عام

( في حضرة السلطان )..

سعيد الخضر بن علي العمودي

سعيد الخضر بن علي العمودي

كاتب وناشط جنوبي
عندما يرحل العظماء يقف القلم عاجزََا والفكر حائرََا وتستعصي الكلمات ليقينها أنها لن تكون في مستوى التعبير عن الحدث .
وفقيد الوطن الراحل الكبير السلطان ناصر بن عيدروس بن علي العولقي آخر سلطان متوج لسلطنة العوالق السفلى ( أحور والمحفد ) من أولئك العظماء الذين لا تفيهم حقهم من التبجيل الجمل المنسقة والعبارات المنمقة لأنهم فوق ذلك كله .
ففقيدنا الكبير قد ارتقى درجات المجد فبلغ أوجها وسما إلى مراتب الشرف فنال أعلاها وليس ذلك بغريب على رجل ورث المجد والسؤدد والعزة والسمو من أسلاف أفذاذ صبغوا التاريخ بعبق الإباء والأنفة .
إن الكتابة عن طود أشم ونجم ساطع وعلم بارز بحجم سلطاننا الراحل ليست بالأمر السهل فقد لا تسعفنا العبارات المناسبة لمقامه الباذخ . ِ فمن أين نبدأ الحديث عنه ؟ وهل من سبيل لإيجاد الصور الجمالية لصياغة مقال عن رجل له بصماته في تاريخنا المعاصر .
فهل نبدأ من ساعة هدوفه للحياة في بيت عامر بمعاني النبل زاخر بصفات الشهامة . أم مما تلا ذلك من مراحل حياته المفعمة بالجسارة والبسالة وحنكة القيادة وحب الرعية وما أعقبها من محطات شاقة لم تفت في عضد السلطان ولم توهن زنده ولم تسلبه مكانته بل وقف إزاءها صامدََا. ( كالنسر فوق القمة الشماء ) على حد وصف الشاعر أبي القاسم الشابي …
لكن محطة وداع سلطاننا وانتقاله إلى جوار ربه هي آخر المحطات وبها فقد الوطن شخصية فذة قل نظيرها وعز مثيلها ولهذا فالمصاب جلل والخطب عظيم والرزء كبير برحيله
لقد فقدنا إنسانََا فريدََا وأبََا حانيََا عطوفََا وسلطانََا ملك القلوب فأحبته وغادر الحياة ليترك وراءه قلوبََا مكلومة وأعينََا دامعة ووطنََا حزينََا وبلدة – تربع على عرشها – غدت بعده ثكلى يلفها الألم على فراقه .
الحديث عن السلطان هو حديث عن القيم في أجلى صورها فلقد كان التواضع شيمته والسماحة سجيته وحب الناس جبلته وصنع المعروف ديدنه وفعل الخير هوايته .
العظماء الأفذاذ تبقى مكانتهم عالية وقدرهم رفيعََا ومنزلتهم سامية وسلطاننا الراحل اكتسب تلك الصفات وتحلى بها فبقي مقامه في الثريا شامخََا وفي القلوب منحوتََا وظل يحمل لقب ( السلطان ) لمدة نصف قرن تلت التغييرات السياسية في جنوب الوطن كدليل حي وتجسيد واضح لمعنى الوفاء الدي يقابله به محبوه ومواطنوه
وإذا أمعنا النظر في صفحات التاريخ سنجد ثَمة سٍفرََا عنوانه ( السلطان ناصر ) كتبت أحرفه بنور الرحولة وأشعة الفخار وشمس الأصالة وثبات المواقف وعشق المعالي .
نعم لقد غادر السلطان دنيانا الفاتية – جسدََا – لكن مآثره ومبراته وفضائله جعلت منه رمزََا خالد الذكر
إن مسيرة حياة السلطان هي كنز ثري من المواقف التي ينبغي أن تستلهم منها الأجيال معاتي الثقة والاعتداد بالنفس والصبر والصمود والسماحة والتواضع ومجابهة الصعاب وصنع الأمل .
رحل السلطان .. وله في كل نسمة هواء في أحور ذكرى وفي كل ذرة رمل حكاية عشق نسجها قائد محنك مع تراب أرضه وأنفاس مواطنيه .
ستتذكره مساجد أحور ومدارسها وهو يجول مع رجل الدعوة والتنوير سيدي الحبيب الإمام علي المشهور رحمه الله ورفاق دربه حاملين مشعل الهداية في البلد حتى غدت ساحة للعلم والأدب والثقافة .
ستتذكره وديان أحور وهو يطوف حول سواقيها رامقََا إياها بنظرات الارتياح للخير الوفير الذي يملأ سهولها.
ستتذكره السنابل وهو يداعبها شاكرََا الله علىعطائه ونعمه
ستتذكره بحارها وهو يقف على الشاطئ معجبََا بما تجود به ومشاركََا صيادي بلده همهم ومسرورََا بإنتاجهم.
سيتذكره الناس بمختلف شرائحهم كحاكم أمين كانت البلد في عهده وعهد أسلافه ورجال دولته قبلة تؤوي المساكين و (اليتامى ) وتغمرهم بالخير العميم .
وبعد فقد آن الأوان لكي ألوي عنان اليراع إذ لم يعد في جعبة الفكر كلمات ترقى لوصف رجل السماحة والفخامة ..
نسأل الله عز وجل لسلطاننا الراحل أن يتغشاه بشآبيب الرحمة وسحائب المغفرة ويجعل الفردوس مسكنه مع المتقين الأبرار . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصخبه وسلم .
ملاحظــــــہ :
هذا مقال تأبيني عن السلطان ناصر بن عيدروس العولقي رحمة الله عليه المتوفى في 27 يونيو الماضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى