مقالات

أسباب تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة

نبيهة صالح

نبيهة صالح

كاتبة جنوبية
لقد تعددت العوامل المسببة لتجنيد الأطفال وجعلهم عرضة للإستغلال ، فأطفأت شمعة طفولتهم ، وأدخلتهم معترك الحياة قبل الآوان ومن باب الضيق ، حيث المسؤولية والاعتماد على النفس ، ومواجهة أوضاع غير مؤهلين للتعامل والتواصل معها. كما تضافرت مجموعة من العوامل ، وكونت مشكلة التجنيد هذه ، ومن أهمها : شيوع الفقر ، وانخفاض المستوى المعيشي ، كما ساهمت الظروف الإقتصادية والاجتماعية ،والتسرب المدرسي وانتشار الأمية وكثرة الأفكار الدخيلة على المجتمعات وانتشار العصابات المسلحة التي تغري الأطفال والأهل بجني الأموال من وراء التجنيد وتنازع الأحزاب السياسية التي تسعى بدورها إلى حشد قوة بأي شكل من الأشكال حتى لو كان على حساب تجنيد الأطفال فكثير ما نرى أطفال يظهرون في مظاهرات واحتجاجات لا يعلمون عن محتواها فقط تم الزج بهم واستخدامهم كجنود منظمين أو مقاتلين كذلك ساعد غياب دور الدولة الفعال وخاصة مؤسسات التعليم والرعاية الأسرية وغياب دور الأمومة والطفولة وتفشي الأفكار الغريبة وانتشار ثقافة العنف حتى بما يشاهدة الطفل في برامج الأطفال فللأسف الكثير منها تجعل من الطفل يرغب في التقليد خاصة في مشاهد الأكشن والعنف ، حيث أنها تستخدم الخدع لجذب ولفت إنتباه الأطفال ، حيث يقوم بتصوير المقاتل على أنة بطل ورمز للقوة والرجولة وأهم سبب هوا الغياب الديني والأخلاقي لدى الجماعات المسلحة التي تستغل تجنيد الأطفال دون الخوف من أي وازع ديني أمراقبة الضمير بل كثيرا مايتم التغرير بهم تحت ذريعة الدين وبحجة الجهاد كما أن جهل الأهل بنقص توفير الرعاية الكافية والتعليم الصحيح للأطفال ، كل ذلك يجعل من الطفل فريسة سهلة في أيدي العصابات التي تقوم بالتجنيد والكثير من الأسباب التي يصعب حصرها التي تجعل الأطفال عرضة للإستغلال إن أطفال اليوم هم رجال الغد ، وعماد الأوطان ، وعليهم يرتكز الأمل في رقي الأمم. وبقدر الإهتمام بهؤلاء الأطفال صحياً، وبدنياً، ونفسياً ، وعقلياً ،بقدر مانضمن توفير الطاقة السليمة والكاملة لإدارة الدولة وتقدمها وقد اهتمت الديانات السماوية والتشريعات الوضعية بالطفل اهتماماً بالغاً قدر اهتمامها بالأسرة نواة كل مجتمع لأن مرحلة الطفولة تمهد إلى مراحل العمر الأخرى وتؤثر فيها ، فاحتلت حقوق الطفل مكاناً هاماً داخل النظام الإجتماعي كله وحقوق الطفل ليست منفصلة عن حقوق الإنسان بصفة عامة فهي حقوق الإنسان في مرحلة من مراحل العمر ، ولذلك أهتم المجتمع الدولي بحقوق الطفل ، ليس فقط من خلال حمايتة لحقوق الإنسان بصفة عامة ، ولكن من خلال إجراءات خاصة تضمن توفير الحماية الكافية للأطفال وتمييزهم عن الكبار نظراً للمشاكل الخطيرة التي يتعرض لها الأطفال الذين يشكلون نصف سكان العالم اليوم لذا ينبغي الأهتمام بموضوع تجنيدهم وعدم إدراجهم ضمن القوات المسلحة مهما حدث في كل دولة . وقد تمكنت الأمم المتحدة من إبرام اتفاقية عالمية لحقوق الطفل في عام 1990، تمثل القانون الدولي للطفل