الزعفران أغلى بُهار في العالم… الكيلو يصل لـ 10 آلاف دولار

سمانيوز/ متابعات /عبادة ابراهيم
إذا أردت أن تنتج منه غراماً واحداً فعليك أن تجمع 150 زهرة بنفسجية متفتحة، لكن يجب أن تكون عملية الجمع قبل شروق الشمس، ثم تنزع الميسم من كل زهرة بحرص شديد، وتضعها على شبكة رقيقة لتجف في الظل، ويفضل أن تستعين بخبير لا تقل مهاراته عن خبراء المجوهرات الثمينة. في هذه اللحظة يمكنك أن تقول إنني جمعت ثروة؛ فالكيلو غرام من أنواعه الجيدة يتراوح سعره بين 1500 دولار و3000 دولار وقد ترتفع أسعار الأنواع الفاخرة إلى 10 آلاف دولار بحسب الجودة والمنشأ.. عن الزعفران نتكلم؛ بُهار الملوك والأثرياء، الذي يعطي طعامهم نكهة مميزة، ويدخل في علاج كثير من الأمراض.
ألوان الزعفران
وللزعفران لون زاهٍ مميز، برتقالي أقرب إلى الأحمر، ويضيف إلى الطعام نكهة ورائحة طيبة، ويُنتَج عن طريق تجفيف مياسم وجزء من الأقلام في زهرة نبات زعفران الخريف البنفسجي، الذي يعرف علمياً باسم «الزعفران السوسني»، ويستخدم أيضاً في تلوين الحلوى الفاخرة، ويستخدم في أوروبا وآسيا لتتبيل أنواع معينة من الطعام.
تحتوي مياسم زهور الزعفران على زيت دهني طيار ذي رائحة عطرية، لذا يجب حفظه في أوانٍ محكمة لكي لا يفقد قيمته، وقد استخدم طوال قرون كدواء عشبي؛ حيث استخدمه الأوروبيون في العصور الوسطى لعلاج التهابات الجهاز التنفسي ونزلات البرد والحمى القرمزية والجدري والسرطان. أما المصريون القدماء، فزادوا على كل ما سبق استعماله كمضاد للاكتئاب؛ حيث ورد في البرديات القديمة أنه «يُذهب الحزن والهم». لكن هناك دراسات حديثة تحذر الأثرياء من أن الإفراط في تناوله قد يسبب التسمم.
تاريخ عريق
يعود تاريخ زراعة الزعفران إلى أكثر من 3000 سنة قبل الميلاد، حيث زرعه المزارعون القدماء في كل من مصر والعراق واليونان القديمة، وكانوا ينتقون النباتات ذات المياسم الطويلة لنقلها إلى المزارع الخاصة بالملوك والحكام، واستعملوه في علاج الملوك وصناعة العطور الخاصة بأسرهم. وهناك وثائق تشير إلى أنه زُرع لأول مرة في اليونان، وكانت بلاد فارس من أكبر الدول المنتجة له في العصور الوسطى وظلت كذلك في العصر الحديث، ثم انتشرت زراعته في المناطق القريبة من أوروبا وجنوب غرب كشمير وفي شمال شرقي آسيا. وكانت أكثر الدول إنتاجاً للزعفران في العصر القديم هي إيران وإسبانيا والهند واليونان، لتنتشر بعد ذلك في كل أنحاء العالم، وكانت أمريكا هي آخر من اهتم بزراعته وتحديداً في ولاية بنسلفانيا.
تكلفة باهظة
وتقول الإحصاءات: إن العالم ينتج الآن من الزعفران ما لا يقل عن 400 طن سنوياً، سواء على شكل شعيرات مجففة أم مسحوق، لكن إنتاجه يبقى عرضة للتقلبات بسبب التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعاره في الأسواق العالمية. وإضافة إلى إيران وإسبانيا والهند واليونان ظهرت في الساحة في الفترة الأخيرة المغرب وإيطاليا وأفغانستان.
وعلى الرغم من أن كثرة استخدام الزعفران قد توحي بتوافره ورخصه بعض الشيء، فإن الحقيقة أنه بسبب تكلفته الباهظة تتم الاستعانة في كثير من الأحيان بما يسمى «الزعفران المخفف» وهو مقلد في الحقيقة (سعر الجرام أقل من دولار واحد)، حيث تضاف كميات كبيرة من الكركم إلى شعيرات قليلة جداً من الزعفران لإكساب الخليط اللون المعروف للزعفران، لكن ما يكشف هذا الغش هو النكهة المختلفة تماماً.
ساعات طويلة
ويحتاج إنتاج غرام واحد فقط من الزعفران إلى قطف ما بين 150 و200 زهرة يدوياً، واستخراج ثلاث مياسم دقيقة من كل زهرة، وهو ما يفسر ارتفاع قيمته في الأسواق العالمية. أما إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران، فيتطلب جمع نحو 150 ألفاً إلى 200 ألف زهرة، أي ما يعادل 450 ألفاً و600 ألف ميسم تقطف جميعاً يدوياً خلال موسم حصاد قصير لا يتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في الخريف.
وهكذا لا يعد الزعفران مجرد بُهار يضفي لوناً ونكهة على الطعام بل محصولاً زراعياً عالي القيمة ويجمع بين التاريخ والطب والاقتصاد حتى استحق لقب «الذهب الأحمر»، إذ يتطلب إنتاجه ساعات طويلة من العمل اليدوي، ما يجعله واحداً من أغلى المنتجات الزراعية في العالم.
