من مدرسة الأول من سبتمبر إلى ميادين الفداء.. جينات المؤسسة العسكرية الجنوبية لا تموت

كتب: أبو مرسال الدهمسي
ليس التاريخ مجرد صفحاتٍ تُطوى، ولا الذكريات مجرد محطاتٍ عابرة لنثر الورد؛ فهناك تواريخ تُكتب بالنار والبارود والدم الأحمر، وتبقى محفورةً في وجدان الأمم والشعوب. والأول من سبتمبر ليس تاريخاً عابراً في ذاكرة الجنوب، بل هو يوم خالدٌ وراسخٌ في وجدان شعبه، وعصبٌ استمد منه قدرته على الصمود والنهوض، يومٌ تجسّد فيه الشرف والتنظيم والانضباط العسكري، بميلاد مؤسسة عسكرية جنوبية حملت راية الوطن وصانت سيادته وكرامته وهويته؛ وفي هذا اليوم الذي نستحضر فيه ونستلهم ونتعلم منه الذكرى الـ55 لتأسيس جيشنا الجنوبي.
إن القارئ لصفحات العلوم العسكرية الحديثة لا يمكنه قراءة التاريخ العسكري في شبه الجزيرة العربية والمنطقة دون الوقوف بذهول أمام ما حققته المؤسسة العسكرية الجنوبية منذ ولادتها وتأسيسها عام 1971م. لم يكن الجيش الجنوبي مجرد تشكيل مسلح أو وحدات مرابطة، بل كان مؤسسة دولة عظمى باحترافية متكاملة، امتلكت أحدث منظومات الدفاع، وأرست عقيدة قتالية صلبة تستند إلى الانتماء المطلق للأرض والهوية، وتخرجت من أكاديمياتها ومدارسه العسكرية كوادِرُ ضباط وقادة يُشار إليهم بالبنان في الكفاءة والتخطيط والاستراتيجية.
وهنا تكمن الركيزة التي يغفل عنها الأعداء، والتي يجب أن يدركها القاصي والداني: الامتداد الصارم بين الأمس واليوم. وبين الماضي وانتصارات قواتنا المسلحة الجنوبية.
إن الجيش الجنوبي، ليس مجرد أثرٍ في كتاب التاريخ، بل هو “الشفرة الجينية” التي ولدت منها القوات المسلحة الجنوبية اليوم. منذ تأسيسها منذ عام 2015م بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، إن الأبطال المرابطين في جبهات القتال بالحد يافع، وفي كرش، والضالع، وأودية شبوة، وفي جبهتي ثره وامحلحل بأبين، ثابتون وعزيمة وفداء، فكل ابطالنا في الجبهات الحدودية على امتداد أرضنا، ومن يحرسون امن الجنوب واستقراره، هم الأبناء الشرعيون لمدرسة الأول من سبتمبر. نفس العقيدة، ونفس الإرادة والإصرار على أن الأرض الجنوبية خط أحمر لا تُقاس مسافاته إلا بالدماء والشهادة.
لقد توهم من ظنّ أن تدمير البنية التحتية للمؤسسة العسكرية عقب حرب 1994 قد أطفأ جذوتها، نسوا أن العسكرية الجنوبية ليست مبانٍ وآليات فقط، بل هي “عقيدة وانضباط ووفاء” يسري في دماء الأجيال. واليوم، تجسد القوات المسلحة الجنوبية كقوة ضاربة، وصخرة صلبة تتحطم عليها كل المؤامرات، وحارس أمين ليس فقط للحدود الوطنية الجنوبية، بل للأمن القومي والإقليمي والملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.
في هذه الذكرى الخالدة، أننا نرفع هاماتنا إجلالاً وتكريماً لأولئك الرعيل الأول من الضباط والقادة الذين وضعوا الحجر الأساس لهذا الجيش العظيم، وننحني إجلالاً لشهداء الجنوب الأبرار الذين كتبوا بدمائهم الزكية أنصع صفحات التاريخ والعزة والكرامة.
كما نبعث ببرقية عز وشموخ إلى كافة قيادتنا وضباطنا وصف ضباطنا وجنودنا البواسل المرابطين في ثغور الوطن وفي كل ثكنة وموقع وجبهات القتال: إنكم صمام أمان هذا الشعب، وحصنه المنيع، ورايته التي لن تسقط أبداً.
فستبقى القوات المسلحة الجنوبية، الأمس واليوم والغد، هي الدرع والسيف، والراية والسيادة. وحماية الأرض والإنسان والهوية ولكل من تسول له نفسه المساس بالجنوب.
عاشت القوات المسلحة الجنوبية حرة أبية
الرحمة والخلود للشهداء الأبرار
الشفاء للجرحى، والحرية للأسرى،
والنصر والحرية للجنوب العربي.
الثبات الثبات وموعدنا 1 سبتمبر.
#موعدنا_مليونيه_جيش_الجنوب
#ذكرى_تأسيس_الجيش_الجنوبي