اليوم أما الشريعة الإسلامية ، فقد سبقت كل الشرائع ، والقوانين الوضعية في حماية حقوق الطفل ومن ضمن هذة الحقوق حق عدم تجنيدهم حيث ، حث رسولنا الكريم (صلى لله عليه وسلم )، على ذلك ، وكثير من الأحاديث الشريفة منذ أربعة عشر قرناً، كذلك اهتم العرب قبل الإسلام على ذلك حيث كان يخرج بالولد إلى البادية ليكون في مأمن عن الحروب ولكي يتعلم حتى يستطيع مجابهة الحياة يمر الإنسان خلال رحلة حياته بدءاً بالطفولة وانتهاءاً بالشيخوخة بمراحل مختلفة ،ولما كانت مرحلة الطفولة أهم المراحل في حياته حيث تتميز بالضعف الجسماني والعقلاني الذي يترتب عنه إمكانية استغلاله وامتهانه فلابد من حمايته ورفع ودفع كل وجه من أوجه الاستغلال التي قد تقع عليه، ولعل تجنيد الأطفال أسوأ ما يتعرض له الطفل من أوجه الحيف والجور ، إذ يحمل ما لا طاقة له به فيتعرض للحوادث والأمراض والأمية وللإنحراف أيضاً.
إن هذه المشكلة تزايدت وتفاقمت في الفترة الأخيرة بسبب انتشار الفقر والإحتياج وسوء التعليم والأمية وكثرة النزاعات المسلحة وظهور عصابات إجرامية في المنطقة وخاصة منطقتنا العربية مما أدى بهذة العصابات لاستغلال الوضع في الزج بالأطفال في التجنيد مازال عدد كبير من الأطفال العالم يعاون من ظروف معيشية قاسية يتعرضون للجوع والمرض وللعديد من المعا ملات القاسية وغير الإنسانية ، وفي الوقت الحاضر يعجز طفل واحد من بين كل ثلاثة أطفال في العالم النامي عن تحقيق النمو الكامل عقلياً وجسدياً بسبب عدة أسباب إحداها الحروب ويقع الأطفال ضحية للحروب بسبب عدم قدرتهم رفض الإستغلال الواقع عليهم مما يعرضهم للجرح والقتل والتهجير من طرف عصابات الجريمة المنظمة ، ناهيك عن البؤس والشقاء والحرمان للملايين منهم إذ يعتبرون من أكثر الفئات تعرضاً للضرر أثناء الحروب .لا يوجد اهتمام من قبل الجهات المختصة بالموضوع في الدول التي يكثر فيها ظاهرة التجنيد كاليمن مثلا من أجل مجتمع آمن خال من العقبات التي قد يتعرض لها الفرد ومن أجل بناء جيل متطلع للمستقبل وخالي من العنف نتمنى تنفيذ ما ينص علية القانون الوطني لكل دولة والالتزام ببنود اتفاقية حقوق الطفل وتنفيذ كل الخطط والبرامج والسياسات والقرارات التى تتعلق بنشأة الأطفال بعيداً عن العنف والتجنيد والاستفادة من برامج الدول المتقدمة في مجال نشأة الأطفال ، والتعليم وفقاً للتخطيط الصادرة عن منظمات حقوق الطفل وتوفير وسائل تنشئة ، ورعاية لكل مجتمع والقيام ببرامج توعية ، وإرشاد للأسر في المناطق التي يتعرض أبنائها لسهولة الزج بهم في التجنيد وإنشاء مراكز ودور رعاية لحماية الأطفال المشردين الذين يكونون فريسة سهلة في أيدي عصابات الحرب، وأن تكون هناك مبادرات إقليمية لمواجهة إشكالية الأطفال الجنود ، وإلزام الدول المصدقة على اتفاقية حقوق الطفل باحترام القانون والاتفاقيات وعدم السماح بحدوث التجنيد في دولها على كل أم وأب السعي الحثيث للحفاظ على أطفالهم من أن ينجروا إلى التجنيد القسري والإنحراف ويقومون بدورهم على شكل جيد ومتفاني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى