كيف يوظّف حزب الإصلاح ازدواجية الخطاب للبقاء السياسي؟

سمانيوز/تقرير/خاص
كيف يمكن لحزب يرفع راية “الوحدة الوطنية” و”استعادة الدولة” أن يُبقي في الوقت نفسه خيوط تواصل مع الجماعة التي يصفها بأنها خصمه الأول؟ وهل هو تناقض نابع من ارتباك سياسي، أم استراتيجية متقنة لإطالة العمر في مشهد متقلّب؟
خطاب في العلن وسلوك في الخفاء
على المنابر الإعلامية والسياسية، يقدّم الإصلاح نفسه رأس حربة المشروع الجمهوري في مواجهة الحوثيين، مرددًا شعارات الاستعادة والرفض. غير أن الواقع على الأرض يشي بعكس ذلك؛ إذ تتكشف تباعًا علاقات متينة، بعضها تحت الطاولة وبعضها لم يعد بعيدًا عن الأعين، تربطه بالحوثيين. هذه الازدواجية لم تأتِ من فراغ، بل أصبحت أداة مضمونة لإبقاء الحزب لاعبًا حاضرًا رغم تبدل المعادلات.
مصالح تفرض نفسها
الحفاظ على النفوذ في مناطق سيطرة الحوثيين يمثل دافعًا براغماتيًا للإصلاح، سواء عبر حماية مصالح اقتصادية أو تعزيز أوراق سياسية يمكن استخدامها في أي تسوية. الخطاب الصدامي مع الحوثي، إذن، ليس سوى واجهة تمنح غطاءً لممارسة ميدانية أكثر مرونة، تسمح بترك أبواب التفاهم مفتوحة متى ما لزم الأمر.
نهج متعدد الواجهات
يرى مراقبون أن هذا السلوك ليس طارئًا، بل جزء من أسلوب إخواني تقليدي يقوم على تعدد الواجهات. خطاب موجّه إلى الداخل والحلفاء الإقليميين يشي بالعداء للحوثيين، يقابله سلوك عملي يتعامل مع الجماعة نفسها كطرف قابل لتقاسم النفوذ. في هذه المفارقة، لا يبدو الإصلاح مترددًا بقدر ما يبدو بارعًا في إدارة التناقضات.
رسائل إلى الداخل والخارج
ازدواجية الخطاب تحمل دلالات أبعد من مجرد موقف سياسي متبدّل. فهي رسالة غير مباشرة للحوثيين بأن التفاهم متاح متى ما التقت المصالح، وفي الوقت نفسه إشارة إلى القوى الإقليمية والدولية بأن الإصلاح رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أي تسوية. بهذه الطريقة يحافظ الحزب على موطئ قدم دائم، سواء تغيرت موازين القوى أو تبدّلت التحالفات.
حسابات إقليمية أوسع
لا يقتصر الأمر على الداخل اليمني وحده. فالإصلاح يدرك أن القوى الخارجية تبحث عن موازين دقيقة أكثر من بحثها عن حسم نهائي. ومن هذا المنطلق، يوظّف الحزب ازدواجية خطابه ليقدّم نفسه كخيار مرن وضروري، قادر على التكيّف مع مختلف السيناريوهات، ما يجعله حاضرًا في حسابات كل الأطراف.
استراتيجية بقاء
ما يبدو للبعض تناقضًا صارخًا بين القول والفعل ليس في جوهره إلا تكتيكًا محسوبًا. الإصلاح يستخدم الخطاب العلني لإرضاء جمهوره وحلفائه، ويعتمد السلوك الميداني كأداة لحماية مصالحه وفتح قنوات تفاهم. بهذه الصيغة، تتحول ازدواجية الخطاب إلى استراتيجية بقاء تضمن للحزب موقعًا مركزيًا في المشهد اليمني، مهما تبدلت الظروف أو تبدلت موازين القوى.
