اقتصاد

إصلاح حفرة كل 17 ثانية.. طرق بريطانيا تبتلع 18.6 مليار إسترليني

سمانيوز /متابعات /موسى علي

تحولت أزمة الحفر في الطرق البريطانية من مجرد مشكلة خدمية مزعجة إلى ملف اقتصادي وسياسي يضغط بقوة على الحكومات المحلية والمركزية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن معالجة تراكم أعمال صيانة الطرق في إنجلترا وويلز تحتاج إلى نحو 18.6 مليار جنيه إسترليني، رغم تنفيذ المجالس المحلية عمليات إصلاح بوتيرة حفرة واحدة كل 17 ثانية خلال العام الماضي، بحسب صحيفة “الغارديان”.

وفي مدينة بريستول، التي أصبحت رمزاً لتدهور البنية التحتية، يظهر شارع مارش مثالًا واضحاً على حجم الأزمة، حيث تنتشر الشقوق والحفر على امتداد الطريق، ما يجعل التنقل عليه مرهقاً للسائقين وراكبي الدراجات والحافلات على حد سواء.

ويقول سائق الحافلات غاري غيني إن الحفر العميقة تتسبب بأضرار جسدية للسائقين نتيجة الاهتزازات المتكررة، مؤكداً أن بعض الحفر أصبحت معروفة بين السائقين لشدة خطورتها.

وتقدّر مؤسسة نادي السيارات الملكي البريطاني (RAC) وجود نحو مليون حفرة في الطرق السكنية والريفية ووسط المدن، أي بمعدل ست حفر لكل ميل.

كما ارتفعت مطالبات التعويض عن أضرار الحفر بنسبة 90% خلال ثلاث سنوات حتى 2024، بينما تضاعفت أعطال السيارات المرتبطة بالحفر أكثر من ثلاث مرات خلال فبراير 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

الأزمة دفعت قضية الحفر إلى صدارة اهتمامات الناخبين البريطانيين، متقدمة حتى على ملفات المعيشة والصحة والهجرة، وفق استطلاع حديث أجرته “YouGov”.

ويرى كثير من البريطانيين أن تدهور الطرق يعكس تراجع جودة الخدمات العامة بعد سنوات من الضغوط المالية على المجالس المحلية.

ورغم إعلان الحكومة البريطانية عن تمويل إضافي بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني لصيانة الطرق، فإن المسؤولين المحليين يؤكدون أن التمويل لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية. ففي بريستول مثلًا، يحتاج المجلس إلى 9 ملايين جنيه إسترليني سنويًا للحفاظ على الطرق ومنع تشكل الحفر، لكنه لا يمتلك سوى 3 ملايين فقط.

ويؤكد خبراء اقتصاد النقل أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص التمويل طويل الأجل، حيث تُجبر المجالس المحلية على التركيز على الإصلاحات السريعة بدل إعادة تأهيل الطرق بالكامل، وهي حلول أكثر كلفة على المدى القصير لكنها أوفر اقتصاديًا مستقبلاً.

كما تزيد التغيرات المناخية من تعقيد الأزمة، مع ارتفاع معدلات الأمطار وبرودة الشتاء، ما يؤدي إلى تسرب المياه داخل طبقات الطرق وتسارع تآكلها، خصوصًا مع زيادة أوزان المركبات وكثافة حركة المرور.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وزارة النقل البريطانية تخصيص 7.3 مليار جنيه إسترليني كتمويل متعدد السنوات لصيانة الطرق، بينها 2.1 مليار مشروطة بخطط فعالة للصيانة الوقائية. كما بدأت بريستول تنفيذ برنامج لتحديث 159 طريقاً بهدف تقليل أضرار المياه والأشعة فوق البنفسجية، على أن يخضع شارع مارش لإعادة رصف كاملة خلال يوليو المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى