مقالات

‏العبودية الحديثة في اليمن..!

كتب: د. حسين بن لقور

 

هناك من يقاتل لكي يبقى عبداً عند سيده، أو على الأقل تابعاً لزعيم لا يعرفه، لأنه يهاب الحرية، لأن الحرية تعني أن تمتلك قراراتك وتتحمل مسؤولية أعمالك ونتائجها.

 

عند مُريدي الإخوان، لا يبدو الأمر وكأنه بحث عن الحقيقة بقدر ما هو بحث عن الاحتماء والطمأنينة. المريد لا يسأل كثيرًا لأنه غير مسموح له، بل ينتظر ما يسمح له أن يقتنع به. يحفظ النصوص كما هي، لأن التفكير فيها قد يُشعره بالذنب، ويطيع القيادة لأن طاعتها تمنحه شعورًا بالاكتمال والانتماء لأن هناك من يقرر له، وعندما تهتز هذه القناعة، لا يكون حزنه على الفكرة نفسها، بل على الصورة التي بناها لنفسه داخلها.

أما في بيئة الحوثيين، حيث ثقافة السيد والزنبيل، فالعلاقة مختلفة في شكلها لكنها متشابهة في جوهرها. التابع لا يرى في خضوعه إهانة، بل يجد فيه معنى وانتماء. تقبيل ركبة السيد ليس إذلالًا في نظره، بل تعبير عن موقعه في هذا العالم. الحوثي لا يقاتل فقط من أجل فكرة، بل من أجل هذه الهوية التي تمنحه مكانًا واضحًا، بينما يقبل الزنبيل بدوره لأنه يراه أكثر أمانًا من حرية بلا مرجعية.

في الحالتين، الطاعة العمياء ليست دائمًا نتيجة غياب العقل، بل قد تكون خيارًا أخيرًا. حين يثقل الإنسان بالشك أو الخوف أو فقدان المعنى في أن يعيش حرا، قد يجد راحته في أن يسلم أمره لجماعة تمنحه يقينًا جاهزًا. عندها، يتحول التنازل إلى إيمان، والقيود إلى حماية، والسلطة إلى ملاذ. وربما، في تلك اللحظة، يشعر فعلًا بشيء يشبه السعادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى