تقارير

أين تذهب ؟ ومن المستفيد منها؟.. ما مصير سحنات الحوثي ” المهربة والمضبوطة” في العاصمة عدن وبقية المناطق المحررة ؟

سمانيوز / تقرير

قال ناشطون جنوبيون إن كميات الأسلحة المهربة للحوثيين، التي تم ضبطها وتحريزها لدى الشرعية اليمنية، سواءً القادمة براً من سلطنة عُمان عبر منفذ شحن بمحافظة المهرة الجنوبية، أو بحراً عبر سواحل مدينة المخا بمحافظة تعز اليمنية، وسواحل مديرية المضاربة ورأس العارة في الصبيحة بمحافظة لحج الجنوبية، وميناء عدن، والتي كان آخرها 58 حاوية تخفي بداخلها معدات عسكرية ضخمة تم ضبطها خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2025م بميناء العاصمة عدن.. كل تلك المضبوطات مجتمعة، منذ العام 2014م حتى اللحظة، كفيلة بتسليح وتجهيز جيش قوامه 20 ألف مقاتل..

متسائلين عن مصير تلك الشحنات.. أين ذهبت؟ ومن الجهة المستفيدة منها؟ لا سيما والقوات المسلحة الجنوبية لا تزال تفتقر للعديد من الأسلحة النوعية الحديثة، كالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، وغيرها.. منوهين أنه عقب تشديد الرقابة والحصار الإسرائيلي أمريكي على موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى التابعة لمليشيات الحوثي وإخراجها عن الخدمة، أصبحت الشحنات الحوثية المهربة عبر البحر صيداً سهلاً لقوات الشرعية اليمنية ولقوات طارق عفاش بميناء المخا، وللتشكيلات الجنوبية بميناء وخليج عدن والمضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، وغيرها من المنافذ البحرية والبرية المكشوفة.

في سياق متصل، أكد مراقبون أن لجماعة الحوثي خلايا مغروسة في العاصمة عدن ومحافظة المهرة، أبرزهم الشيخ علي الحريزي وغيره من الخونة والعملاء داخل الجنوب وخارجه، لديهم نفوذ وقدرة على تمرير الشحنات المهربة للحوثيين، وفي حال فشل تمريرها وانكشاف أمرها تجري جماعة الحوثي مقايضات عبر مفاوضات سرية مع الشرعية اليمنية، ليتم تمريرها خلسة في جنح الظلام في وقت لاحق.

من جانب آخر، كشفت المضبوطات التي كانت في طريقها للحوثيين كذب وخداع جماعة الحوثي، بشأن قدرتها على تصنيع صواريخ بالستية وفرط صوتية وطائرات مسيرة محلياً، وغيرها من المزاعم والبطولات التي اتضح، بحسب خبراء عسكريين، بأنها وهمية لا أساس لها، وأن دور الجماعة يقتصر على تجميع القطع العسكرية المهربة (إيرانية الصنع)، وإعادة تسميتها لإنسابها زيفاً لرموز جماعة الحوثيين.

58 حاوية بميناء عدن محملة مصانع طائرات مسيرة ومعدات عسكرية حوثية ضخمة.. أين ستذهب؟

ناشطون جنوبيون تساءلوا عن مصير الـ58 حاوية حوثية، التي تم ضبطها مؤخراً بميناء الحاويات بالعاصمة عدن ومصادرتها، في ظل تضارب الأنباء حول الجهة الأمنية صاحبة الإنجاز الأمني في اكتشاف وتحريز تلك المضبوطات، وكذا سبب تأخير البت فيها، لا سيما وعملية اكتشافها وضبطها – بحسب بيان أصدره يوم 2 أكتوبر 2025م جهاز مكافحة الإرهاب بالعاصمة عدن – تمت قبل شهرين، وتحديداً يوم 2 أغسطس 2025م، وليس بحسب ما أوردته بعض وسائل الإعلام مؤخراً من أن عملية الضبط تمت يوم 2 أكتوبر 2025م.

وأفاد البيان أن معلومات استخباراتية دقيقة كشفت عن حاويات مشبوهة على متن سفينة تجارية، كانت وجهتها ميناء الحديدة اليمنية غير أنها حولت مسارها جنوباً إلى العاصمة عدن، عقب قصف ميناء الحديدة.

وبحسب مصادر مطلعة، تتكون الشحنة من 58 حاوية شحن تجارية، تزن أكثر من 2500 طن من الأسلحة والمعدات العسكرية، أبرزها طائرات مسيرة ومنصات إطلاقها، ومصانع إنتاج الطائرات المسيرة والأسلحة وقطع غيارها، ومكائن خراطة، ومكابس صناعية متنوعة والخاصة بتصنيع الطائرات المسيرة والأسلحة، بالإضافة إلى قطع غيار للعديد من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأجهزة اتصالات لاسلكية، ومحركات نفاثة، ومعدات مصانع، وورش إنتاج الطائرات المسيرة، وأجهزة المراقبة والتجسس والتشويش، ورقائق إلكترونية لأجهزة التحكم بالطائرات المسيرة.

كما تضمنت الشحنة خام المواد المكونة لهياكل وأجسام الطائرات المسيرة، من الألياف الكربونية والمواد العازلة والبلاستيك الخام، مع جهاز الحقن الخاص بتشكيل البلاستيك، وسبائك الألومنيوم ومكابس وآلات التقطيع والقياس، وأدوات لحام وأسطوانات أوكسجين، وملابس واقية للمهندسين والفنيين الذين يعملون في مصانع وورش التصنيع.

كما احتوت الشحنة المضبوطة على صفائح من الحديد مختلفة الأحجام، ومراوح الطرد المركزي، والرافعات الصناعية، ومخارط آلية ويدوية، تستخدم في صناعة الأسلحة، إضافة إلى مستشعرات تستخدم للتصوير الحراري والمراقبة العسكرية لاستكشاف الأفراد والمركبات والسفن، وشرائح لاصقة، وأجهزة تحكم متقدمة تستخدمها للمراقبة والتتبع، وكاميرات حرارية محمولة، وكذا كاشفات التردد ثنائي النطاق، وكاشفات مغناطيسية ساكنة، وأجهزة تشويش وكاشفات وصلة غير خطية.

شحنات حوثية مضبوطة لا تعد ولا تحصى بحسب تقارير أممية موثقة.. أين ذهبت؟

لعب الخونة الجنوبيون دوراً كبيراً في تمرير الكثير من الشحنات المهربة للحوثيين، سواءً أسلحة أو مخدرات أو عناصر إرهابية. ففي محافظة المهرة يتهم ناشطون جنوبيون الشيخ القبلي الإخواني علي الحريزي، المدعوم من قطر وتركيا والموالي للحوثيين، بتسهيل عمليات مرور الكثير من الشحنات.

تقرير لجنة الخبراء الأممية أكد أن الحوثيين يعتمدون في تهريب الأسلحة من إيران إلى اليمن على منافذ محافظة المهرة بدرجة رئيسية، بالإضافة إلى منافذ مدينة الحديدة، غربي اليمن. وتشمل الأسلحة الإيرانية المهربة صواريخ حرارية، وصواريخ أرض- جو، بالإضافة إلى مكونات الطائرات المسيرة.

مصادر محلية أكدت تورط قيادات بارزة في حزب التجمع اليمني للاصلاح (إخوان اليمن) بمحافظة المهرة، على رأسهم الشيخ القبلي الحريزي، في عمليات تهريب السلاح الإيراني والمخدرات إلى ميليشيا الحوثي الانقلابية، عبر طرق صحراوية تمر بمواقع تنتشر فيها قوات عسكرية تابعة للجنرال الإخواني علي محسن الأحمر، بوادي وصحراء حضرموت (المنطقة العسكرية الأولى)، ومنها إلى الجوف ومأرب، وصولاً إلى الميليشيات الحوثية.

كما تساءل الناشطون الجنوبيون حول سر سكوت السلطات على أولئك الخونة، وكذا حول مصير الشحنات الحوثية المضبوطة خلال الأعوام السابقة، منذ العام 2014م حتى اللحظة: (أين ذهبت؟!).. مشيرين إلى أنها لا تعد ولا تحصى، بحسب تقارير أممية موثقة.. مشيرين إلى أنه في حال استثمارها بالشكل الصحيح ستعزز من قدرة القوات المسلحة الجنوبية، وترجح كفتها في الحرب التي تخوضها ضد الإرهاب الحوثي والقاعدة وداعش.

تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.. بين فبركة الخبر وإخفاء الحقيقة:

الزميل الصحفي صلاح السقلدي، أشار في مقال له بهذا الخصوص إلى أن التقارير عن ضبط شحنات أسلحة ومعدات عسكرية في ميناء عدن متجهة للحوثيين، تتكرر باستمرار لكنها تظل إعلانات مجتزئة تخلو من الحقائق الجوهرية التي تروي القصة كاملة للرأي العام.
وتابع قائلاً: الحديث يقف عادة عند لحظة الكشف في الميناء، متجاهلاً تفاصيل بالغة الأهمية مثل: هوية المستورد الحقيقي، والمخلص الجمركي، وخط سير الشحنة منذ انطلاقها من موانئها وحتى وصولها، وجميع البيانات التي من شأنها كشف الجزء الأكثر خطورة من العملية، والذي يتم إخفاؤه عمداً،
بل يصل الأمر أحياناً إلى حد الإعلان عن “القبض” على سفن تهريب، ثم يتبخر الخبر وتبقى السفن وحمولتها طي النسيان، في مشهد يكرس الشعور بأن هناك من يراهن على ذاكرة جماعية ضعيفة، ومجتمع مشغول عن مطاردة الحقيقة.

وأضاف السقلدي أن تفاصيل عمليات التهريب، خاصة تلك المتجهة للحوثيين والقادمة من إيران، يجب وفقاً للروايات الرسمية أن تُعلَن كاملةً ومؤيدة بالأدلة، ليس فقط لتقديمها للأمم المتحدة، ولكن أولاً لكي يعرف الناس الحقيقة الجلية عما يحدث، وإلا فإن الشكوك ستحوم حول جدية هذه العمليات برمتها.
إن اقتصار الرواية الرسمية على “نصف الحقيقة”، يغذي التوجس من وجود شبكة مصالح خفية في عدن، قد تضم جهات وشخصيات متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر مع شبكات التهريب، سواء كان هدفها عسكرياً أو مجرد تحقيق أرباح من تجارة محرمة، وهي تجارة رائجة في هذه المنطقة الجغرافية.

وختم الزميل السقلدي مقاله بالتأكيد على أن إغفال هذه المعلومات والاكتفاء بخبر إعلامي مثير يمر سريعاً، لا يمكن تفسيره إلا بأحد أمرين: إما أن هناك تحالفاً خفياً بين عصابات التهريب وجهات داخلية، أو أن الأخبار المعلنة نفسها مُضللة ومليئة بالثغرات. وكما قالت العرب: “ما آفة الأخبار إلا رواتها”.

خطوط التهريب الحوثي:

منصة تعقب الجرائم المنظمة وغسيل الأموال في اليمن P.T.O.C، في الجزء الثاني من تقريرها المنشور أواخر العام 2024م، والذي حمل عنوان (تهريب الأسلحة والمقاتلين)، وبه نختم التقرير، كشفت عن اعتماد مليشيا الحوثي بشكل كبير على تهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر بواسطة مافيا أفريقية، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني.

وأوضح التقرير – الصادر باللغتين العربية والإنجليزية – عن وصول هذه الأسلحة المهرّبة إلى عدد من الدول المُطلّة على البحر الأحمر (الصومال، أرتيريا، جيبوتي، السودان) قبل تجميعها وإيصالها إلى الحوثيين عبر ميناء الحديدة.

وعزّزت المنصة تقريرها بالوثائق والمعلومات التفصيلية، التي كشفت عن وجود شبكة واسعة لتهريب السلاح إلى بعض الدولة الأفريقية عبر الحديدة، بعد أن وصلت إليها قادمة من إيران.
ينفذ هذا النشاط شبكة كبيرة يقودها الحرس الثوري الإيراني، ضمن خلية التوسّع الحوثي في القرن الأفريقي، بقيادة نائب وزير خارجية الحوثيين المعين مؤخراً المدعو عبد الواحد أبو رأس، وجهاز الأمن والمخابرات التابع للمليشيا، وما يسمى بالمكتب الجهادي الحوثي الذي ينوّع مصادر الأسلحة إلى الحوثي، ويعمل على الحصول على السلاح من الهند وباكستان، ومن ثم يقوم بعملية تهريبه إلى الحوثيين في اليمن.

وحصل التقرير على معلومات تفيد بدخول السودان على خط تهريب الأسلحة إلى إثيوبيا وإرتيريا، ومن ثم إلى اليمن. حيث يتم تهريب الأسلحة من جنوب السودان إلى مناطق حدودية مع شمال السودان، ومن ثم تهريبها إلى وادي القضارف، ومن ثم إلى تكلاي في سواحل إرتيريا الشمالية، ومن ثم إلى السواحل اليمنية..

واستعرض التقرير مسارات تهريب السلاح التي تستخدمها مليشيا الحوثي، الأول: من إيران إلى سواحل المهرة اليمنية. فيما المسار الثاني: يتم عبر تهريب السلاح من الصومال وجيبوتي إلى محافظة الحديدة، حيث تستخدم المليشيات نقاط استلام الشحنات التابعة لهم الواصلة من الخارج عبر ميناءي بربرة وجيبوتي.

وذكر التقرير، نقلاً عن مصادر استخباراتية، قولها: إنه يتم شحن الأسلحة من إيران إلى دول شرق آسيا، ومنها إلى اليمن. إذ يستخدم المهربون الإيرانيون هذه الطريقة لأنه لا يوجد تركيز على البضائع القادمة من شرق آسيا إلى الموانئ اليمنية. لافتا إلى أن التهريب عبر سلطنة عمان إلى محافظة المهرة يُعدّ من الطرق الرئيسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى