل، تواصل جماعة الحوثيين إطلاق صواريخها على إسرائيل، رغم القصف الأمريكي المكثف.
وقال خبراء عسكريون إن صواريخ الحوثي تحقق الغاية منها، إذ تُعطل حركة الملاحة في مطار بن غوريون بتل أبيب بإسرائيل، وتُدخل الملايين في الملاجئ، وتثير حالة من الهلع والرعب والفزع في الداخل الإسرائيلي.
مشيرين إلى أن صواريخ الحوثي لديها سرعة انقضاضية عالية، خاصة صاروخ “فلسطين 2″، إذ يمتلك قدرة عالية على المناورة والتهرب من وسائل الدفاع الجوي، بحسب “الجزيرة نت”. وأن الحملة الجوية والبحرية الأمريكية الأخيرة فشلت في تحييد القدرات الصاروخية الحوثية.. لافتين إلى أن 19 صاروخاً باليستياً أطلقت من اليمن منذ استئناف جيش الاحتلال الحرب على قطاع غزة قبل نحو شهر.
وكشف الخبراء العسكريون أن منظومات الصواريخ والمسيّرات الحوثية موجودة بمناطق واسعة وتحت سلسلة من الجبال، وأن القاذفات الاستراتيجية الأمريكية وصواريخ توماهوك “فشلت في الوصول إليها أو تدميرها”.
وقبل أيام، أفاد مسؤول أمريكي لـ”لجزيرة” بأن الجيش الأمريكي ضرب أكثر من 300 هدف لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، منذ بدء الهجمات عليهم في مارس/آذار الماضي 2025م، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تتم بوتيرة “شبه يومية”.
مرحلة جديدة من التصعيد واستخدام القوة المفرطة:
يرى محللون إن العملية العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين، خلال الأسبوع الماضي، وخاصة منذ يوم الخميس 17 أبريل 2025م، دخلت طوراً تصعيدياً جديداً، تتمثل أبرز مؤشرات ذلك التصعيد في الآتي:
توسعت دائرة عملياتها العسكرية، من حيث كثافة الضربات، ودائرة الاستهداف، ونوع الأهداف، والأسلحة المستخدمة. إذ استهدفت مخازن الأسلحة، ومراكز العمليات، وأنظمة الاتصالات والتحكم، والعناصر القيادية العسكرية، ومواقع تمركز قوات الحوثيين على خطوط التماس، في مختلف جبهات القتال، وكثفت الضربات على مناطق سيطرة الحوثيين التي باتت تشهد ضربات مستمرة على مدار الساعة.
كذلك تدمير منصة الوقود في ميناء الصليف النفطي ورأس عيسى، ويعد هذا الإجراء أحد أشد الضربات القاسية ضد الحوثيين، إذ حصّل الحوثيون 450 مليار ريال يمني عام 2023م من إيرادات الرسوم الجمركية المتأتية من المشتقات النفطية المستوردة، عبر موانئ الحديدة ورأس عيسى.
حشدت الولايات المتحدة الأمريكية أسطولها العسكري في المنطقة، ومن ذلك (حاملة الطائرات الحربية الأمريكية هاري إس ترومان CVN 75، وحاملة الطائرات الأمريكية كارل فينسون CVN 70، في البحر الأحمر)، إضافة إلى حشد نحو 96 سفينة حربية أمريكية في مواقع مختلفة في المنطقة، فضلاً عن حشد قوات أمريكية ضاربة في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.
ضغوط اقتصادية قصوى:
إلى جانب التصعيد العسكري العنيف، اتجهت الولايات المتحدة إلى توسيع دائرة العقوبات الاقتصادية الهادفة لمحاصرة وتجفيف مصادر تمويل الحوثيين، إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة استهدفت بنك اليمن الدولي، بهدف تعطيل الشبكات المالية للحوثيين وعرقلة وصولهم إلى الخدمات المصرفية العالمية “سويفت”، كجزء من نهج أمريكي يستهدف القضاء على شبكة التهديد الإيرانية في المنطقة بشكل عام.
تقهقر وانسحاب إيراني مخزٍ:
وبالتزامن مع تزايد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، نفذت البحرية الإيرانية عملية انسحاب للسفن البحرية الإيرانية من البحر الأحمر وخليج عدن، مما يشير إلى أن إيران باتت تعطي أولوية لمنع استهداف أراضيها ومصالحها. وقد لا تكتفي بسحب السفن من البحر الأحمر، بل قد تذهب للتخلي عن جماعة الحوثيين، وتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم.
وربما يكون للمباحثات الأمريكية الإيرانية في مسقط دور في التوصل إلى تفاهمات أولية بين الطرفين، يكون الحوثيون كبش الفداء فيها لإثبات صدق نوايا إيران، والتي لا تزال تؤثر توظيف الحوثيين كأداة لتعزيز موقفها التفاوضي بشأن الملف النووي والعقوبات الاقتصادية والمصالح الاستراتيجية لإيران، في إطار مباحثاتها مع كافة الفاعلين الإقليميين والدوليين.
استخدام سياسة الأرض المحروقة:
ويرى خبراء عسكريون أن فشل أمريكا في تحييد صواريخ الحوثي، قد يدفعها إلى دعم حرب برية، واستخدام سياسة الأرض المحروقة، وهي استراتيجية عسكرية، أو طريقة عمليات يتم فيها «إحراق» أي شيء قد يستفيد منه العدو عند التقدم أو التراجع في منطقة ما. تدمير جميع المصادر التي تساعد الخصم على الاستمرار في خوض الحرب، بما في ذلك البنية التحتية والمنشآت المدنية، وكل ما يتصل بالخصم ويؤدي إلى إضعافه.
ختاماً..
حماقة الحوثي ومغامراته وبطولاته السخيفة، والارتهان والتبعية إلى درجة العبودية لجمهورية إيران الفارسية، جعلته يحشر الشعب اليمني في نفق مظلم لا نهاية واضحة المعالم له.
