مليونية 7 يوليو: رسالة وزن لا رسالة هدم
بقلم / صالح علي محمد الدويل
(في ما يرويه احمد محمد الشامي في كتابه “رياح التغيير في اليمن” انه حين كان سجان الامام احمد يقيّده في سجن “نافع في حجه” قال له : لو جاءوا لك بالام احمد تقيده هل ستقيده فقال نعم ؛ وباقول له : مد رجلك يا مولاي “ما يقيد الامام الا امام”).
اتجهت الأنظار إلى “عدن وحضرموت والمهرة” مع ذكرى 7/7 ليس لاستدعاء الماضي فقط بل لقياس الحاضر السياسي ومكانة الجنوب فيه. فالرسالة السياسية التي قُدِمت أن الجنوب حاضر وصوته لا يمكن تجاوزه في أي تسوية وإحياء الذكرى ليس نكأً للجراح بل تأكيد أن جذور القضية بدأت عام 94 وما زالت بلا حل وان تجاهل الجنوب هو ما عطّل التسوية فالفعاليات ليست ضد الحل بل أن يكون الحل عادلاً ويشمل الجنوب كطرف أصيل لا كملحق.
والثابت ان الانتقالي سيظل يحرّك الشارع ما لم يحل حوار الرياض القضية الجنوبية وفقاً لإرادة شعب الجنوب وسيجد الجميع وضعاً صعباً في تنفيذ أي مخرجات مغايرة لإرادة الناس على الأرض ومن الأهمية بمكان للجنوبيين ان يدرك الجميع أن قوة الجنوب في وحدته وان سياسة التخوين والتحريض ضد المنتقدين أو المختلفين من أبناء الجنوب تضر بالقضية أكثر مما تخدمها فالجنوب لم يكن يوماً ملكاً لشخص أو رهينة لمكون فالقضية وُلدت من تضحيات الشعب ويجب أن تبقى ومن أراد أن يخدم الجنوب فليوحد صفوفه لا أن يمزقها.
إن قمع الفعاليات وإغلاق الطرقات أمام المتظاهرين تؤكد الخوف من صوت الشارع وتوحي بأن القضية الجنوبية ما زالت تُعامل كملف أمني لا سياسي ولن يتم حلها في السياق الامني الذي جُرِّب منذ 2007 وفشل لكن هذه الممارسات تثبت أهمية ما خرجت من أجله الفعاليات بأن أي تسوية تتجاهل إرادة الناس في الجنوب ستكون صعبة التنفيذ على الأرض فالاستقرار لا يُبنى بالقوة بل بالاعتراف والشراكة.
السلمية هنا سلاح المرحلة فمن يريد استقرار اليمن عليه أن يسمع للجنوب. فلا استقرار والجنوب ملحق في أي تسوية.
والحقيقة التي أثبتها الواقع منذ 1994 أن الرهان على منصات X أو حوائط الفيسبوك لن يغير قناعات الجنوبيين وان ما يغيرها هو مشروع على الأرض يحقق أهدافهم لا تغريدات ومنشورات.
وفي الختام..
كما قالها سجان الإمام: “ما يقيد الإمام إلا إمام”
فلن يزيح الانتقالي من مكانه في تحريك الشارع إلا مشروع جنوبي يثق الناس أنه امتداد لتضحياتهم وحامل أمين لقضيتهم لا يفرط بها ولا يساوم عليها.
