علوم

قبل وقوع الكارثة.. الذكاء الاصطناعي يرصد القروش

سمانيوز/ متابعات /وائل زكير

 

لطالما أثارت أسماك القرش الرهبة في نفوس البشر، خاصة منذ عرض فيلم “الفك المفترس” عام 1975، الذي رسّخ صورة القرش كوحش لا يرحم. ورغم أن الواقع يختلف كثيرا عن السينما، إذ تُعد هجمات أسماك القرش نادرة للغاية، فإن قوتها الهائلة تجعل أي هجوم، مهما كان نادرا، قادرا على التسبب في إصابات خطيرة أو حتى الوفاة. ولهذا السبب، يواصل العلماء البحث عن وسائل أكثر ذكاءً لحماية مرتادي الشواطئ والحد من الاحتكاك بين البشر وهذه الكائنات البحرية.

وفي خطوة قد تغيّر مستقبل سلامة الشواطئ، بدأ الباحثون في توظيف الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة لرصد أسماك القرش قبل اقترابها من السباحين وراكبي الأمواج، ما يمنح فرق الإنقاذ الوقت الكافي للتحذير أو إخلاء المنطقة قبل وقوع أي حادث.

ومن أبرز هذه المبادرات مشروع SharkEye، الذي يعتمد على طائرات بدون طيار مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التحليق فوق السواحل والتقاط صور للمياه بشكل مستمر. وبعد ذلك، تقوم خوارزميات التعلم الآلي بتحليل الصور والتعرف إلى أنواع أسماك القرش وتحديد مواقعها بدقة، خصوصًا أسماك القرش الأبيض الكبير وغيرها من الأنواع التي تعيش قبالة سواحل كاليفورنيا.

ويُعد مشروع SharkEye، الذي يُنفذ في الولايات المتحدة، أحد أبرز المبادرات التي تستخدم الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي لمراقبة أسماك القرش على سواحل كاليفورنيا، بهدف تعزيز سلامة السباحين وراكبي الأمواج.

ولا يقتصر دور النظام على دراسة سلوك أسماك القرش وفهم بيئتها، بل يرسل أيضًا تنبيهات فورية إلى مسؤولي السلامة العامة عند رصد أي قرش يقترب من المناطق المأهولة، ما يسمح باتخاذ إجراءات سريعة لحماية مرتادي الشواطئ.

وبفضل هذه التقنية، لم يعد المنقذون أو راكبو الأمواج مضطرين إلى مراقبة المياه بحثا عن الزعنفة الشهيرة التي تظهر فوق السطح، إذ تتولى الطائرات المسيّرة مهمة المراقبة من الجو، وتكشف وجود أسماك القرش حتى قبل أن يلاحظها أي شخص على الشاطئ.

ولا يُعد مشروع SharkEye الوحيد في هذا المجال، إذ تعمل عدة فرق بحثية حول العالم على تطوير أنظمة مشابهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمنع هجمات أسماك القرش قبل وقوعها.

ومن بين أكثر هذه المشاريع نجاحًا نظام SharkSpotter، الذي طوره باحثون في جامعة سيدني للتكنولوجيا بأستراليا. ويستخدم النظام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل الصور الجوية وتمييز أسماك القرش عن الكائنات البحرية الأخرى، مثل الدلافين، بدقة تصل إلى 90%.

ولا يقتصر عمل النظام على رصد أسماك القرش فقط، بل يستطيع أيضا التعرف إلى القوارب وراكبي الأمواج والسباحين والأجسام المختلفة الموجودة في المياه، ثم ينقل هذه البيانات مباشرة إلى محطة تحكم، حيث يمكن للسلطات والجمهور متابعة الوضع لحظة بلحظة واتخاذ قرار بإخلاء الشاطئ إذا لزم الأمر.

وأثبتت هذه التقنية فعاليتها بالفعل، إذ أعلن الباحثون أن نظام SharkSpotter ساهم خلال عامه الأول في إنقاذ شخصين من هجمات محتملة لأسماك القرش، وهو ما عزز الثقة بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تعزيز السلامة البحرية.

ورغم هذا النجاح، لا تزال الأنظمة الحالية بحاجة إلى مشغلين بشريين لمراقبة البيانات واتخاذ القرارات، إلا أن الباحثين يتوقعون أن تتمكن أسراب من الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل مستقبلًا من تنفيذ هذه المهمة بالكامل، مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى