“وقفة نسوان عدن”.. النازحة اليمنية «شفيقة الوحش» رأس جبل الجليد في مخطط الاختراق الناعم

سمانيوز/تقرير/خاص
ظهور مثير للجدل
شاركت الدكتورة شفيقة سعيد الوحش، عمة رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبدالملك، في فعالية “وقفة نسوان عدن” التي نُظمت للمطالبة بتحسين الخدمات، في ظهور أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الجنوبية. الجدل لم يكن فقط بسبب اسمها أو قرابتها، بل لأنها تنتمي لمحافظة تعز اليمنية، وترتبط بعلاقات وثيقة مع رموز في حكومة الشرعية وجماعة الحوثيين ما جعل مشاركتها تبدو كمحاولة سياسية مقنّعة لا علاقة لها بحقوق المواطنات الجنوبيات.
خلفية سياسية مشبوهة
شفيقة الوحش لم تكن يوماً شخصية محايدة. فقد ترأست اللجنة الوطنية للمرأة في صنعاء بين عامي 2012 و2018، وظلت في منصبها رغم إقصاء الحوثيين لأغلب الشخصيات غير الموالية، ما عُدّ دليلاً على تنسيق وثيق بينها وبين الجماعة.
وبعد تعيين ابن شقيقها رئيساً للوزراء، انتقلت إلى عدن لتُعاد تسميتها مجدداً رئيسة للجنة المرأة في الحكومة، قبل أن تظهر لاحقاً إلى جانب قيادات حوثية في مناسبات عائلية، بينها حفل تخرج نجلها بصنعاء، دون أن تتعرض لأي مضايقات من سلطات الحوثيين في صنعاء أو ملاحقة من الشرعية في عدن، وهو ما طرح علامات استفهام حول موقعها الحقيقي بين أطراف الصراع.
وقفة نسائية بنكهة سياسية
الفعالية التي رُوّج لها على أنها مطلبية وخدمية، شهدت شعارات “محايدة” أُريد بها باطل سياسي، إذ أُطلقت دعوات لمنع رفع علم الجنوب بحجة الحياد، بينما أكدت مصادر سياسية أن الهدف الخفي للوقفة كان توظيفها كورقة ضغط ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، بتمويل وتوجيه من أطراف داخل الشرعية المحسوبة على الشمال.
هذا التوظيف يتجلى في حجم التغطية الإعلامية من منصات مشبوهة مثل “أبناء عدن” التابعة للإرهابي عادل الحسني، والتي تُستخدم كأداة إعلامية للإساءة للمجلس الانتقالي.
أسئلة مشروعة
مشاركة شفيقة الوحش ومن على شاكلتها طرحت أسئلة لا يمكن تجاهلها:
من نظم الفعالية فعلاً؟
من هي اللجنة التحضيرية؟
لماذا أُصرت بعض المشارِكات على منع رفع علم الجنوب؟
ومن يهدد من ترفعه؟
ولماذا يهتم إعلام المعادي فجأة بحقوق المرأة في عدن؟
وأين كانت شفيقة الوحش طيلة السنوات الماضية من معاناة النساء الجنوبيات في ظل الحصار الخدمي والسياسي المفروض على عدن؟
حادثة اعتداء تفضح النوايا
في مشهد صادم، تم الاعتداء على المناضلة الجنوبية الدكتورة جوهرة القعيطي أثناء محاولتها رفع علم الجنوب. حادثة وثّقها الإعلام، وأثارت موجة تضامن شعبية واسعة، إذ اعتُبرت دليلاً إضافياً على أن الوقفة اختُرقت من جهات لا تمثل الجنوب، بل تناصبه العداء وتُجند أدوات ناعمة في جسده الاجتماعي.
موقف جنوبي واضح
وزير الخدمة المدنية الدكتور عبدالناصر الوالي، قال بوضوح:
“الانتقالي مسؤول عن هذا الشعب ولن يتخلى عن مسؤوليته بأي حال… كنا نعلم أن بعض المشارِكات جئن بنيات سيئة، ولكننا سنقف مع المحقات ونتصدى للباطل، وقد تصدت له حرائر الجنوب.”
تصريح يعكس الوعي الجنوبي المتقدم بوسائل الاختراق وأقنعته المتلونة.
علم وهوية لا تقبل التنازل
علم الجنوب ليس شعار حزب أو تكتل سياسي، بل راية وهوية سقط تحتها آلاف الشهداء. من يرفض رفعه لا ينتمي للجنوب أو لا يؤمن بقضيته.
محاولات تمييع هذه الرمزية باسم “الحياد” ليست سوى امتداد لمشروع سياسي معادٍ، تُستخدم فيه النساء النازحات كأدوات لتمرير أجندات خبيثة تُغلف بشعارات خدمية.
سقوط الأقنعة
ظهور شفيقة الوحش في واجهة الوقفة لم يكن بريئًا ولا عفويًا.
فهي لم تكن فقط عرّابة التنسيق بين بعض رموز الشرعية الشمالية والحوثيين، بل كانت وما تزال جزءًا من منظومة الفساد التي ورثها الجنوب من عهد ابن شقيقها، رئيس الوزراء السابق معين عبدالملك.
وخلال فترة توليه، عانى شعب الجنوب من انهيار الخدمات، تفشي الفساد، وتفاقم الأزمات المعيشية. فكيف لمن كانت شريكة في هذا الإرث أن تخرج اليوم لتتظاهر من أجل الحقوق؟
أي مفارقة هذه، حين تمثّل “الجلاد” في مظاهرة “الضحايا”؟
وقد لعبت الوحش أدوارًا تمثيلية غير رسمية، منها استقبال وفد أوروبي في عدن نيابة عن ابن شقيقها، ما اعتُبر حينها مهزلة سياسية وشكلًا من أشكال تداخل النفوذ العائلي بالمؤسسات الرسمية.
خاتمة: ناعمة بظاهرها.. سامة بجوهرها
“وقفة نسوان عدن” لم تكن إلا غطاء ناعم لمخطط سياسي خبيث.
الرسائل التي خرجت منها كانت مموّهة، لكنها مكشوفة للشارع الجنوبي، الذي لم يعد ينخدع بالشعارات الملساء أو الأدوار الزائفة.
الجنوب اليوم بحاجة إلى وعي سياسي حصيف، يُميز بين المطلب الحقيقي والاختراق المقنع، بين صاحبة قضية والمندسة ذات الأجندة.
شفيقة الوحش ليست إلا رأس جبل الجليد، وما خفي كان أعظم.
اصحوا يا جنوبيين… فالصوت الناعم قد يخفي خنجر الخيانة.
