700 مليار دولار خسائر الاقتصاد الأمريكي من «أحفوري» ترامب

سمانيوز /متابعات /عماد الدين إبراهيم
سجلت التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الأمريكية تفاعلات واسعة ومتباينة بشأن التحول الجذري في سياسات الطاقة في الولايات المتحدة، عقب نشر الدراسة الحديثة الصادرة عن «مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية» (NRDC)، والتي كشفت عن تداعيات الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري وتقويض مشروعات الطاقة النظيفة.
وتوقعت الدراسة أن تتسبب هذه السياسات في فقدان نحو 700 مليار دولار من الاستثمارات المقررة لقطاع الطاقة النظيفة خلال العقد المقبل، مع مضاعفة الانبعاثات الكربونية لقطاع الطاقة بحلول عام 2035 مقارنة بالمسار الذي وضعته الإدارة السابقة، نتيجة تراجع القدرات المضافة للطاقة الشمسية والرياح والتخزين بما يتراوح بين 390 و540 جيجاواط. كما نبه التقرير إلى أن إجبار المرافق على استمرار تشغيل المحطات القديمة والمكلفة المعززة بالوقود الأحفوري ورفع الرسوم الجمركية سيكبد المستهلكين الأمريكيين زهاء 30 مليار دولار إضافية سنوياً في فواتير الكهرباء.
وقد تناول الإعلام الأمريكي هذه النتائج في سياق مقارنة حادة بين توجهات الإدارة الحالية والنهج الذي أرساه الرئيس السابق جو بايدن عبر قانون خفض التضخم، والذي استهدف دعم التحول الأخضر بمئات المليارات من الدولارات. وفي هذا الإطار، أبرزت شبكة «أي بي سي نيوز» نقلاً عن وكالة «فرانس برس» الأبعاد الاقتصادية والبيئية للدراسة، مشيرة إلى أن التراجع عن الحوافز الضريبية والضغوط على سلاسل الإمداد سيعيدان قطاع الطاقة إلى المربع الأول ويمهدان لزيادات كبيرة في أسعار الطاقة المنزلية تبلغ 25% في بعض الولايات.
في المقابل، سلّط موقع «بوليتيكو» الضوء على تعقيدات المشهد التشريعي والتنفيذي، كاشفاً أنه رغم نجاح التكتل الجمهوري في تفكيك وإلغاء حوافز ضريبية تجاوزت 540 مليار دولار كانت مخصصة لدعم السيارات الكهربائية والرياح والطاقة الشمسية، إلا أن ما يقارب 600 مليار دولار من الاعتمادات والمساعدات الحكومية المباشرة التي أُقرت في عهد بايدن تمكنت من النجاة من القرارات والإلغاءات المستمرة.
وأرجعت الشبكة ذلك إلى صعوبة تفكيك بعض الالتزامات المالية التي تم تعاقدها بالفعل أو تلك المستمرة في الولايات والدوائر ذات الأغلبية المحافظة التي باتت تعتمد على تلك الاستثمارات لإنشاء الوظائف وتطوير البنية التحتية.
وعلى صعيد التحليلات الاقتصادية، نقل موقع «أحلام مشتركة» عن مراكز أبحاث مستقلة تحذيرات تتقاطع مع نتائج دراسة «مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية»، مؤكداً أن الاستمرار في وقف دعم الطاقة النظيفة سيؤثر على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ويضاعف الضغوط على ميزانيات الأسرة. وقدم الموقع مقتطفات تنبه إلى أن فاتورة التراجع عن الخطط المناخية ستتجاوز مجرد ارتفاع الفواتير لتصل إلى تداعيات صحية باهظة ومباشرة على المواطنين جراء التلوث الناتج عن استمرار تشغيل المحطات القديمة.
وعرضت منصة «كناري ميديا» المتخصصة في تحولات الطاقة قراءة تظهر اتساع الفجوة بين الفلسفتين الاقتصاديتين؛ فبينما اعتمدت إدارة بايدن سياستها المناخية كركيزة لإعادة بناء التصنيع المحلي وسلاسل الإمداد، تنظر الإدارة الحالية إلى الدعم الأخضر باعتباره عبئاً مالياً وهدراً للموارد، مراهنة بدلاً من ذلك على الوقود الأحفوري كخيار فوري للسيطرة على أسعار الطاقة، رغم استمرار المحللين في التشكيك في قدرة المحطات القديمة على خفض التكاليف على المدى الطويل.
وفي المقابل، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» وجهة نظر حلفاء الإدارة والمدافعين عن قطاع الطاقة التقليدي، حيث أكدوا أن التركيز على الوقود الأحفوري وضغط النفقات الموجهة للتحول الأخضر يستهدفان حماية شبكة الكهرباء من عدم الاستقرار، ورفع الحظر التنظيمي الذي فرضته الإدارات السابقة على عمليات الاستخراج والإنتاج. وترى هذه الأوساط أن التوسع غير المحسوب في الطاقة المتجددة كان سيؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في التكاليف وإجهاد الشبكة الوطنية، مشددة على أن النهج الحالي يعيد التركيز إلى تأمين الإمدادات بأسعار تنافسية.
