الرئيس الزُبيدي.. حضور القيادة وثقة الشعب الجنوبي

كتب: م. عبدالجبار بن أحمد السقطري
لم يكن ظهور الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي وكلمته الأخيرة مجرد خطاب عابر، بل جاء في لحظة وطنية مهمة، حملت في مضامينها رسائل سياسية واضحة، وأعادت الأمل إلى نفوس كثير من أبناء الجنوب الذين تابعوا كلمته بترقب واهتمام، وانتظروا منها ما يعبر عن تطلعاتهم وآمالهم في مستقبل قضيتهم الوطنية.
لقد رأى كثير من الجنوبيين في هذا الظهور تجديدا للثقة، وتأكيداً على أن قضيتهم ما زالت حاضرة في حسابات القيادة، وأن الطريق نحو تحقيق تطلعات الشعب يحتاج إلى قيادة تتحمل المسؤولية، وتواجه التحديات بإرادة ثابتة ورؤية سياسية واعية.
لقد كان الرئيس عيدروس الزُبيدي، في نظر الشعب الجنوبي، طوق النجاة للقضية الجنوبية في مراحل مفصلية من مسيرتها، ليس لأن الطريق كان سهلا، بل لأنه خاض مراحل محفوفة بالمخاطر، وتحمل تبعات قرارات صعبة في سبيل ما يراه الشعب الحنوبي دفاعا عن عزة الجنوب وكرامته وحق شعبه في تقرير مستقبله.
واليوم، لا تزال الآمال معلقة على مواصلة هذا المسار، وتحويل التضحيات والمواقف إلى خطوات سياسية وعملية تحقق تطلعات الجنوبيين، وتصون كرامتهم، وتعزز حضور قضيتهم على المستويين الإقليمي والدولي.
إن ثقة الشعوب بقياداتها لا تُبنى بالكلمات وحدها، وإنما تتعزز بالمواقف الصادقة، والوفاء للعهود، والقدرة على إدارة التحديات بحكمة، والاقتراب من هموم الناس وتطلعاتهم. ومن هنا تأتي أهمية أن تترجم المرحلة المقبلة ما حملته الكلمة من رسائل إلى عمل مؤسسي يجمع الصف الجنوبي، ويحافظ على تماسكه، ويمنح أبناءه شعورا حقيقيا بالشراكة والإنصاف.
فالجنوب ليس مجرد قضية سياسية، بل قضية شعب يحمل ذاكرة من التضحيات، وإرثا من النضال، وحلما يتطلع إلى تحقيقه بكرامة وأمان. وهذا ما يجعل المسؤولية أمام القيادة أكبر، والأمل لدى الشعب أوسع، والحاجة إلى الحكمة ووحدة الصف أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
سيظل الرهان الحقيقي على قدرة القيادة على الجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في إدارة السياسة، وبين الوفاء لتضحيات الشهداء والاستجابة لتطلعات الأجيال، وبين الدفاع عن الحقوق وبناء علاقات متوازنة مع المحيط الإقليمي والدولي.
لقد أثلج ظهور الرئيس عيدروس الزُبيدي صدور كثير من الجنوبيين، وجدد لديهم الأمل بأن قضيتهم ستظل حاضرة ما دام هناك شعب متمسك بحقوقه، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وإرادة تؤمن بأن المستقبل تصنعه المواقف والعمل والصبر.
فالطريق قد يطول، والتحديات قد تتعاظم، لكن تطلعات الشعوب لا تسقط بالتقادم، والوفاء الحقيقي لها يكون بمواصلة العمل حتى تتحول الآمال إلى واقع.
الجنوب أولا.. والوفاء للشعب عهد، وتحقيق تطلعاته مسؤولية لا تقبل التأجيل.