صرخة شعب بين مطالب العيش واحلام الاستقلال

كتب:
حافظ الشجيفي
في سياق جماهيري متناقض حيث يترقب الجنوب بزوغ فجر استعادة دولته المحتلة يواجه الشعب الجنوبي تحديا مزدوجا فمن ناحية فقد فوض المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة المشروع الوطني محَمّلاً اياه مسؤولية تحقيق هدف الاستقلال واستعادة دولة الجنوب ومن ناحية اخرى يعيش الجنوبيون واقعا مرا تمزقه الازمات الاقتصادية والمعيشية والخدمية ولكن ما يثير التساؤل والحال كذلك هو هل تخدم هذه الازدواجية القضية الجنوبية ام تعيق تقدمها
فبإقرارنا ان الشعب الجنوبي كان قد فوض المجلس الانتقالي بتحقيق اهدافه السياسية والوطنية وان المجلس يعمل جاهدا لتحقيق هذه الاهداف يطرح سؤال جوهري لماذا تتحول المظاهرات السلمية التي تهدف الى تحسين الاوضاع المعيشية ومعالجة الازمات الخدمية الى مناسبات سياسية لماذا ترفع شعارات الاستقلال وترفرف رايات الجنوب في الوقت الذي يطالب فيه المحتجون بلقمة العيش وبتحسين الخدمات الاساسية
هذا الخلط او هذه الازدواجية غير مفهوم فالمفروض ان ينصب الجهد في المظاهرات المطلبية على تحقيق المطالب الملحة التي تتعلق بتحسين الدخل وتوفير الخدمات ومعالجة الازمات الاقتصادية اما الشؤون السياسية واهداف الاستقلال فقد اوكل الشعب امرها الى المجلس الانتقالي وحمله مسؤولية تحقيقها
حيث ان رفع الشعارات السياسية وخلطها بالمطالب المعيشية يضعف صوت المحتجين فالسلطات غالبا لا تعير اهتماما كافيا للمظاهرات التي ترفع شعارات سياسية وتتجاهل المطالب الاقتصادية التي تمثل صميم معاناتها وبذلك يفقد الشعب فرصة التاثير ويفوت فرصة تحقيق مطالبه المعيشية والاقتصادية الملحة
لذلك فإن على الشعب الجنوبي ان يعيد النظر في اسلوب التعبير عن مطالبه وان يفصل بين المطالب المعيشية التي ترتبط بحياته اليومية وبين المطالب السياسية التي فوض المجلس الانتقالي بتحقيقها فالمظاهرات الاقتصادية يجب ان تركز على المطالب الاقتصادية اما القضايا السياسية فتبقى من اختصاص المجلس الانتقالي
ان توحيد الهدف والوضوح في المطالب هما السلاح الاقوى لتحقيق اي تغيير وعلى الشعب الجنوبي ان يعي هذه الحقيقة وان يتبع هذا النهج لتحقيق مستقبل افضل
