من ميادين السلمية: الجنوب العربي يرفض الوصاية ويُفشل صفقات الغرف المغلقة..!

«بقلم: د.أوهاد محمد
من المهرة إلى باب المندب يقف شعب الجنوب طوداً شامخاً يرفض الوصاية ويعيد رسم حدود حريته بالدم، لا بالوعود والصفقات، حيث تأتي الوقفة الاحتجاجية السلمية اليوم أمام ديوان محافظة عدن لتجسد هذا الرفض الشعبي العارم، وتؤكد بالصوت والكلمة أن نبض العاصمة يرفض الارتهان لغير إرادة ناسها وأصحاب الحق في أرضها.
وعلى وقع هذا الصمود الأسطوري للجنوب العربي، تتجلى هيبة القيادة وقوة الموقف في شخصية الرئيس عيدروس الزُبيدي؛ القائد الذي يستمد قوته من نبض الشارع وعنفوان الميادين، وبصلابته المعهودة وكبريائه الوطني، رفض الزُبيدي بشكل قاطع أن تُمس كرامة شعبه أو تُنتقص سيادة أرضه تحت أي مبرر؛ وبإشارة واحدة وقرار سيادي صارم، أغلق الأجواء ومنع هبوط الطائرة التي حاولت فرض أمر واقع يتجاوز كرامة الجنوبيين، واضعاً مصلحة شعبه وهيبتهم فوق كل الحسابات الإقليمية، ليثبت أن مدرج عدن لا تحكمه الإملاءات بل تحكمه إرادة الرجال.
وبالمقابل، نرى المشهد الهزلي ل «الشرعية» المهترئة؛ التي رغم استعانتها بالطيران الحربي لمنع هبوط طائرة إيرانية تحمل الحوثيين، انتهى بها المطاف بمشاهدة الطائرة وهي تهبط بكل أريحية في مطار الحديدة!
هنا يتساءل أي عقل حر: أين السيادة المزعومة؟ وأي خيانة عظمى هذه التي تترك الأجواء والأرض مستباحة للأعداء، ثم تخرج لتدافع عن “سيادة الدولة” ببيانات تهديد ورقية جوفاء لا تساوي الحبر الذي كُتبت به؟! لقد حوّلت الشرعية مفهوم السيادة إلى نكتة سمجة؛ يحرسون فيها الفضاء بالصراخ الإعلامي، بينما يسلّمون الأرض والمنافذ في غرف المساومات المغلقة.
إن أولئك المتآمرون وبائعو الأوطان في سوق النخاسة الإقليمية الذين يظنون أن دماء شهداء الجنوب ورقة رابحة في حساباتهم البنكية، فنقول لهم إن الجنوب ليس شقة للإيجار، ومظلات الخارج التي تحتمون تحتها اليوم ستتمزق مع أول عاصفة.
لقد كُتبت المعادلة بالخط العريض: الجنوب لأهله والسيادة للرجال الثابتين على الأرض.
