أخبار دولية

الصاروخ الشبح.. سلاح نووي خارق بمدى 1500 ميل

سمانيوز/ متابعات /وائل زكير

 

تستعد الولايات المتحدة لدخول مرحلة جديدة من قدراتها النووية مع تطوير صاروخ AGM-181A LRSO، وهو صاروخ كروز نووي بعيد المدى يُعد أحد أهم مشاريع تحديث الترسانة الاستراتيجية الأمريكية منذ عقود. ويهدف هذا السلاح إلى استبدال صاروخ AGM-86B ALCM الذي دخل الخدمة خلال الحرب الباردة، وتوفير قدرة أكثر تطورا للجزء الجوي من الثالوث النووي الأمريكي، وهو ثلاثي القوة الذي تعتمد عليه واشنطن للحفاظ على قدرتها النووية: صواريخ أرضية، وغواصات خفية في البحار، وقاذفات استراتيجية في الجو.

ورغم أن معظم تفاصيل الصاروخ لا تزال محاطة بالسرية، فإن ما تم الكشف عنه يشير إلى تصميم جديد كليا يجمع بين المدى الطويل، والقدرة على التخفي، ومقاومة أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، ما يجعله جزءًا أساسيًا من استراتيجية واشنطن للحفاظ على قوة الردع خلال العقود المقبلة.

لماذا تحتاج أمريكا إلى صاروخ جديد؟

دخل صاروخ AGM-86B الخدمة في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وتمكن من الاستمرار لعقود بفضل برامج تحديث متكررة، لكنه صُمم في عصر كانت فيه طبيعة التهديدات مختلفة تمامًا.

فاليوم، أصبحت أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة لدى القوى الكبرى، خصوصا روسيا والصين، أكثر تعقيدًا بفضل شبكات الرادار بعيدة المدى، والصواريخ المضادة للطائرات، وأجهزة الاستشعار المتطورة، وتقنيات الحرب الإلكترونية. هذه التطورات جعلت من الصعب على الأسلحة القديمة ضمان قدرتها على اختراق المناطق المحمية مستقبلًا.

ولهذا السبب، قررت القوات الجوية الأمريكية تطوير صاروخ جديد بالكامل بدلًا من الاكتفاء بتمديد عمر الصاروخ القديم.

صاروخ مصمم للضرب من خارج الخطر

يحمل اسم LRSO معنى “المواجهة بعيدة المدى”، وهي الفكرة الأساسية التي بُني عليها تصميم الصاروخ. فبدلًا من إجبار القاذفات الأمريكية على الاقتراب من الأهداف المحمية، يمكن للطائرات إطلاق الصاروخ من مسافات بعيدة تصل إلى نحو 1500 ميل، ثم يواصل طريقه بشكل مستقل نحو الهدف.

وخلال رحلته، يعتمد الصاروخ على الطيران المنخفض وتتبع تضاريس الأرض لتقليل فرص اكتشافه، إلى جانب أنظمة ملاحة وتوجيه حديثة تهدف إلى زيادة دقته وقدرته على البقاء في بيئة مليئة بالدفاعات المعادية.

ويمنح ذلك القاذفات الاستراتيجية، مثل B-52، وفي المستقبل القاذفة الشبحية B-21 Raider، قدرة أكبر على تنفيذ مهامها دون الحاجة إلى دخول أخطر مناطق الدفاع الجوي.

رأس نووي جديد وقدرات أكثر تطورًا

من المتوقع أن يحمل صاروخ AGM-181A الرأس الحربي النووي W80-4، وهو نسخة مطورة من عائلة الرؤوس النووية التي استخدمت سابقًا على صاروخ AGM-86B، وفق تقرير لموقع “interestingengineering”.

ولا تكشف الولايات المتحدة الكثير عن قدرات الصاروخ التقنية، لكن مسؤولين دفاعيين أشاروا إلى أنه صُمم مع تحسينات كبيرة تشمل مقاومة التشويش الإلكتروني، وقدرات تخفٍ أفضل، وأنظمة تحكم أكثر تطورًا مقارنة بالجيل السابق.

لا يأتي تطوير صاروخ LRSO بشكل منفصل، بل يمثل جزءا من مشروع أمريكي واسع لإعادة بناء مكونات الردع النووي الثلاثة.

ففي الجو، تعمل الولايات المتحدة على إدخال القاذفة الشبحية B-21 Raider وتحديث أسطول B-52. وعلى الأرض، يجري تطوير الصاروخ الباليستي العابر للقارات LGM-35A Sentinel ليحل محل صواريخ Minuteman III القديمة. أما في البحر، فتعمل البحرية الأمريكية على غواصات الصواريخ الباليستية الجديدة من فئة Columbia.

وتهدف هذه البرامج مجتمعة إلى استبدال أنظمة صُممت قبل عشرات السنين بأنظمة قادرة على العمل في بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا.

التحدي الأكبر

رغم التطور الكبير في تصميم AGM-181A، يواجه البرنامج تحديا غير متوقع وهو القاذفات القديمة التي ستستخدم لاختباره وحمله.

فطائرة B-52H دخلت الخدمة قبل أكثر من 70 عامًا، وعلى الرغم من خضوعها لتحديثات واسعة، فإن عمرها الطويل يجعل عمليات الصيانة والاختبار أكثر تعقيدًا.

وقد أدى محدودية عدد الطائرات المتاحة للاختبارات إلى صعوبات في جدول تطوير الصاروخ، مع تأجيل بعض المراحل التشغيلية، حيث تستهدف القوات الجوية الأمريكية الوصول إلى القدرة التشغيلية الأولية بحلول عام 2030.

ومع ذلك، تخضع طائرات B-52 نفسها لعملية تحديث كبيرة تشمل محركات جديدة، ورادارات مطورة، وأنظمة إلكترونية حديثة، بهدف استمرار استخدامها حتى منتصف القرن الحالي.

يمثل AGM-181A أكثر من مجرد بديل لصاروخ قديم؛ فهو جزء من تحول أوسع في مفهوم الردع النووي الأمريكي. فمع تطور الدفاعات الجوية حول العالم، أصبحت القدرة على إطلاق سلاح بعيد المدى وخفي وقادر على تجاوز التهديدات عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى