ما أكثر أم عامر اليوم..!

كتب: د. وليد ناصر الماس
قادني ما أشاهده اليوم من تنكر بعض السياسيين والقادة والأطراف والقوى السياسية، لبلدانهم، ونسيانهم لفضلها عليهم، بل وغدرهم بهذه البلدان في نهاية المطاف، خدمة لمصالح ضيقة، لعرض قصه من مكتبة التراث الأدبي التاريخي، وهي قصة مجير أم عامر، وأم عامر هي ( الضبعة)، تقول القصة:
خرج قوم إلى الصيد فوجدوا ضبعة أو ما تسمى (أم عامر)، فطاردوها حتى استطاعت الهروب منهم والتخفي داخل كوخ أعرابي، وما أن رآها الأعرابي على هذه الحالة من الرعب والفزع، حتى شعر أنها تستجير به، فخرج شاهرًا سيفه ومدافعًا عنها قائلًا لهم: ما شأنكم؟. قالوا: صيدنا وطريدتنا أخرجها إلينا أو مكنا منها، فقال: كلا، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي، شعر القوم أن الأعرابي لن يتركهم وطريدتهم فانصرفوا خائبي الأمل، ورجعوا وتركوه، وهنا أحس الأعرابي بالنصر والزهو لأنه استطاع أن ينقذ تلك الضبعة المسكينة من صائديها، وقام على ضيافتها، فأحسن أكلها وشربها، وقدم لها حليباً، ثم أسقاها ماء حتى استراحت.
بعد أن شعر الأعرابي أن الضبعة أكلت واستراحت تركها ليكمل شؤون يومه، وما أن نام حتى غدرت به فوثبت عليه وبقرت بطنه، وشربت دمه حتى لفظ أنفاسه فمات، ولما عاد ابن عم الأعرابي، وجده مقتولًا على هذه الحالة، فأنشد بعض أبيات الشعر يقول فيها:
ومن يصنع المعروف مع غير أهله…يلاقي كما لاقى مجير أم عامر.
أعد لها لما استجارت ببيته….أحاليب ألبان اللقاح الدوائر.
وأسمنها حتى إذا ما تمكنت …..فرته بأنياب لها وأظافر.
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من… يجود بمعروف على غير شاكر.
وهنا نتساءل كم اليوم من أم عامر في مجتمعاتنا العربية، لا تُكافئ الخير والمعروف إلا بالنسيان والغدر والنكران.
