عام

رسالة إلى الشباب الجنوبي

د. توفيق الجعفري

د. توفيق الجعفري

كاتب جنوبي
تعرف الكرامة في معجم المعاني بأنها ” احترام المرء ذاته ، وهو شعور  بالشّرف والقيمة الشخصيّة يجعله يتأثّر ويتألّم إذا ما انتقص قَدْره”(١)
ويختلف الناس بحسب طباعهم ودياناتهم وعاداتهم وتقاليدهم في ما يعتقدون أنه ينتقص من كرامتهم أو يهددها، فما قد يعتبره شخص في بلد ما عيب وظلما وإنتقاص من كرامته ، قد يراه آخر أمرا إعتياديا.
والشعور بالإنتقاص من الكرامة قد يتغير بحسب المكان والزمان وحتى خلال الحديث والنصح بين الناس وأسلوب الوعظ والإرشاد، ولهذا يقول الإمام الشافعي رحمة الله عليه:
تعمدني بنصحك في انفرادي
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي
فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
والناظر لحالنا في الجنوب، يجد كيف أثرت عمليات التجهيل والحروب على طباع الكثير من الناس في تعاملاتهم اليومية وعدم القبول ببعضهم البعض، بل وإعتبار مجرد الإختلاف في الأراء والقناعات تهديدا وإنتقاصا من كرامة هذا الشخص أو ذاك، فتعمق فكر الخوف من الآخر والإنتماء الضيق للقبيلة والمنطقة وارتفعت حالات القتل والثأر بعد أن كانت شبه معدومة لعقود من الزمن.
هذه المشكلات التي نعاني منها لن نتغلب عليها إلا من خلال زرع مبادى الكرامة العامة، كرامة الشعب، كرامة المجتمع ككل وليس مجرد التفكير بالكرامة الفردية، وبهذا نروض أنفسنا على إحترام الآخرين والتعايش معهم مهما تباينت الأفكار وجعل المصلحة العامة والكرامة العامة مقدمة على المصالح الشخصية التي غالبا ماتبنى على عواطف أكثر منه اتباعا للحق.
نعلم جيدا أن الكثير من الشباب والقيادات في المقاومة كمثال عندها الحماس والطاقة والقدرة على العطاء، ولكن نتيجة الأوضاع التي عاشوها وضعف التواصل فقد ظهرت سلوكيات سلبية مثل ضعف الثقة والترفع وعدم الإستعداد للتنازل، وللقضاء عليها فلابد من التخلص من فكر ” أنا عندي كرامة ولن أتنازل ولن أقبل بهذا أو ذاك من الأفكار “،بل علينا أن نقبل التنازلات حتى وأن كان هناك شي من الشعور بالحيف والظلم وليحتسب الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى على ما يقدم من تنازلات لإصلاح ذات البين وألفة القلوب، وهذا من أعظم أنواع العطاء لحفظ كرامة الفرد والمجتمع.
أما الأوائل والسابقون إلى المعروف فهم أولئك الذين يبادرون ولا ينتظرون، يمدون أيديهم إلى الآخرين لأنهم يعلمون بأن من زرع الخير لا يحصد إلا خيرا ومن أراد العزة لغيره وصان كرامته فإن له نصيب منها يرتفع بها عاليا في حياته ويُذكر بها بعد مماته على لسان الصالحين وياله من نجاح وفلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى