مقالات

معاناة مستمرة.. ومأساة تتفاقم

كتب:
عماد باحميش

تمر الأيام وتزداد الأوضاع المعيشية في وطننا سوءاً، حتى بات المواطن يواجه شبح الفقر والجوع في كل تفاصيل حياته اليومية، صرف الريال السعودي قارب أن يصل إلى 700 ريال يمني، والأسعار تحلق في السماء بلا رقيب أو حسيب، فيما الرواتب الضعيفة تتآكل أمام الغلاء الفاحش.

الحكومة أعلنت عن العديد من الحلول والإجراءات، لكنها بقيت مجرد شعارات جوفاء لم تلامس هموم الناس ولا خففت معاناتهم، وحتى الودائع السعودية، التي كانت تمثل بارقة أمل للكثيرين، لم تنعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي وكأنها لم تكن.

تغييرات حكومية متلاحقة حصلت في المناصب والمواقع، لكنها لم تنتج إلا مزيداً من التخبط والفشل، بل زادت الأزمات تعقيداً وتدهوراً أشد قسوة. الأسعار ترتفع والرواتب تنهار والخدمات تغيب، بينما المواطن البسيط يتحمل العبء وحده دون حلول حقيقية، وأصبح يدفع فاتورة أخطاء لا ذنب له فيها، بينما يتنعم الفاسدون بثروات البلاد وينعمون في قصورهم.

اليوم يقف الشعب أمام مفترق طرق حقيقي، والخيار أصبح واضحاً: ثورة جياع نزيهة وصادقة لا تحركها الأحزاب ولا المصالح الضيقة، ثورة تبتعد عن الانتماءات والمناكفات السياسية، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، ثورة مطلبية تسعى لانتزاع حق العيش الكريم والكرامة الإنسانية لكل مواطن، بعيداً عن شعارات السياسة وخطابات الكذب.

نحن لا نطلب المستحيل، نطلب فقط أن نعيش بكرامة، أن نجد عملاً مجزياً وسكناً آمناً وتعليماً جيداً وصحة متوفرة. ولقد طفح الكيل من وعود كاذبة وخطط لا ترى النور، ومن تدهور طال كل شيء في حياتنا حتى بات الأمل نفسه مهدداً.

المطلوب أن تتحرك الإرادة الشعبية بطريقة حضارية وسلمية من أجل استعادة الحقوق المغتصبة، فالمواطن فقد ثقته في الوعود البراقة، وآن الأوان أن يتحرك بوعي ومسؤولية لإنقاذ ما تبقى من وطنه ومستقبله.

المأساة لم تعد خفية بل أصبحت حديث المجالس، وبات كل فرد في هذا الشعب يعيش قهر الحاجة وضيق العيش. فما نعيشه اليوم ليس قدراً حتمياً بل نتيجة لسياسات فاشلة، يجب أن تحاسب وتعاد صياغتها بما يخدم الإنسان أولاً.

الأوطان لا تبنى بالكلام ولا بالتخدير الإعلامي، بل بالإرادة الحقيقية والعمل الجاد والمخلص لمصلحة الجميع. لقد سُرقت منا الأحلام، وحان الوقت أن ننتزعها بأنفسنا من براثن الفساد والإهمال والاستغلال.

وكفى صمتاً!
كفى انتظاراً للمعجزات!
كفى عبثاً بحياة شعب يريد فقط أن يعيش بكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى