لا وحدة مع الشمال فشعب الجنوب قد فك ارتباطه..!

كتب: ناهد حنبلة
لم تكن الدعوات لفك الارتباط أو رفض الوحدة الاندماجية وليدة لحظة عابرة، بل هي نتاج تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة، برزت عندما تحولت الوحدة من مشروع توافقي جامع إلى صيغة مفروضة تلغي الخصوصيات وتهمش الشراكة الحقيقية.
ويُعدّ إعلان فك الارتباط —سواء في السياق اليمني أو في تجارب عربية أخرى كالقرار التاريخي للأردن عام 1988م بفك ارتباطه بالضفة الغربية— خطوة سياسية واستراتيجية تهدف إلى تصحيح المسارات وتلبية حق تقرير المصير، وكذلك فك الارتباط عام 1961م بين سورية ومصر، واستقلال دولة جنوب السودان عام 2011م وغيرها.
حيث تُبنى الوحدات الناجحة على أسس دستورية وقانونية واضحة تضمن حقوق جميع الأطراف وتحفظ التنوع، وعندما تُفرض الوحدة بقوة الأمر الواقع أو تُدار بعقلية “الضم والالتحاق” فإنها تفقد مشروعيتها السياسية والشعبية، وإنّ رفض الوحدة في مثل هذه الحالات هو دفاع عن الهوية وحماية للمكتسبات السياسية والاجتماعية من التلاشي في ظل مشاريع مركزية لا تراعي تطلعات الأطراف المعنية.
فإننا في الجنوب نرى أن ما تسمى “الوحدة” مشروعٌ ألحق ضرراً بالغاً بالجنوب ومؤسساته وبنيته الاجتماعية، فهي لم تقدم للجنوب غير الدمار والخراب، فقد تم تأميم وتهميش متعمد للجنوب، وذلك عبر إقصاء الكوادر الجنوبية، وتكريس مركزية القرار في صنعاء، وتردي الخدمات، وتدهور البنية التحتية في عدن والمحافظات الأخرى.
لذلك، ننظر إلى إعلان فك الارتباط على أنه خطوة تنظيمية هيكلية ترسم الحدود وتفصل المؤسسات تمهيداً لتأسيس كيان مستقل قادر على إدارة شؤونه الذاتية، ولا يقتصر هذا الإجراء على الانفصال المكاني فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة بناء النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بناءً على رغبة شعب الجنوب.
وفي الختام:
إنّ رفض الوحدة القسرية وإعلان فك الارتباط يمثلان محطة هامّة نحو الاستقرار وإعادة الحقوق لأصحابها. كما لا يمكن فرض وحدة بالقوة على شعب قرر مصيره وأعلن إرادته في استعادة دولته؛ دولة الجنوب العربي، فالكلمة كلمة الشعب، والإرادة إرادة الشعب الجنوبي الحر الأبي.
