تهريب النفط الإيراني تحت غطاء عراقي .. قصة شبكة وليد السامرائي
واشنطن تضيق الخناق على عمليات مشبوهة بقيمة 300 مليون دولار سنوياً

سمانيوز/وكالات
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن استهداف شبكة شحن تديرها شركة رجل الأعمال العراقي وليد السامرائي، المتهم بتهريب النفط الإيراني تحت غطاء أنه نفط عراقي. الحادثة تفتح نافذة على عالم معقد من عمليات التهريب الدولية، حيث تتشابك المصالح التجارية مع المناورات السياسية والرقابية.
وليد السامرائي، الحاصل على جنسية سانت كيتس ونيفيس والمقيم في الإمارات، يقود شبكة شركات تحقق إيرادات تصل سنوياً إلى نحو 300 مليون دولار لصالح إيران وشركائها. استخدامه لتقنيات معقدة يظهر تفصيلاً دقيقاً لقدرة الشبكة على الالتفاف على العقوبات: من مزج النفط الإيراني بالعراقي في البحر، مروراً بعمليات النقل الليلية من سفينة إلى أخرى، وصولاً إلى تزوير نظام التعريف التلقائي للسفن (AIS) لضمان عدم اكتشاف المسارات الحقيقية للشحنات.
وتتمحور عمليات الشبكة حول شركتين رئيسيتين؛ الأولى، بابيلون، تتولى الشحن والخدمات اللوجستية، والثانية، غالاكسي، تعمل في تجارة النفط. كما تستخدم الشبكة شركات وهمية في جزر مارشال لإخفاء السيطرة الفعلية على الأسطول، ما يجعل تتبع ملكيتها تحدياً إضافياً أمام الجهات الرقابية.
هذه ليست المرة الأولى التي تكشف فيها الولايات المتحدة عن شبكات تهريب تمزج النفط الإيراني والعراقي. ففي يوليو 2025، استهدفت الوزارة شبكة يقودها سالم أحمد سعيد، والتي اتبعت أساليب مماثلة لتحقيق إيرادات ضخمة للنظام الإيراني، مؤشرة على نمط متكرر للالتفاف على العقوبات.
يأتي هذا النشاط في سياق أوسع، حيث تعكس عمليات التهريب قدرة إيران على تجاوز العقوبات منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. العراق، بسبب موقعه الجغرافي وضعف الرقابة في موانئه، أصبح نقطة مركزية في هذه الشبكات، في حين أن الإمارات تظهر كمقر إقامة لفاعلين رئيسيين يربطون بين مصالح مالية ضخمة ومخاطر قانونية دولية. وتشير تقديرات بعض مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن 10% إلى 15% من صادرات النفط الإيرانية قد تمر عبر طرق تمويه مشابهة.
