تقارير

منفذ الوديعة.. (114 مليار ريال يمني خلال العام 2024) أين تذهب إيراداته المالية السنوية الضخمة؟

سمانيوز / تقرير

منفذ الوديعة البري أحد المنافذ الحدودية (غير الرسمية في الماضي) الرابطة بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً، والمملكة العربية السعودية، نظراً لعدم ترسيم الحدود بين البلدين آنذاك، يقع في مديرية زمخ ومنوخ بمحافظة حضرموت. ولكن بعد العام 1990م، وعقب ترسيم الحدود، تم اعتماده كمنفذ رسمي يربط اليمن بالسعودية.
عقب اجتياح الجنوب في العام 1994م من قبل قوات الإحتلال اليمني تم إخضاع المنفذ وجميع صحراء ووادي حضرموت وحقول النفط والغاز المنتشرة بتلك المناطق لهيمنة قوات عسكرية وأمنية يمنية، المعروفة حالياً بالمنطقة العسكرية الاولى، مهمتها حماية شبكة مصالح تابعة لنافذين يمنيين من قيادات عسكرية وسياسية وأمنية، ورجال مال وأعمال وشيوخ قبائل من صنعاء وتعز، وغيرها من قوى المحتل اليمني، وترسيخ نفوذهم وسلطتهم على المنطقة، وتحصيل الجبايات، وجني اموال ضخمة، تحت غطاء حماية الشركات الأجنبية العاملة، ولايزال الوضع قائماً هكذا حتى اللحظة.

ونظراً لقرب المنفذ من محافظة الجوف اليمنية، ادعت القوى اليمنية، بل أجمعت على أن المنفذ يتبع جغرافياً محافظة الجوف اليمنية، وبذلك تضاعفت الهيمنة اليمنية عليه، تشبثت القوى اليمنية به بحجة أنه لم يكن للجنوب منافذ برية رسمية تربطه بالمملكة العربية السعودية.
والمصيبة أن القوى الحضرمية، خصوصًا القبلية التي يتزعمها الشيخ عمرو بن حبريش العليي، لم تُعِر المنفذ أي اهتمام، وانشغلت ببعثرة وشق الصف الحضرمي وسلخه من جسده الجنوبي، وتهيئة الأجواء لإعادة استجلاب المستعمر اليمني إلى محافظة حضرموت.

المنفذ الوحيد العامل عقب إغلاق المنافذ الأخرى:

عقب سيطرة مليشيات الحوثعفاشية على محافظات اليمن الشقيق، تم إغلاق جميع المنافذ، وعددها 3، الرابطة بين اليمن والسعودية، (منفذ حرض بمحافظة حجة، ومنفذ البقع بمحافظة صعدة، ومنفذ الوديعة بمحافظة حضرموت).
يوم 27 يناير 2021م، تم استئناف العمل بمنفذ الوديعة فقط، فيما لاتزال بقية المنافذ الأخرى مغلقة حتى اللحظة.

وبما أنه الشريان البري الوحيد المفتوح، فإنه بات يشهد ازدحاماً غير عادي للمسافرين والحجاج والمعتمرين، حيث يستقبل سنويًا – بحسب إحصائيات رسمية – أكثر من 2.5 مليون مسافر، إلى جانب البضائع المختلفة بشكل يومي. أصبح يعاني اختناقات غير مسبوقة، كما أن إيراداته المالية أصبحت ضخمة.

فخلال إيجاز اعلامي، قال مدير عام جمارك منفذ الوديعة البري، عبدالحق محمد لحسن، إن إيرادات المنفذ خلال العام 2024 بلغت أكثر من 114 مليار ريال يمني، بزيادة قدرها حوالي 15 مليار ريال يمني، وبنسبة زيادة تصل إلى 17% مقارنة بعام 2023.

جنوبيون يتهمون هاشم الأحمر والإخوان بـ(نهب) الإيرادات الضخمة للمنفذ:

اللواء هاشم بن عبد الله بن حسين الأحمر، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين فرع اليمن، وهو أيضاً عضو في مجلس النواب، وقائد اللواء 141 مشاة، وكذلك قائد سابق للمنطقة العسكرية السادسة،
في العام 2015م أوكلت إليه حماية منفذ الوديعة، وفي فترة إدارته للمنطقة تفاقمت عمليات تهريب عناصر الإرهاب والمخدرات، وانتشرت بشكل لافت عصابات التقطع على الطرقات للمسافرين والتجار، سرقة، نهب ابتزاز، قتل.
وعقب صدور قرار إقالته قام، بحسب ناشطين ووسائل إعلام، بتشكيل سلطة موازية لإدارة المنفذ، ولايزال يمتلك اليد الطولى عليه حتى اللحظة.

ناشطون جنوبيون وجهوا أصابع الاتهام للشيخ القبلي اليمني هاشم الأحمر، بنهب إيرادات المنفذ وتحويله إلى إقطاعية خاصة بأسرة آل الأحمر وقبيلة حاشد اليمنية، مؤكدين أن القوات المسلحة الكبيرة الخاضعة له تحكم سيطرتها على المنفذ بالحديد والنار، رافضاً الانسحاب منه إطلاقاً.

تأمين منفذ الوديعة مطلب حضرموت:

يوم 28 أكتوبر 2025م، أطلق جنوبيون هاشتاجاً تحت وسم #تامين_الوديعة_مطلب_حضرموت، على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، طالبوا خلاله بسرعة تسليم منفذ الوديعة لأبناء محافظة حضرموت لإدارته، باعتباره حقاً سيادياً وقانونياً. وحذروا من خطورة استمرار سيطرة قوات هاشم الأحمر على المنفذ باعتبارها سلطة غير شرعية.

وأكدوا أن إدارة المنافذ السيادية يجب أن تكون بيد أبناء الجنوب، مشيرين إلى أن حضرموت جزء أصيل من الجنوب، وخيارها هو الدولة الفيدرالية الجنوبية.. محذرين في الوقت نفسه من خطورة استمرار هيمنة قوى الاحتلال والإرهاب اليمني، الذي يهدد الأمن الوطني والاقتصادي، مجددين دعمهم لموقف المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، وداعين لضرورة تحرير وادي وصحراء حضرموت من الاحتلال والإرهاب اليمني، رافضين أي وصاية خارجية على حضرموت.
وأشادوا بموقف المجلس الانتقالي الجنوبي الداعم لأبناء حضرموت في مطالبهم، مطالبين بتعزيز الاصطفاف الحضرمي حول مطلب تسليم منفذ الوديعة. كما طالبوا بضرورة رفع الوعي الشعبي وإطلاع المجتمع الحضرمي خصوصاً والجنوبي عموماً، بحجم عوائد المنفذ المالية التي تُنهب لصالح قوى نافذة ولا تعود بالنفع على حضرموت.

وأكدوا على أن أبناء حضرموت رجال دولة، وهم أحرص على مصالح المواطنين، وبينوا بأن محاولة اغتيال عامر بن حبيش الصيعري دليل على خطورة النفوذ القائم، ومطالبين بفتح تحقيق في محاولة اغتيال الصيعري. وجددوا التأكيد على أن حماية مصالح حضرموت تعني حماية مصالح كل الجنوب.

كما حذروا من خطورة التضليل الإعلامي الذي يبرر سيطرة قوى الاحتلال والإرهاب اليمني على منفذ الوديعة، مطالبين وسائل إعلام الجنوب كشف الحقيقة أمام الرأي العام المحلي والدولي، وكذا كشف العلاقة بين سيطرة هاشم الأحمر وحرمان حضرموت من حقوقها، موضحين بأن سيطرة الأحمر تحرم حضرموت والجنوب عامة من مليارات الريالات يومياً، مشيرين إلى أن عوائد منفذ الوديعة يمكن أن تعيد تشغيل الكهرباء وتساهم في دفع المرتبات.

وأشاروا إلى أن ما يجري في منفذ الوديعة نقطة سوداء في تاريخ حضرموت يجب إنهاؤها. كما طالبوا بتشكيل رقابة على موارد المنفذ حتى تسليمها لأبناء حضرموت، وتوريدها للبنك المركزي بالعاصمة عدن.. مطالبين وسائل إعلام الجنوب بضرورة كشف انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في وادي وصحراء حضرموت بسبب النفوذ العسكري الشمالي اليمني، مؤكدين على أن وجود المنطقة العسكرية الأولى وقوى نفوذ الشمال في الوادي والصحراء يُعد احتلالاً غير مشروع.

وجددوا التأكيد على أن تحرير وادي وصحراء حضرموت مطلب لا رجعة عنه.. مشيدين بدور قوات النخبة الحضرمية كخيار أمني موثوق، مطالبين بسرعة رحيل قوات المنطقة العسكرية الأولى وإحلال قوات النخبة الحضرمية الجنوبية بدلا عنها.
كما دعا الناشطون والسياسيون الجنوبيون جميع رواد منصات التواصل الاجتماعي، إلى التفاعل بقوة وحيوية ونشاط مع هاشتاج #تامين_الوديعه_مطلب_حضرموت.

سيطرة الإخوان المسلمين اليمنيين على مناطق حضرموت المدرة للمال:

ختاماً..
هل كان الحضارم خصوصاً والجنوبيين عموماً، يمرون بحالة غفلة أو غيبوبة حتى استطاع المحتل اليمني تمرير سياساته الاستيطانية بمناطق وادي وصحراء حضرموت، الغنية المدرة للمال؟
وإلى متى تستمر هيمنته وغفلة الجنوبيين الغارقين في وحل من الأزمات البينية، وأخرى مفتعلة: خدمية واقتصادية وانقطاع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين لأكثر من 4 اشهر، وسياسات إققار وتجويع، وهلم جرا؟
يا ترى، متى تستيقظ الأسود من سباتها لتنهي دولة الكلاب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى