تقارير

على خلفية رفضها التعاطي مع الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.. «عصا العقوبات» هل تُجبر عرادة مأرب على الانصياع لتوجيهات البنك المركزي بالعاصمة عدن؟

سمانيوز / تقرير

حتى اللحظة، لا تزال محافظة مأرب اليمنية، الغنية بالنفط والغاز والإيرادات المالية الضخمة، تمتنع عن التوريد المالي إلى البنك المركزي المعترف به دولياً بالعاصمة عدن، رغم صدور أكثر من قرار وتوجيه من الحكومات اليمنية المتعاقبة، إلا أن محافظها الشيخ سلطان العرادة، عضو مجلس الرئاسة اليمني، يرفض الفكرة ويصر على إيداع الموارد المالية لفرع البنك المركزي بعاصمة المحافظة مأرب، رافضاً الانخراط أو المساهمة في دعم الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، التي نجحت في استعادة أكثر من 30% من قيمة الريال اليمني، وتثبيت قيمته عند حاجز 428 ريالاً مقابل الريال السعودي الواحد.

وبحسب تقرير رسمي لمكتب المالية بالمحافظة، أفاد بأن إجمالي الإيرادات العامة المحققة في محافظة مأرب، خلال العام الماضي 2024م، بلغت 28 ملياراً و195 مليون ريال، بزيادة عن الربط المقرر بالموازنة بلغت 8 مليارات و913 مليون ريال، بنسبة 46%، وبزيادة عن عام 2023 بلغت 4 مليارات و426 مليون ريال، بنسبة 19%.

وأضاف التقرير، أن إجمالي الإيرادات المحلية خلال العام المنصرم بلغت 4 مليارات و912 مليون ريال، بعجز عن الربط نسبته 27%، وعن العام الذي سبقه بنسبة 25%. وأشار إلى أن أسباب العجز تتمثل في معوقات إدارية، ومالية، وبشرية.
وبيّن التقرير أن الإيرادات المشتركة المحققة بلغت 4 مليارات و308 ملايين ريال، بزيادة عن الربط بنسبة 25%، وعن العام المقابل بنسبة 28%. في حين بلغت الإيرادات المركزية 18 ملياراً و974 مليون ريال، بنسبة زيادة عن الربط بلغت 109%، وعن العام المقابل 2023م بنسبة 37%.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي الاستخدامات الفعلية من نفقات السلطة المحلية والمركزية والوحدات الاقتصادية بلغت 106 مليارات و29 مليون ريال، منها 16 ملياراً و738 مليون ريال نفقات السلطة المحلية. فيما بلغت نفقات السلطة المركزية 64 ملياراً و33 مليون ريال، ونفقات الوحدات الاقتصادية 25 ملياراً و258 مليون ريال.

ويتهم ناشطون السلطة المحلية الإخوانية بمحافظة مأرب، بقيادة الشيخ سلطان العرادة، محافظ المحافظة، عضو المجلس الرئاسي، بنهب الإيرادات المالية السنوية للمحافظة من عائدات النفط والغاز والضرائب، وغيرها من الأوعية الإيرادية، وتحويلها إلى حسابات شخصية في الخارج.
مشيرين إلى أن رفض التوريد إلى مركزي عدن يعد تمرداً وحرباً إخوانية معلنة ضد الإصلاحات الاقتصادية، وإصراراً على استمرار سياسة الإفقار والتجويع الممارسة ضد المواطن في المناطق المحررة.

وكان تقرير لفريق خبراء تابع لمجلس الأمن الدولي قد كشف، في وقت سابق، عن فساد مهول في اليمن، يتورط فيه عدد من القيادات والمسؤولين في الشرعية اليمنية، ومنها نهب إيرادات محافظة مأرب التي يسيطر عليها حزب الإصلاح “إخوان اليمن”.
وقال فريق الخبراء في تقريرهم إنّهم اطلعوا على “وثائق محاسبية تشير إلى عائدات من النفط والغاز بمحافظة مأرب اليمنية، قدرت بمليارات الريالات نهبها حزب (الإصلاح) من محافظة مأرب، التي يشكو أبناؤها من الفقر والحرمان من أبسط الخدمات.
ووفق التقرير الأممي، فقد سخّر حزب (الإصلاح) هذه الأموال لدعم وبناء وتمويل مليشيات تابعة للإخوان المسلمين، تعمل خارج نطاق الشرعية اليمنية.

العرادة يجدد رفضه التوريد:

مصادر حكومية رفيعة أكدت أن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة مأرب، اللواء سلطان العرادة يواصل تمرده و رفضه توريد إيرادات الدولة من المؤسسات الحكومية في المحافظة، وعلى رأسها عائدات النفط والغاز، إلى البنك المركزي اليمني في العاصمة عدن، رغم صدور قرارات واضحة وملزمة من مجلس الوزراء والبنك المركزي واللجنة العليا للإيرادات.

وتنص تلك القرارات على ضرورة توريد جميع إيرادات الدولة من مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية، دون استثناء، إلى البنك المركزي في عدن، كخطوة حاسمة نحو الشفافية وتعزيز إدارة الموارد المالية، وإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار.
ويُعد هذا الرفض تكرارًا لموقف سابق اتخذه محافظ مأرب نفسه، ما تسبب حينها في حرمان الدولة من مليارات الريالات والدولارات، وأسهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة المحلية.

ويأتي هذا الرفض غير المبرر في وقت بدأت فيه الحكومة بإجراءات جادة لتحسين الوضع الاقتصادي، بإشراف مباشر من رئيس الوزراء سالم بن بريك ومحافظ البنك المركزي أحمد المعبقي، ما أدى مؤخرًا إلى تحسن قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، وانخفاض نسبي في الأسعار، وضبط المضاربة بالعملة وتهريبها.

استمرار التمرد قد يجهض جهود الحكومة والبنك:

مصادر اقتصادية وسياسية تؤكد أن استمرار هذا التمرد المالي قد يعيق التقدم المحرز، ويفتح الباب مجددًا أمام الفوضى الاقتصادية، ويُضعف موقف الحكومة أمام المجتمع الدولي والداعمين الدوليين الذين يطالبون بإصلاحات حقيقية وجذرية.
مطالبين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة باتخاذ إجراءات حازمة فورًا، لتطبيق مبدأ سيادة الدولة على جميع المحافظات، دون استثناء، ووقف العبث بالإيرادات السيادية، الذي يدفع ثمنه الشعب اليمني.

وبحسب تقرير لصحيفة “اليوم السابع”، نشرته في 16 أغسطس 2025م، قالت في أجزاء منه: أعادت مدينة مأرب التي تسيطر عليها قوات الجيش التابع لحزب الإصلاح (الإخوان في اليمن)، مجلس القيادة الرئاسي إلى المربع صفر، في إجراءات تعافي العملة المحلية ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والخدمية.
كشف ذلك عضو الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي، واثق الحسني، الذي أكد رفض عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب، سلطان العرادة، توريد الإيرادات في البنك المركزي اليمني بالعاصمة عدن.

وقال الحسني في تغريدة على منصة “إكس”: “هنا الاختبار الحقيقي بعد رفض المتسلطن على مأرب توريد الإيرادات إلى البنك المركزي عدن. على الحكومة اتخاذ قرارات شجاعة ورادعة حيال ذلك، والشعب إلى جانبها، أو فقدانها الثقة والعودة إلى نفس المربع”.

يأتي هذا بعد أن كشف سياسي بارز عن إدراج السلطة المحلية في مدينة مأرب، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة سلطان العرادة، في القائمة السوداء، وفرض عقوبات عليها، على خلفية رفضها إيداع الإيرادات العامة في البنك المركزي اليمني بالعاصمة عدن.
 
مأرب تتصدر قائمة الـ 147 مؤسسة حكومية التي لا تورد للبنك المركزي:

بحسب وسائل إعلام محلية، كشفت مصادر حكومية عن وجود 147 مؤسسة وهيئة تابعة للدولة لا تقوم بتوريد إيراداتها إلى البنك المركزي اليمني، في مخالفة صريحة للوائح المالية والقوانين الناظمة للعمل المؤسسي، وسط اتهامات بضلوع قيادات سياسية وعسكرية وحزبية في تعطيل عملية التوريد.
وبحسب المصادر، فقد تركزت المؤسسات المخالِفة في عدد من المحافظات المحررة، تتصدرها محافظة مأرب بـ 37 مؤسسة إيرادية.

ورجح اقتصاديون تعرض تلك المؤسسات وكبار المسؤولين إلى عقوبات صارمة، قد تتخذها الخزانة الأمريكية ضدهم في حال استمرار رفض التوريد إلى مركزي عدن، لا سيما وبقية المحافظات استجابت والتزمت بالقرارات الصادرة عن الحكومة وعن مركزي عدن.

ختاماً..
اقتصاديون أشاروا إلى هيمنة شبكات نفوذ حزبية وعسكرية وقبلية معقدة على موارد الدولة بمحافظة مأرب، ما يحول دون توريدها إلى خزينة مركزي عدن، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقويض جهود الحكومة والبنك في إدارة السياسة النقدية.
مطالبين بإجراء معالجة ومراجعة شاملة للوضع القانوني لإيرادات المحافظة، وإلزام الجهات الرسمية بالتوريد الكامل وفقًا لقرارات الحكومة والبنك، بما يعزز الشفافية وقدرة الدولة على دفع الرواتب، وتحقيق الاستقرار المالي. ولكن في حال استمرار التعنت، يتوجب على الحكومة ومركزي عدن الاستعانة بالعصا الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى