حين يصبح الابتزاز السياسي تشريعاً وقانوناً… «شعب الجنوب» بين الخضوع أو الموت جوعاً, هل يستسلم؟!

سمانيوز/تقرير/خاص
مع اشتداد الأزمات والتضييق على معيشة الناس في العاصمة عدن خصوصًا والجنوب عمومًا، حيث الكهرباء والمياه شبه مقطوعتين، تزامناً مع اشتداد لهيب فصل الصيف، بالإضافة إلى غلاء المعيشة بكافة أشكالها، المرافق للانهيار الاقتصادي الناجم عن فقدان العملة المحلية (الريال اليمني ـ الطبعة الجديدة) المتداولة في الجنوب قيمتها أمام العملات الأجنبية، إلى جانب عدم صرف رواتب الموظفين التي فقدت هي الأخرى قيمتها الشرائية، أصبح راتب المعلم الشهري يعادل 100 ريال سعودي فقط ولم يعد يصرف بصورة منتظمة شهرياً.. تصاعدت نبرات التحذير من أن الوضع في العاصمة عدن أصبح غير صالح للعيش الآدمي، مع إغلاق كافة سبل ومقومات العيش التي وصلت إلى ما دون الحد الأدنى، وبات الناس أمام خيار الخضوع السياسي بالتنازل عن مطلب استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الفيدرالية، والقبول بخيارات أخرى قد تقود إلى باب اليمن، أو الموت قهراً وجوعًا داخل البيوت، أو التمرد من منطلق المعادلة القائلة: عندما يكون الظلم قانوناً يصبح التمرد واجباً، وتبعاته من موجات عنف، وخروج الوضع عن السيطرة، وانزلاق البلد إلى مآلات خطيرة لا تحمد عقباها.
عدن تغرق وعلى الجميع الخروج إلى الشوارع:
خط الصحفي القدير باشراحيل هشام باشراحيل، مقالاً تحت عنوان (عدن تغرق)، طالب خلاله مواطني عدن والمحافظات المحررة بالخروج للشوارع وإسماع صوتهم للعالم. افتتح مقاله بعدة تساؤلات وإجابات قائلاً: أين الحكام؟ أين العليمي وسالم بن بريك؟ أين الوزراء؟ أين المسؤولين؟ الإجابة: إنهم في الرياض أو أبوظبي أو القاهرة، ما عدا قلة لا يتعدون أصابع اليد الواحدة.. فكيف سيتم بناء البلاد؟!
واستهجن باشراحيل قائلاً: من شروط القيادة أن يحس الحاكم بالمحكوم، وما يبدو واضحًا لدينا أننا نُحكم من قبل عصابة، ولا يمكننا لوم أحد سوى أنفسنا..
مشيراً إلى أن سكوت المواطنين عن التدهور المستمر هو واحد من أهم الأسباب التي أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه.
وتابع قائلاً: أمس (الاثنين الماضي) خرجت علينا مؤسسة الكهرباء بإعلان بائس بأنه تم توفير كمية نفط خام من مخصصات الثلاثة الأيام الماضية، لتشغيل محطة الرئيس الكهربائية، لكن رئيس الوزراء ووزير الكهرباء لم يكلفا نفسيهما الخروج أولًا للاعتذار للمواطنين عن هذه الكارثة، ثم ثانيًا ليوضحا لنا ما هي الخطة للحل النهائي.
ولفت الأستاذ باشراحيل إلى أن إعلان مؤسسة الكهرباء الأخير هو حقنة مخدرة للمواطنين، لكن المشكلة قائمة ولا حل لها حتى الآن.
وأضاف: المواطنون يشاع بينهم أن المجلس الانتقالي سيقوم بقتل وسحل أي متظاهر يخرج إلى الشوارع، وهو محض كذب، فإن حدث هذا السحل والقتل فهي نهاية المجلس الانتقالي الجنوبي، وهم يدركون ذلك. فلا يمكن توقيف شعب يطالب بحقوقه.
وأردف قائلاً: سكوت المواطنين أيضًا مريح للمسؤولين المقيمين في الخارج، فهو يعفي من مطالبات المواطنين الآن وليس للأبد..
وأوضح الأستاذ باشراحيل أن اليمن تحت البند السابع، بما يعني أن التحالف العربي مسؤول عن حياة المواطنين في اليمن، من حبة الإسبرين إلى الخدمات.
وفي نبرة تحذيرية قال باشراحيل: سكوت التحالف عن فساد الطبقة الحاكمة هو تورط قانوني مستقبلي في تبعات هذا الفساد، وموافقة ضمنية عليه.
البداية يجب أن تكون بإحالة المسؤولين عن هذه الكارثة بحكم وظائفهم، وهم رئيس الوزراء ووزيرا الكهرباء والنفط ومسؤولو الدرجات الأربع اللاحقة للوزراء، إلى القضاء للتحقيق والمحاكمة، ما لم فلا حل يرجى في وجود هؤلاء المتسببين في الكارثة.
وأضاف: إن استقرار عدن والمناطق المحررة هو استقرار للجزيرة العربية والمنطقة برمتها، وليس أمراً يجب التلاعب به لأغراض سياسية وضيعة تجعل المواطن هو الضحية الوحيدة، بينما المتسببون في هذه الكارثة ينعمون برغد العيش في الخارج.
ووجه باشراحيل خطابه إلى الشعب قائلاً: على مواطني عدن وجميع المحافظات، مسؤولية الخروج للشوارع وإسماع صوتهم للعالم، فلن ينظر أحد لكم وأنتم سكوت لا تطالبون بحقوقكم. يجب أن تكون مظاهرات سلمية وكبيرة وتشمل العديد من المحافظات، وهذا يتطلب منكم تنسيقاً وإدارة لجعلها مظاهرات مستمرة حتى إعلان خطة الحل.
وختم قائلاً: أما المجلس الانتقالي الواقع تحت مطرقة التحالف وسندان المواطنين، فعليه مسؤولية حماية المتظاهرين مهما كانت شعاراتهم مناهضة للحكومة وحتى للتحالف.
نطمح للأكثر ولكن لا نجلد ظهورنا ونحن في قلب المعركة:
من جهته، العميد محمود آدم، خط منشوراً إعلامياً قال إنه ردًا على خطاب الإحباط المُصطنع، بعنوان (دعونا نكون منصفين)، قال فيه: من السهل جدًا أن تجلس خلف الشاشة وتكتب: “القيادات تكتفي بالتعبير عن المعاناة ولا تتحرك فعليًا”، لكن الأصعب هو أن تفهم طبيعة المعركة وتعقيدات اللحظة ومسارات الفعل، التي تُدار بتوازن دقيق بين الطموح والإمكان.
وذكر العميد آدم عدة نقاط حول المعاناة، أسبابها وارتباطاتها وموقف ساسة الجنوب منها، قائلاً: أولًا: المعاناة ليست نتيجة “صمت” القيادات، بل نتيجة حصار سياسي واقتصادي ممنهج تمارسه قوى لا تريد للجنوب أن ينهض.
ومع ذلك، لم تتوقف قيادتنا يومًا عن الدفاع عن الجنوب، لا في الميدان، ولا في المفاوضات، ولا في المحافل الدولية.
ثانياً: القيادة الجنوبية ليست سلطة مطلقة، بل تتحرك في واقع مركّب: احتلال، تدخل خارجي، صراع إقليمي، وتوازنات دولية حساسة. رغم ذلك، استطاعت أن: تُثبّت القضية الجنوبية على طاولة التفاوض، وتحمي مؤسسات الجنوب الأمنية والعسكرية، وتبني علاقات دولية وإقليمية فاعلة.
ثالثًا: من يطالب بـ”قرارات مؤثرة”، عليه أن يحدد: هل يريد قرارات بطولية على فيسبوك، أم خطوات مدروسة تحافظ على ما تحقق وتفتح الباب لما هو قادم؟
القيادة الجنوبية ليست “مجرد صوت للشكوى” كما يدّعون، بل هي قوة تثبيت وصمود في وجه عاصفة كبرى، تخوض معركة وجودية تتطلب الصبر والحنكة، لا التهجم والانفعال.
وختم العميد آدم قائلاً: نقول لهؤلاء: نعم، نطمح للأكثر، ولكن لا نجلد ظهورنا ونحن في قلب المعركة. نحن نبني مشروعًا وطنياً، لا وهمًا شعبوياً.
رفض فكرة المتاح الممكن والعودة إلى الحاضنة الشعبية:
كما خط المستشار أحمد مسعد علي الخيلي منشوراً إعلامياً بعنوان: (موقف وقناعة شخصية)، قال فيه: أدعو قيادتنا الرشيدة في الانتقالي إلى رفض فكرة المتاح الممكن، والعودة إلى الحاضنة الشعبية، وتفعيل دورها باعتباره سلاح الضغط الفتاك لإجبار رعاة وشركاء الإعلان الدستوري، الذي تم بموجبه نقل السلطة لمجلس القيادة الرئاسي، على إنهاء حرب الخدمات ووضع خطة تفصيلية للملف الاقتصادي، وإعطائهم مهلة أسبوعين إلى شهر للجلوس والاتفاق على خطوات عملية وخطة مزمنة، وهيئة عليا برئاسة الوسيط راعي الاتفاق، وعضوية عضوين عن الانتقالي وعضوين عن مكونات الشمال للإشراف على تنفيذ الخطة، وتقديم الدعم اللازم والتمويل المطلوب لتمكين الحكومة من تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والمالي، وهو الهدف الذي تعاقبت علية حكومات معين وبن مبارك وبن بريك.
وتابع المستشار الخيلي قائلاً: ما لم يتم ذلك اللقاء خلال شهر يتم فض الشراكة والانتقال إلى الخطة “ب”، لتطبيق باقي فقرات اتفاق الرياض من طرف واحد في فرض سلطة الأمر الواقع، وإعلان حكومة محلية تدير الشأن الداخلي الجنوبي، والسيطرة على الموارد السيادية والمحلية والضرائب والجمارك وغيرها، وتسخيرها لحل أزمة الوقود والكهرباء والمرتبات، وتتفرغ قيادة الانتقالي للتفاوض بشأن ترتيبات الوضع النهائي، وفقاً لمبدأ حل الدولتين.
لماذا لا يُعلن الرئيس الزُبيدي الدولة الجنوبية الآن؟:
وبحسب منشور منسوب للدكتور المخضرم محمد حيدرة مسدوس، تحت عنوان (البعض يسأل: لماذا لا يُعلن الرئيس عيدروس الزبيدي الدولة الجنوبية الآن؟) قال فيه: يتساءل كثيرون عن سبب عدم اتخاذ الرئيس عيدروس الزُبيدي خطوة حاسمة بإعلان الدولة الجنوبية، في ظل ما يعيشه المواطنون من معاناة اقتصادية وغلاء معيشي خانق. والحقيقة أن هذا السؤال مشروع، لكن الإجابة تكمن في أن القضية الجنوبية ليست قضية قرار فردي أو تحرك لحظي، بل معركة وطنية تُدار بحسابات دقيقة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف د. مسدوس قائلاً: الجنوب اليوم ليس بمعزل عن التحالفات والضغوط الدولية، فكل خطوة تُحسب بدقة، وأي تحرك غير مدروس قد يُفقد الجنوب مكتسباته السياسية والدبلوماسية التي تحققت على مدى سنوات من النضال.
واستطرد قائلاً: عيدروس الزُبيدي يعمل وفق استراتيجية النفس الطويل، فهو يدرك أن إعلان الدولة بلا اعتراف دولي وغطاء سياسي، لن يخدم القضية بل سيضعفها ويعزلها.
مشيراً إلى أن: هناك تفاهمات ومفاوضات جارية في الكواليس، والمرحلة تتطلب بناء مؤسسات قوية، وكسب تأييد دولي، وتحقيق حضور فاعل في المحافل السياسية العالمية، لا مغامرات لحظية. فالرئيس الزبيدي لا يسعى إلى نصر شكلي، بل إلى استعادة الدولة الجنوبية بشكل شرعي ومستدام، يعترف به العالم ويضمن حياة كريمة لشعبه.
وختم الدكتور مسدوس قائلاً: من هنا، يجب أن يُوجه اللوم إلى من صنعوا هذا الواقع المتدهور منذ سنوات، لا إلى من يحاول إنقاذ ما تبقى بخطوات محسوبة وعقلانية. فالمعركة اليوم ليست بالشعارات، بل بالرؤية، والتخطيط، والصبر.
ختاماً..
الوضع في الجنوب ضبابي، ويزداد تعقيداً مع تغييب أفق الحل، ولا أحد يعلم كيف ومتى تفتك عقده.
