مقالات

الشعب الجنوبي.. رسالة مدوية من مدرجات العالم

كتب: سالم حسين الربيزي

عجباً لك أيها الشعب الجنوبي ما أروعك! حين تفرض نفسك غصباً عن الحاقدين على إرثك التاريخي العريق، الذي علّمك كيف تفرض واقعك رغم قسوة الظروف وضراوة التحديات.

لقد أذهلت العالم بمشهدك وأنت خارج مدرجات “كأس العالم”، فحوّلت الحدث العالمي إلى ميدانٍ تذيق فيه خصومك مرارة الانتقام. شكراً لك.. فقد أوصلت رسالتك إلى أوسع نطاق، وأسمعت صوتك من مدوياً كل بقاع الأرض

لم تكن منافسة كروية عابرة، بل كانت تصفية حسابات مع جلّادٍ أهلك الحرث والنسل. أراد شعب الجنوب أن يصرخ في وجه العالم أجمع بما يعانيه من ظلمٍ وقهرٍ واستبدادٍ تحت وطأة الوصاية السعودية السافرة، التي تفرض سيطرتها على أرضه وتسلب إرادته الحرة.

لقد وصلت رسالتك إلى أحرار العالم باحتفالك بخسارة السعودية أمام إسبانيا. تلك الرسالة التي لا تمر مرور الكرام، بل تفرض نفسها كعلامة استفهام كبرى: لماذا؟ وكيف؟ الكثير يدرك أن خلف هذا الموقف المفاجئ وجعاً يدمي القلوب، وقراراً جنوبياً حاسماً بمؤازرة المنتخب الإسباني وترك منتخب الجار بلا حسابات للعواقب، لأن الكيل قد فاض.

ما أروعك يا شعب الجنوب حين تنتقم وألم الغدر يسكن أحشاءك من عدوٍ لا يرحم! لا تبالي بالخصومة التي تلاحقك، فقد تجاوز العداء كل الحدود. فهل سيترجم الشعب السعودي رسالتك؟ نعم، ستكون وكالةً بين المد والجزر على أوسع نطاق، وفي الأخير ستثبت الحقيقة المرة: إن الحقد ينهي العاطفة، ويقتلع الجذور حين تكون الأيادي ملطخة بدماء الأبرياء.

لقد كانت رسالة شعب الجنوب للعالم غير قابلة للتعديل أو المساومة. هذا قرار اتخذه شعب الجنوب الأبي بعد معاناة لا توصفها أقلام الحبر، لأنها نهرٌ جارٍ من الدماء سالت حتى اليوم بلا رقيب ولا عتاب من ضمير العالم. هذه رسالتنا لمن أراد أن يعرف ماذا يجري لشعب الجنوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى