عام

الجنوب وطن ينتصر .. بإرادة شعب صنع المعجزات ..

سامية المنصوري

سامية المنصوري

كاتبـہ وناشطــہ جنوبيــہ
مر الجنوب عبر تاريخه الطويل بمحطات كثيرة تارة يتوقف للمراجعة وتارة يمضي على عجل وبلا توقف .. الجنوب بموقعه الإستراتيجي وبما حباه الله من نعم ظاهرة وباطنة كان محط اطماع لكثير من الدول التي طالما بحثت عن ذرائع وحجج لاحتلال اراضيه سعياً للأستيلاء على ثرواته ولم يكن آخرها بريطانيا العظمى التي استمرت في إحتلالاها له ما يقارب 129 عاماً ، ورغم ذلك ثار شعب الجنوب عليها في الرابع عشر من اكتوبر 1963م بثورته الرافضة للإحتلال والتي إستمرت اربع سنوات ليحصل الجنوب على إستقلاله في30نوفمبر 1967.
حقق شعب الجنوب بارادته الحرة بداية عهد جديد في مسيرته التحررية ، وكان لتلاحم قواه الحية والمخلصة العامل الحاسم في حريته وإستقلاله من الاستعمار البريطاني حيث أعلن عن قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية خلافاً للمسى التاريخي ” الجنوب العربي ” هذه التسمية التي جعلت الجنوب يمضي بعيداً عن هويته وإرثه التاريخي دون أن يدرك قادته الذين اعماهم الحماس والدهشة إن نهاية هذا الطريق هوة سحيقة قد لا ينجوا منها أحد .
وبما إن عدن عاصمة الجنوب صاحبة المخزون الفكري والتنوع الثقافي والديني كان لها الأثر العميق في قيادة الجنوب برمته الى ما نحن فيه اليوم …
عرفت عدن بأنها ذات أهمية حربية وإقتصادية وإستراتيجية كونها تقع على على طريق الملاحة والتجارة العالمي الموصل بين الشرق والغرب ، وزادت أهميتها بعد حفر قناه السويس ، لذلك كانت ومازالت معرضه لاطماع العدوان ، وبالرغم من تعدد الظروف ووتعاقب الاستعمار وفرض السيطرة عليها وتعرضها للمجاعة والأمراض والجهل إلا أن الوعي الوطني لدى مواطنيها نماء وترعرع بحب الوطن والكرامة وتمسك بحقه بالسيادة على ارضه براً وبحراً وسماء .
ومن هنا أثبت الشعب الجنوبي قوة عزيمتة بتماسك أهله ضد أي عدوان خارجي مهما كان قوته .
دخل قادة الجنوب بدولتهم الوليدة ” بوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية ” سُلقت على عجل دون أي إكتراث بهوية وتاريخ وسيادة الشعب الجنوبي على أرضه منذ فجر التاريخ ، وحينما تحولت الوحدة الغبية الى حرب وإحتلال عام 1994م لم يستكن شعب الجنوب ولم يستسلم بل دافع ببسالة عن إستقلاله وقدم في سبيل ذلك قوافل من الشهداء سقوا بدمائهم بذرة الحرية لتنمو وتترعرع الى حين .
توقفت المعارك بعد إجتياح الجنوب .. ولكن جذوة الحرب لم تنطفي وبقي جمرها يتقد تحت رماد التفاعلات العنصرية التي مارسها زبانية الإحتلال الجديد كأسوى إحتلال عرفه شعبنا الجنوبي .. إستمرت الحرب وأخذت مناح عدة كان خلاصتها الثورة السلمية للحراك الجنوبي الذي كان ثمرة للتصالح والتسامح الجنوبي ، توحد الشعب وصنع المعجزات في ضل ظروف غاية في التعقيد ليخرج منتصراً لإرادته الحرة بتحديد خياراته الوطنية بالتحرير والاستقلال واستعادة دولته المحتلة كاملة السيادة .
ومرة أخرى يثبت الشعب الجنوبي جدارته وقوة تماسكة في 17مارس 2015م حين تصدى للميليشيات الحوثية وجيش الاحتلال اليمني الذي حاول إعادة السيطرة وتمتين الإحتلال بغزوهم للجنوب للمرة الثانية من محاور عدة كان اهمها منفذ كرش الحدودي لتصل جحافلهم الباغية الى العند ومن ثم التوغل عبر الطرق الفرعية والرئيسة للوصول الى مشارف العاصمة عدن عبر طريق لحج – المدينة الخضراء دار سعد – الممدارة العريش .. وقف كل من يحمل دم جنوبي وغيرة جنوبية محبة للوطن .. شيوخاً وشباباً ونساءً واطفالاً أمام العدوان بكل قوة وشجاعة بأعين تحمل وفاءً عميقاً لأرض الأجداد والآباء ، أرض فيها من التراث الحضاري والفكري ما يكتب بماء الذهب .
قام كل من فيها بمساندة بعضهم البعض متكاثفين يداً بيد بالرغم من الحصار وانتشار المرض والجوع .
هكذا أثبت شعب الجنوب أنه كان ومازال شعباً قوياً متماسكاً ضحى بدمة وفلذات أكباده وماله .. ولم يتثاقلوا أو ينهزموا وما جبنوا .. بل كانوا أكثر قوة وعزيمة … تناسوا المال والبنون وهمت من أساسيات الحياه والرفاهية كما ورد في قول تعالى( المال والبنون زينة الحياه الدنيا) إلا أنهم أثبتوا ان الدين وإلارض أهم من كل الثروات والأبناء ، استمروا في تفانيهم وتضحياتهم حتى طرد الغزاة تطاردهم اللعنة ويلطخهم الخزي العار ، ليخرج الجنوب من محنته منتصراً على تتار العصر ميليشيات الحوثي وجيشهم اللعين .
مازال شعب الجنوب كما وصف في كتب التاريخ يسطر ملاحم البطولة مدافعاً عن ارضه وعرضه ، إنه شعب عظيم وصبور على كثرة المتاعب .
مهما كتبت لا أستطيع أن أوفى بالمعنى الحقيقي حق هذا الشعب العظيم ، من أجداد صنعوا التاريخ الى ابناء ورثوا ماتميز به أجدادهم .
وأخيراً أوجه رسالتي لكل من يهمة تكملة مسيرة الحرية والكرامة أن يكونوا جسداً محصن من عبث العابثين .. جسد واحد يشد بعضه بعضاً كالبنيان المرصوص تتحطم على صلابته مكائد العدوا ودسائسه الخبيثة وكل من يحاول تفرقتنا بإثارة الفتن والمشاكل والنعرات .
وأختم مقالي هذا بهذه الحكاية حيث يحكى أن رجل عجوز كان قد هد جسده المرض والشيخوخة فأراد أن يعطي ابنائة درساً قبل وفاته ، فقام بجمعهم وطلب من أحداهم ان يحضر بعض العصي فاحضرها ولده كما طلب منه الأب ، وقال له : ” قم بكسر إحداهم ، فنفذ الابن طلب أبيه وكسرها ، ثم طلب منه الأب أن يكسر باقي مجموعة العصي كاملاً فحاول الابن كسرها مراراً ولكن لم يستطيع ، فقال له الاب : أنت واخوتك هكذا ” .
كان مقصد الأب أن يرى أبنائه أنه حين يكونوا جميعهم يداً بيد لا يستطيع احد تحطيمهم…
كذلك نحن شعب الجنوب .. كل ماتمسكنا ببعضنا وتظافرت هودنا ، وتشابكت أيدينا .. كلما زادت قوتنا وصلابتنا .. فلا كاسر لنا مهما بلغت قوته .
اللهم إني بلغت ….
والله الهادي الى سوا السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى