مقالات

الضالع ترسم لوحة التصالح والتسامح

كتب/ روعة جمال

ما حدث في الضالع يعبر عن صدق نوايا وعلو أخلاق هذا القائد العظيم. إنها الضالع يا شعب الجنوب العربي ترسم لنا التصالح والتسامح في أروع صورة. بالأمس كان الضالع واقفًا بصوت واحد مع الوطن يهتف لأجل الوطن، واليوم الضالع فيها تعلو الهمم وفيها تتصالح القلوب ويتمثل مبدأ التصالح. ذهب القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي إلى أخيه صلاح الشنفرة ليزوره في تواصل أخوي يجمعهم رفق الدرب.

كم كنت كبيرًا يا بن الزبيدي، وما رأيناه اليوم أعاد لنا عظمة العظماء. وتذكرت قصة الأخوين أولاد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. جرى بين محمد بن الحنفية وأخيه الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم كلامًا فتفارقا متغاضبين، فلمّا وصل محمد بن الحنفية إلى داره، أخذ رقعة وكتب فيها كلامًا ثم أرسلها لأخيه الحسين بن علي. فلما وصلت للُحسين فتحها فإذا بها مكتوب: “بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن علي بن أبي طالب، أما بعد: فإن لك شرفًا لا أبلغه، وفضلًا لا أدركه، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك، وسر إليّ فترضَّاني، وإياك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي أنت أولى به مني، والسلام”.

فلما قرأ الحسين رضي الله عنه الرقعة نادى غلامه: يا غلام ردائي ونعلي. فلبسهما ثم ذهب إلى أخيه فوجده في منتصف الطريق فصالحه وترضاه. وما رأيناه اليوم في الضالع يتسم بذلك الجمال في حب وصدق المحبة. وكم كانت تلك الصورة التي جمعت القائدان صلاح الشنفرة وعيدروس كابوسًا للأعداء وأحرقت قلوبهم وحطمت أحلامهم في تفرقتنا. نعم القائد عيدروس ونعم الرجل صلاح الشنفرة. كم نتمنى أن يحذو الآخرون حذو ذلك القائدان العظيمان ويكونون أصحاب القلوب الطيبة والروح السمحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى