مقالات

عملات استُخدمت وتداولت في حضرموت من القرن التاسع عشر حتى اليوم

كتب: علوي بن سميط

شهدت حضرموت في العصر الحديث التعامل بالعملات النقدية المعدنية، ومعظمها كانت مرتبطة ببريطانيا والدول الغربية، ومنها — بحسب التسلسل التاريخي —:

ريال ماريا تريزا، أو الريال النمساوي المعروف بـ«الفرانصة»، إذ ظل التعامل به في حضرموت ومناطق أخرى، والمحميات الشرقية والغربية المحكومة من عدن المستعمرة، حتى أربعينيات القرن الماضي.

ثم جاءت الروبية الهندية، التي استُخدمت من الأربعينيات حتى الخمسينيات في حضرموت ومستعمرات بريطانية أخرى في الخليج. أما كسر الروبية وفئاتها الأصغر فكانت تُسمى «الآنة».

بعد ذلك، جرى التعامل بالشلن الأفريقي الصادر عن مجلس نقد شرق أفريقيا، والمغطى بالجنيه الإسترليني، وكانت فئاته من السنت بمختلف القيم.

كما تم التعامل بعملة مؤسسة النقد العربي الجنوبية؛ المعدنية منها منذ عام 1964م، والورقية منذ عام 1965م، والصادرة عن مؤسسة النقد للجنوب العربي، حيث أصبحت عملة متداولة في عدن والمحميات الغربية والشرقية، بما فيها حضرموت والمهرة، لارتباطها بالنقد البريطاني وغطائها بالجنيه الإسترليني.

وتداولت حضرموت أيضًا عملات محلية، من أبرزها عملة «بن سهل» المعدنية التي ظهرت عام 1897م، لكنها لم تستمر طويلًا، إضافة إلى عملة «الكاف» التي سكّها السيد الشيخ أبو بكر الكاف بموافقة السلطان منصور بن غالب الكثيري، واستخدمت في تريم وسيئون.

كما أصدر السلطان عوض بن عمر القعيطي عملته الخاصة عام 1315هـ، واستخدمت في المكلا والشحر وشبام، وعُرفت باسم «الخمسية»، بينما عُرفت عملة الكاف باسم «الخماسي»، وكانت لها فئات مثل «أم ست» و«أم 12»، واستُخدمت كفئات مساعدة للعملات المتداولة.

ومن العملات المحلية أيضًا عملة «بن عبدات»، التي ظهرت عند قيام إمارة الغرفة، وكانت تضم عدة فئات نقدية.

وعمومًا، فإن العملات المحلية التي جرى تداولها لم تستمر طويلًا، وتلاشت لعدم ارتباطها بغطاء نقدي خارجي، إذ إن أي عملة تستمد قوتها واستمراريتها الفعلية — لا الاسمية — من قوة الغطاء النقدي الداعم لها.

ومع مرور الوقت، انتهى تداول الريال النمساوي «الفرانصة»، والروبية، والشلن الأفريقي، بعدما جرى تعميم عملة الدينار والدرهم، وفئاتها الأصغر «الفلس»، المعدنية والورقية، خلال الفترة من 1964م إلى 1965م، واستمر تداولها في عدن وحضرموت وسائر المحافظات الجنوبية حتى التسعينيات.

وبعد ذلك، أصبح الريال اليمني، الورقي والمعدني، هو العملة المتداولة في محافظات الشمال والجنوب منذ التسعينيات وحتى اليوم.

وأعتقد أنني حاولت هنا ذكر بعض العملات الأجنبية والعملات المحلية الأقل تأثيرًا، والتي لم يطل زمن تداولها، خصوصًا تلك التي سُكّت محليًا.

وفي الصورة المرفقة بعض العملات النقدية التي استخدمها وتعامل بها الحضارم منذ القرن التاسع عشر وحتى تسعينيات القرن العشرين، وهي من أرشيفي ومجموعتي الخاصة.

علوي_بن_سميط

12 مايو 2026م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى