اكتشاف مذهل: الصحراء الكبرى كانت خضراء وتمطر

سمانيوز /متابعات /السيد محمود المتولي
في غياهب التاريخ، كانت الأرض غير الأرض، فقد كان بعض الأماكن ينعم بالماء والمرعى، أضحى صحراء قاحلة، كالصحراء الكبرى الشاسعة، حيث ذهبت دراسة حديثة إلى أنها كانت واحة غناء تفيض بالحياة قبل أن تصير إلى ماهي عليه الآن.
تشير الأدلة الجيولوجية من كهوف جنوب المغرب إلى أن المنطقة كانت تتلقى كميات أمطار أكبر بكثير قبل آلاف السنين ما يعني أنها كانت خضراء.
يأتي هذا الاكتشاف من دراسة الصواعد ، وهي تراكيب معدنية تنمو للأعلى من أرضيات الكهوف عندما تتساقط المياه عبر طبقات الصخور العلوية.
وتحفظ هذه التكوينات سجلات مفصلة لهطول الأمطار في الماضي، مما يسمح للعلماء بإعادة بناء الظروف البيئية التي كانت سائدة قبل وقت طويل من القياسات المناخية الحديثة وفق ديلي جالاكسي.
تُعدّ الصواعد بمثابة محفوظات مناخية طبيعية، إذ لا تتشكل إلا عندما تتسرب مياه الأمطار عبر التربة وتتساقط في الكهوف، ومع مرور الوقت، تتراكم الرواسب المعدنية طبقة تلو الأخرى، محافظةً على المعلومات الكيميائية المتعلقة بالمياه التي شكلتها.
بحسب بحث نُشر في مجلة “رسائل علوم الأرض والكواكب” ، جمع العلماء شظايا صغيرة من الصواعد الكلسية، يصل وزن بعضها إلى 0.25 غرام فقط ، من كهوف تقع جنوب جبال الأطلس، ومن خلال قياس مستويات نظائر اليورانيوم والثوريوم في هذه العينات، تمكنوا من تحديد متى بدأت هذه التكوينات بالنمو ومتى توقفت.
أظهرت النتائج أن نمو الصواعد حدث بين 8700 و 4300 سنة مضت ، مما يشير إلى أن هطول الأمطار كان أكثر تواتراً في المنطقة خلال ذلك الوقت.
كان للمناخ الأكثر رطوبة آثار مباشرة على سكان المنطقة، فقد وجدت الدراسة أن السجلات الأثرية تُظهر زيادة ملحوظة في مواقع العصر الحجري الحديث جنوب جبال الأطلس خلال الفترة نفسها التي شهدت زيادة في هطول الأمطار.
اعتمدت هذه المجتمعات بشكل كبير على الماشية ، الأمر الذي تطلب توفر المياه والنباتات، وكان من شأن زيادة هطول الأمطار أن تدعم المراعي وتسمح للمجتمعات الرعوية بالتوسع عبر مناطق أصبحت الآن صحراء قاحلة.
وكما ذكرت الدكتورة جوليا باروت، المؤلفة المشاركة في الدراسة، فقد أصبح الارتباط بين السجل المناخي والتاريخ البشري واضحاً مع تقدم البحث.
وأوضحت قائلة: “لقد كان من المثير العثور على الكهوف واستكشافها في جنوب المغرب خلال عملي الميداني في عام 2010. ومن دواعي سروري أن قياساتنا وتفسيراتنا تتناسب بشكل جيد مع السجلات الأثرية والبيئية من المنطقة الأوسع”.
أعمدة استوائية تجلب الأمطار
ولتحديد مصدر الأمطار القديمة، فحص العلماء أيضاً تركيب نظائر الأكسجين داخل طبقات الصواعد لتحديد مصدرها، وقد ساعدهم ذلك في تتبع العمليات الجوية التي جلبت الرطوبة إلى المنطقة.
كما ذكرت الدراسة، يُرجّح أن يكون سبب هطول الأمطار هو تيارات هوائية استوائية، وهي عبارة عن أحزمة سحابية كبيرة قادرة على نقل الرطوبة من المناطق الاستوائية إلى المناطق شبه الاستوائية. وأشار الباحثون إلى أن هذه هي أولى الدلائل على تأثيرها في هطول الأمطار في شمال غرب الصحراء الكبرى.
وأشار سام هولوود : “لقد كان من المثير أن نختبر مقدار ما يمكننا تعلمه من قطع صغيرة من الترسبات الكلسية التي تتشكل تحت الأرض”، مشيراً إلى أن الباحثين يواصلون العمل على تحديد كمية الأمطار التي زادت خلال هذه الفترة الرطبة القديمة بشكل أفضل.
