فرعون وحيد سافر فرنسا بجواز سفر.. قصة أغرب رحلة في التاريخ

سمانيوز /متابعات /وائل زكير
في واحدة من أكثر القصص غرابةً التي تمزج بين عظمة التاريخ وتعقيدات العصر الحديث، تبرز حكاية الفرعون المصري رمسيس الثاني، الذي سافر إلى فرنسا في سبعينيات القرن الماضي بجواز سفر رسمي، رغم وفاته منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. الفكرة وحدها تبدو مستحيلة: كيف يمكن لملكٍ من العصور القديمة أن يُعامل كمواطن معاصر؟
لكن خلف هذه الرواية المثيرة، تكمن واقعة حقيقية تتعلق بنقل مومياء رمسيس الثاني إلى فرنسا عام 1976 لإجراء عمليات ترميم دقيقة. وبينما تؤكد الوثائق الرسمية أن المومياء نُقلت بتصاريح قانونية واحترام بروتوكولي كامل، ظهرت روايات لاحقة تشير إلى إصدار جواز سفر رمزي له.
تبدأ القصة في عام 1976، عندما لاحظ علماء الآثار في مصر أن مومياء رمسيس الثاني بدأت تعاني من تدهور خطير بسبب عدوى فطرية. هذا الاكتشاف دفع السلطات المصرية إلى اتخاذ قرار غير مسبوق، إرسال المومياء إلى باريس لتلقي العلاج على يد خبراء متخصصين في حفظ الآثار.
وبالفعل، وصلت المومياء إلى فرنسا وسط اهتمام رسمي وعلمي كبير، حيث تم استقبالها بطريقة تليق بمكانة أحد أعظم ملوك مصر القديمة. وتشير بعض الروايات إلى أنها حظيت باستقبال يشبه التكريم العسكري، في إشارة إلى الاحترام الكبير لقيمتها التاريخية.
لكن الجزء الأكثر إثارة في القصة يتعلق بجواز السفر. فوفقا لما تم تداوله في تقارير إعلامية عدة، اضطرت مصر إلى إصدار جواز سفر رسمي لرمسيس الثاني لأن القوانين الفرنسية كانت تتطلب وثائق دخول لأي “شخص”، حتى لو كان مومياء. بل وتضيف بعض الروايات أن المهنة في الجواز كُتبت: “ملك (متوفى)”.
ويدعم عالم الآثار المصري الشهير زاهي حواس هذه القصة في أكثر من ظهور إعلامي. فقد صرّح أن رمسيس الثاني سافر بالفعل إلى فرنسا بجواز سفر، بل وأكد حواس بأنه كان أول جواز سفر يُصدر لمومياء في التاريخ.
كانت مومياء رمسيس الثاني كنزا وطنيا لا يُقدّر بثمن، ولم يكن وصولها إلى باريس حدثا عاديا، نُقلت المومياء إلى مختبرات متخصصة، حيث بدأ الخبراء في علم المصريات وأطباء الترميم العمل على معالجة الفطريات التي كانت تهددها، وإجراء عمليات دقيقة للحفاظ عليها. وبفضل هذه الجهود، تم إيقاف التدهور بشكل كبير، ما ساهم في إنقاذ واحدة من أهم المومياوات في التاريخ.
ولم تقتصر أهمية الرحلة على الترميم فقط، بل أتاحت للعلماء فرصة نادرة لدراسة الفرعون عن قرب باستخدام تقنيات حديثة. فقد كشفت التحليلات أن رمسيس الثاني كان طويل القامة نسبيا لعصره (حوالي 1.70 متر)، وأن شعره كان مائلًا إلى الحمرة، كما عانى في سنواته الأخيرة من مشكلات صحية مثل التهاب المفاصل الحاد، وأمراض في الأسنان، وربما حالة في العمود الفقري أثّرت على وضعية رأسه.
رمسيس الثاني، هو أحد أشهر وأقوى ملوك مصر القديمة، وقد حكم خلال الأسرة التاسعة عشرة في عصر الدولة الحديثة (حوالي 1279–1213 قبل الميلاد). يُعد من أطول الفراعنة حكما، إذ استمر حكمه أكثر من 66 عاما، ما أتاح له ترسيخ نفوذ مصر سياسيا وعسكريا وثقافيا. ويُعد رمزا للقوة والهيبة في التاريخ المصري، ولا يزال اسمه مرتبطا بعظمة الحضارة الفرعونية حتى يومنا هذا.
اشتهر رمسيس الثاني بقيادته الحملات العسكرية، وأبرزها معركة قادش ضد الحيثيين، والتي انتهت بتوقيع واحدة من أقدم معاهدات السلام في التاريخ. كما عُرف بمهاراته في الدعاية السياسية، حيث صوّر نفسه منتصرًا في النقوش والمعابد.
من أبرز إنجازاته العمرانية بناء العديد من المعابد الضخمة، أهمها معابد أبو سمبل، التي تُعد من أعظم الآثار المصرية، إضافة إلى توسيع معابد الكرنك والأقصر. وقد خلّد اسمه على عدد هائل من التماثيل والنقوش، ما يعكس قوته ورغبته في ترك إرث دائم.
