رياضة

بوفون: اعتزالي كان موتاً صغيراً وأنا المسؤول عن «نطحة» زيدان

سمانيوز /متابعات /إيهاب زهدي

 

نزعت القفازات عن يدي، وتألقت مفاصل أصابعي العارية، المحمرة والمبللة بالعرق، تحت الأضواء، بهذه الكلمات الافتتاحية في سيرته الذاتية الجديدة يستذكر جيانلويجي بوفون، في حواره مع صحيفة «الغارديان» تلك اللحظة الوجودية في مايو 2023، حين غادر الملعب للمرة الأخيرة. ويقول بوفون بلهجة لا تخلو من الشجن: «شعرت وكأنني ميت من الداخل، كنت في الخامسة والأربعين، وكان زملائي يتحركون حولي بملابسهم القصيرة متجهين لغرفة الملابس، وشعرت وكأنهم أبنائي».

 

 

ولعب بوفون كرة القدم لـ 28 عاماً، وهي مسيرة جعلت من فكرة الاعتزال موتاً صغيراً، ويبتسم بوفون اليوم، ولكن خلف هذا الصفاء، تكمن حسرة كبرى، فإيطاليا فشلت قبل شهر واحد فقط في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة توالياً، بعد خسارة مريرة أمام البوسنة والهرسك.

ويجيب بوفون، عن شعوره بالموت بعد الاعتزال، بقوله: «لدي مشاعر متضاربة، فمن جهة، كان القرار الخيار الصحيح، ومن جهة أخرى، شعرت بالرعب، لأنني لثلاثين عاماً كانت حياتي تتبع إيقاعاً واحداً، وفجأة، تغير كل شيء، وأعيش الآن حياة أكثر هدوءاً، وتعلمت تقبل ذلك». ولم يلمس بوفون الكرة منذ اعتزاله مع بارما، ويضحك قائلاً: «لا أشتاق للعب أبداً، والوقت كان مناسباً».

 

 

كما تحدث بوفون عن موسمه التاريخي 2002-2003 وكأس العالم 2006 بوصفهما الذروة، بقوله: «في تلك اللحظات، تشعر أنك لا تقهر، وهناك تدفق للطاقة وصفاء ذهني يصعب وصفه، وترى كل شيء بوضوح تام، كأنك كائن كلي القدرة».

وهذا الصفاء هو ما أنقذ إيطاليا في 2006، رغم فضيحة «الكالتشوبولي» التي كانت تنهش في جسد الكرة الإيطالية آنذاك، ويقول بوفون: «كنا ندفع ثمناً باهظاً لظلم لم نرتكبه، لكن ذلك الظلم أخرج أفضل ما فينا».

 

 

وفي نهائي برلين 2006، تصدى بوفون لرأسية إعجازية من زين الدين زيدان في الأشواط الإضافية، ويتذكر بوفون: «كانت رأسية بقوة تسديدة بالقدم، وزيدان كان مقتنعاً أنها هدف، وإحباطه من تصدي ربما كان الشرارة لما حدث بعدها».

وبعد دقائق، وقعت النطحة الشهيرة ضد ماتيراتزي، ويقول الحارس الإيطالي: «كنت على بعد 15 متراً وسمعت صوت الارتطام، وكنت الوحيد الذي رأى الواقعة بوضوح، لذا ركضت نحو الحكم، وما حدث يعتبر خطئي، لأنني تصديت للكرة، ما أوصل زيدان لحالة الإحباط تلك، ولم نتحدث أبداً عن تلك الواقعة لاحقاً، احتراماً لزيدان ولعظمته، ولم أرغب في فتح جرح أعرف أنه مؤلم في قرارة نفسه». ويصف بوفون أنديته السابقة بعلاقات عائلية، إذ يعتبر بارما الأم، ويوفنتوس الأب، والمنتخب الإيطالي، الجد والإرث الذي يجب حمايته.

 

 

وعن كارثة عدم التأهل لمونديال 2026، يقول بأسى: «لو أخبرني أحد قبل 12 عاماً أننا سنغيب عن 3 بطولات كأس عالم متتالية، لقلت إن رؤية ألف كائن فضائي أسهل من تصديق هذا». وأوضح: «المشكلة تكمن في ثلاثة أسباب، العولمة التي رفعت مستوى الجميع، وفقدان الميزة التكتيكية الإيطالية، والأهم اختفاء المواهب الإبداعية مثل باجيو، ديل بييرو، وتوتي».

 

 

ولا يخجل الأسطورة من الحديث عن اكتئابه السابق ونوبات الهلع، ويقول: «تعلمت أن مشاركة الهشاشة هي مرادف للقوة، والتحدث مع الناس كان علاجي الناجح، وكرة القدم العالم الذي أفهمه وأقدر فيه، وسأبقى دائماً هناك، حيث يمكنني التعبير عن نفسي بحرية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى