تقارير

خابت توقعاته وسقط رهانه .. « صفحة بن حبريش » هل اقترب موعد طيها؟

سمانيوز/ تقرير

ما بُني على باطل فهو باطل ومصيره الزوال،
لم يكن الشيخ القبلي عمرو بن حبريش العليي رجلاً حكيماً متزناً، بل طائشاً متهوراً تلعب به الرياح.
ويراه محللون مجرد دمية (غبية) تفتقد الحاضنة الاجتماعية. سار بحماقة وطيشان ضد التيار الحضرمي خصوصًا والجنوبي عموماً، فأوشك أن يجرفه.
تعمد صناعة الأزمات الداخلية لإيذاء إخوانه الحضارم خدمة لأجندة إقليمية وإخوانية وحوثية،
وتبنى رؤية ومشاريع ارتجالية غير مدروسة الأبعاد، (الحكم الذاتي)، دون الفهم العميق لمقتضيات ما يدعو إليه، فسقط أمام أول تحدٍّ عقب أن تحولت رهاناته الإقليمية ضده، وعقب أن قرر الحضارم اجتثاثه تزامناً مع ظهور شخصيات حضرمية قوية تربعت ساحة الميدان، حيث وجد نفسه وحيداً دون سند أو ظهير.

وبحسب إعلام جنوبي، كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تحول جذري في موقف بعض دول الإقليم تجاه الشيخ القبلي الحضرمي عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، بعد تصاعد حالة الفوضى الأمنية والعسكرية في محافظة حضرموت، وخاصة في مدن المكلا وتريم ومناطق أخرى، إثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة المطالبة بتحسين الخدمات، ووضع حد للتدهور الاقتصادي والمعيشي.

وأكدت المصادر أن اجتماعات رفيعة المستوى جرت بإحدى دول الجوار خلال الأيام الماضية، بحضور السفير الأمريكي لدى اليمن، ركزت على تقييم خطير للأوضاع في حضرموت، بما فيها التحركات الأحادية التي يقودها بن حبريش، والمتمثلة في تشكيل ألوية قبلية، وعمليات تسليح واسعة النطاق، ونشر نقاط تفتيش خارج سلطة الدولة، إلى جانب منع تصدير النفط بالقوة، ما اعتبرته السعودية والولايات المتحدة انحرافًا خطيرًا يهدد الأمن الإقليمي وخارطة الطريق للحل السياسي في اليمن.

وأوضحت المصادر أنه تم إبلاغ الشيخ بن حبريش رسميًا بقرار وقف كافة أشكال الدعم المالي واللوجستي، وطالبته بتسليم السلاح وإنهاء التشكيلات المسلحة غير القانونية خلال فترة زمنية قصيرة. كما نُقل إليه تحذير واضح من أن استمرار حالة التمرد قد تدفع التحالف الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة، بما في ذلك تدخل عسكري مباشر لإنهاء التمرد.
ووفق المصادر، فقد يتم إدراج بن حبريش ضمن قائمة “المعرقلين لجهود استعادة مؤسسات الدولة، ويُنظر إليه حاليًا كـ”قائد مليشيا” يعمل خارج إطار الشرعية والمؤسسات الدستورية.

وتأتي هذه التطورات في سياق توجه دولي وإقليمي متسارع لإنهاء حالة التعدد الأمني وضبط الفوضى المسلحة، والتهيئة لمرحلة سياسية واقتصادية جديدة تتطلب وجود سلطة موحدة وقانون واضح.

مراقبون اعتبروا ما جرى ضربة قاسية لـ”بن حبريش”، وينذر بتغييرات كبرى في المشهد الحضرمي، ويعيد خلط أوراق القوى المحلية، في ظل مطالب متزايدة من الشارع بفرض هيبة الدولة ومحاسبة كل من يتسبب في إضعافها.

الدفع بقيادات حضرمية قوية لصدارة المشهد على حساب إضعاف بن حبريش:

مؤخراً، شهدت الساحة الحضرمية تحركات، أشارت في مجملها إلى أن المجتمع الحضرمي قد ضاق ذرعاً بالشيخ بن حبريش، وأن الوقت قد حان للتخلص منه. وبرزت مؤشرات ذلك جلياً بالدفع بقيادات حضرمية قوية معارضة لبن حبريش لصدارة المشهد في الهضبة.
وكانت معلومات قد أكدت وجود توجه رسمي لإنهاء ما أسمته أزمة التمرد والقطاعات القبلية في الهضبة بحضرموت، التي أنهكت المحافظة وأثارت القلق والتوتر على مدى عام كامل.

ورجح محللون أن ظهور القائد الحضرمي العميد صالح بن الشيخ أبوبكر “أبو علي الحضرمي”، قائد قوات الدعم الأمني بالنخبة الحضرمية مؤخراً، وتصدره المشهد قد يكون على صلة بذلك التوجه. حيث التقى بوجهاء ورجالات حضرموت الساحل المؤثرين، وألقى فيهم كلمة عبر خلالها عن إدانته لأعمال التقطع للوقود التي يمارسها أتباع الشيخ بن حبريش، وشدد بأن الوضع لا يحتمل وأن علينا تسمية الأشياء بمسمياتها. كما أدان وبشدة محاولات استهداف النخبة الحضرمية.
ويُوصف “أبو علي الحضرمي” بأنه أحد أقوى رجالات حضرموت العسكرية والقبلية.

وقال الأستاذ سعيد باهرمز، في منشور إعلامي، إن “ظهور القائد أبو علي الحضرمي ليس مجرد عودة شخصية، بل هو رسالة سياسية وعسكرية، مفادها أن مرحلة جديدة تتشكل في وادي حضرموت، عنوانها الحسم والتحرير. فهو أحد أبرز قيادات حركة حتم، ورفيق درب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، ومستشار الرئيس علي سالم البيض، الأمر الذي يمنحه ثقلًا سياسيًا وتجربة ميدانية قلّ نظيرها.

ظهور “أبو علي الحضرمي” يهدد خيام بن حبريش:

من جانبه، قال الأستاذ خالد الكثيري: سارع ناشطون من أنصار الهضبة إلى نقل استغاثات “قيادة الهضبة”، عقب الإعلان عن الحملة العسكرية المرتقبة التي سوف تنفذها وحدات خاصة من النخبة الحضرمية. وبادر إعلام الهضبة بنشر مداخلة الناشط “فيصل البطاطي” في منصة تويتر “إكس”، وهو يناشد مرجعية القبائل وعلى رأسها الشيخ عبدالله صالح الكثيري، والشيخ عبدالله بن علي جابر، لضرورة الوقوف إلى جانب إخوانهم في الهضبة.

وأشارت صفحات إعلام الهضبة، بحسب الكثيري، إلى أن المداخلة جاءت “مساحة” خاصة حول ظهور العميد “أبو علي الحضرمي”، وما هي المعركة الحقيقية في حضرموت؟ وما المطلوب من رموز حضرموت وأبنائها اليوم؟

تساقط مسبق لأوراق بن حبريش:

حلف قبائل حضرموت اعتبر – في وقت سابق – أن تصرفات الشيخ عمرو بن حبريش لا تمثل إلا نفسه،
وأصدر بياناً بتاريخ ۲۲ مارس ۲۰۲۵ عن الاجتماع الاستثنائي بمنطقة العيون غيل باوزير بحضرموت،
أعلن خلاله سحب الثقة من الشيخ عمرو بن حبريش العليي كرئيس للحلف، لانتهاء الفترة المحددة في وثائق التأسيس، ولمخالفته أهداف ومبادئ الحلف، معتبراً كل تصرفاته لا تمثل إلا نفسه ويتحمل مسؤوليتها كاملة.
وأن حضرموت لكل أبنائها، ولا يقتصر تمثيلها على قبيلة أو شخص منفرداً، ويكون تمثيلها برموزها القبلية والمدنية ولا يحق لإحد ادعاء ذلك، وأن ما حدث ويحدث من تصرفات يقوم بها الشيخ عمرو بن علي بن حبريش، وتفرده بقرارات مصيرية يعد تجاوزاً لمبادئ وأهداف ووثائق الحلف.

وإنه واستناداً إلى وثيقة الحلف الموقع عليها المؤسسون بتاريخ ١ يوليو ۲۰۱۳م، والنظام الأساسي والهيكل التنظيمي للحلف المقر في البيان الختامي للمؤتمر الثالث بتاريخ ٢٠ سبتمبر ۲۰۱٤م، وأهداف ومبادئ الحلف ومهام وصلاحيات المجلس الأعلى، وعلى ما تقدم وما تمر به حضرموت ومحاولة الزج بالحلف في العمل السياسي والتفرد باتخاذ القرارات المصيرية دون الرجوع إلى المناصب ومشائخ ومقادمة قبائل حضرموت أعضاء هيئة الرئاسة، وبعد كل محاولات التصحيح والبيانات الصادرة عن كافة قبائل حضرموت التي ترفض التفرد باتخاذ القرارات المصيرية، والإصرار على اختزال حضرموت وحلفها في شخص الشيخ عمرو بن حبريش، ولعدم استجابته للنداءات والمناشدات المتكررة، فإننا نعلن سحب الثقة منه.

هواه يمني وهويته حضرمية:

ويرى ناشطون أن الشيخ عمرو بن حبريش يعاني انفصاماً في الشخصية، فهو يمني الهوى حضرمي الهوية. استنزف مجهوده – بحسب إعلاميين – في قيادة تمرد يرسخ نفوذ المحتل اليمني ضد مصالح الحضارم، أقدم على خطوات أثارت انتقادات واسعة، من خلال شروعه في فتح معسكرات تجنيد خارج إطار الدولة في مناطق الساحل الآمنة، دون أيّ تنسيق مع الجهات المختصة، وهو ما اعتبره مراقبون تهديدًا مباشرًا لقوات النخبة ومحاولة لتقويض دورها الوطني، عبر إنشاء قوة موازية تخدم أجندات معادية لا تمتّ لمصلحة حضرموت بصلة.
والأعجب من ذلك والأمَر، أنّ “بن حبريش” لم يحرّك ساكنًا تجاه الانفلات الأمني الخطير الذي ينهش وادي حضرموت منذ أعوام، حيث تنشط جماعات متطرفة وعناصر إرهابية تحت مظلة الإخوان المسلمين، وسط تقاعس واضح من القوات المسيطرة هناك، بل تورط بعضها في حماية تلك الجماعات أو التواطؤ معها.

 ختاماً..
سلوك وتصرفات بن حبريش يشوبها الكثير من التساؤلات، بل والشكوك والشبهات. فخيامه أصبحت ملاذاً آمناً لأعداء القضية الجنوبية، وأكبر داعم وسند في ترسيخ وتعميق الوجود اليمني المتمثل بالمنطقة العسكرية الأولى بوادي حضرموت، وأداة مدفوعة الأجر المسبق لمن يدفع أكثر (لا مبدأ ولا قضية ولا مشروع سياسي واضح).
ويرى آخرون أنه يمهد الساحة الحضرمية لعودة قوى الفوضى والفساد، في إطار مشروع أوسع لإعادة هيمنة الإخوان على مفاصل محافظة حضرموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى